![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
|
أخوتي أعضاء المنتدى..
اعتذر لغيابي الكثير لظروف كنتم قد علمتموها.. ركبت قاربي وقد ملأته ببضائعي وحقائبي وكل ما أستطيع أن احمله.. فقد كانت الرحلة طويـــــــــــــــلة والقمر بدراً.. والموج هادئ على غير عادته.. ولا مرسى اخترته لأحط رحالي عليه.. تسامرني النجمة.. ويحدوني صوت البحر حين يهدهد موجه ويغفو عن ما متنه.. لا أعلم لم حملت الدفتر الأزرق.. ولكن كنت قد فكرت أن الرحلة ستطول وأن المرسى الذي أحلم بالرسو فيه قد تلاشى.. فتحت ذلك الدفتر.. أعيد ذكرى ما مضى.. وأرى كيف كانت حياة عشتها.. بين ( هو ) و ( هي )..
__________________
[align=center]قالت إحدى الأديبات : أحمد الله أنني لم أكن ( رجلاً ) لأتزوج ( امرأة ) [align=center] ![]() [/align] -,.زاويـــة الكاتب دامع الشجن.,-[/align] |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
- ثلاثمائة وتسعون.. - نعم.. نعم.. أنا .. أنا.. قام وهو يتكئ على عكّازين.. ويسحب قدماه.. أسندت ذراعي على الكرسي الذي تركه بجانبي..وردّدت كلمات ظننت أنني نسيتها منذ تلك السنين : " نُذنب في حقّ أنفسنا وحقوق الآخرين.. ولا نملك سوى الاعتذار..هذا في الظاهر.. أما في الخفاء فشُعلة الذنب ملتهبةٌ وحارّةٌ.. وتأنيب الضمير يقظٌ وقوّامٌ على تحريك الآلام والجراح.. في قلبٍ لا يستوعب ولو مجرّد كلماتٌ تخدشه ".. - لن أقبل هذه الأوراق.. - لماذا ؟؟ فهي تماماً كما أردت سعادة الدكتور..و قد سلّمتها لك في وقتها.. - أنا لم أرد ذلك.. بل هو مطلوبٌ عليك تسليمه..ومن متى كنت أريد منك شيئاً ؟؟ أنا درست وتفوّقت وحصلت على منحة لدراسة الدكتوراة.. وها أنا عندكم لتدريسكم.. هيّا اخرج واشتري ( دبّوساً ) بريال.. تجمع فيه أوراقك.. ثمّ رمى أوراقه على الأرض..جمع أوراقه المتناثرة.. وخرج.. لكنّه عاد.. تمتم وحاول أن يقول شيئاً.. فالتفت إليه الدكتور قائلاً : ما بك ؟ هل تريد ريالاً ؟؟ عاد بصمت.. وسكن الخشوع على تلك القاعة.. وكلّنا يستجير من هذا الموقف وبالأخصّ مع هذا الدكتور المتعجرف.. مكث غير قليل .. ودخل إلينا وسلّم الدكتور ما أراده..حاملاً بيده ( دبّاسة )..فسأله مازحاً : - بكم اشتريتها ؟؟ - بخمسة ريالات.. - لقد ضحك عليك..فهذه لا تساوي غير ريال واحد فقط..قالها بقهقةٍ عاليةٍ نعرفه بها من بعد مبنيين وأكثر.. - هذا قبل الخصم.. - وكم أعطاك بعد الخصم؟؟ - طلب مني أن أُهديها لك.. ضحكنا جميعاً دون أن يظهر ذلك.. فقد وضعها بين عيني ذلك المتغطرس..وكانت جرأته في قوّةٍ وحقّ.. لم يكن طويلاً فتستطيع أن تميّزه بين الواقفين.. غير أن كتفاه عريضتان بحيث تظنّ أنه يحمل مشاريعه على كتفيه وليس يرسمها مثلنا .. وهو صامتٌ إن بقي لحاله.. كأنه يبني حاجزاً من الهيبة تجعلنا ننظر إليه كشخصيّة فريدة وحيدة تستحق الاهتمام.. لذا نراه ليس بمتأنّق الملبس بشكل لافت.. ولا هو رثّ كأنه يكره حاله.. بل فيه ميل نحو البساطة الأنيقة.. في مرحلةٍ مبكّرةٍ من الدراسة.. حين كانت أفكارنا ومخيّلتنا ضعيفة كضعف ساق نباتٍ لم ير الشمس.. إلا أنه أستطاع أن يثبت لنا : ( انه مهما كان ضعف ذلك الساق.. فإنه وحده من تستطيع الوردة النظرة أن تقف عليه ).. ففي مرّةٍ مكث يُناقش على مشروعه قرابة الساعتين.. وهذا وقت كبير بحدّ ذاته.. وكانت التوجيهات تُلقى عليه من أعضاء هيئة التدريس وكأنها حمم بركانية.. فهي حارة وموجعة ومهلكة بقدر ما تحمله من خيرٍ وخصوبةٍ للأرض.. ولكنها مليئة بالقدح والقرع.. حيث كان يعيبه تأخره عن تسليم لوحاته في الوقت المطلوب.. ويعزو هو ذلك لصعوبة أفكاره وكثرتها.. ما يجعله حائراً فيما يختاره وينتقيه منها.. وهم على هذا يضحكون ويزداد الحنق في بعضهم وكأنه سيقتله إن سُمح له ذلك.. كان احتجاجه بأدب واضح.. ولكن اهتمامهم بالوقت والصرامة في هذا جعلهم ينسفون به وبأفكاره.. فالوقت والكمّ تعلو عندهم على ( الكيف ).. وهذا ما أفقدنا كثيراً من المشاريع الناجحة والمتميّزة لتلك النظرة الغريبة والمزدرية والتي لا يستنكفون أن يقاوموا من أجلها.. فمن حقّك أن ترى ذلك في أطراف شعر رأسهم التي غدت بياضاً .. بل ولحى بعضهم التي خضّبوها شيباً ظنّاً منهم أنه وقارٌ لهم.. جاء يومٌ واختفى.. أتى بعدها بعدّة أسابيع.. وهو يتكئ على عكّازين.. معه أوراق تثبت غيابه كان قد حصل عليها من المستشفى.. وهو يعتذر فيها عن غيابه..فرفضوها.. وهم بذا يظنّون عبثاً أنه يهرب من الواجبات الملقاة عليه.. فالكثير قد فات عليه في غيابه.. توجّه نحو عمادة الكلّية.. لكنّه رجع وهو يحمل على كاهله ويسحب معه مرارة الصدمة..فقد سُنّت قوانين وأنظمة كأنها ( دستور ).. يمشون بها وهي لا تتفق مع الحال المرجوّة منها.. ما بهم ؟؟ لماذا كلّ هذه العقبات التي نراها لا تخدم بل تقف صدّاً وحاجزاً.. فهو بذلك حُرم من دخول الامتحانات ولم يُقبل مشروعه ولم تُقيّم أعماله.. فتباعدت بيننا المستويات.. ولم أعد أراه إلا قليلاً يرمي فيها كلّ واحد منّا بالسلام.. فهناك شيء يدفعنا ونحن نفعل ذلك.. ولعلّها آثار الدراسة الأكاديمية والتي لا تعرف الأعذار والحجج.. افتقدته كثيراً.. لأني كنت أرى ( ثورة ) تتأجّج .. ونيرانها ترعى في جوفه.. وهذه عرفتها من ولعي الشديد حين أرقب الناس وتصرفاتهم وانطباعاتهم عندما تباغتهم فجأة المصيبة.. في لحظة لم أكن أتصوّرها كما أفعل دائماً .. رأيته يخرج من ( عمادة الجامعة ) بجبين مقطّب وكآبة وحزن تمشيان معه.. بل أحدها يحاول أن يتغلغل في عمقه عندما يقف مستريحاً من عناء حمل جسده على عكّازيه..إنه يتنفّس هواء عميــــق جداًّ.. ويزفر آهة مكتومة.. ثم يشرب الماء كأن طعم المرارة ينبع من داخله.. - السلام عليكم.. - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. - ممكن أساعدك ؟؟ - شكراً لك.. - هل ستذهب إلى ( الكليّة ) ؟؟ - نعم.. ولكنّك ستتأخّر لو مشيت معي.. رحت أفكّر وأنا أمشي بجانبه.. وهو يحمل أوراقاً بيده تبدو ( ملوّنةً ).. " هل سأسأله عن نفسه أو عن حياته " ؟.. حاولت أن أبحث عن خيطٍ أشدّه لأعرفه.. بل ولأمكّنه من أن يجد متنفساً لما كان يقاسيه ويعانيه.. فبرّرت في نفسي ذلك الجفاف الذي قابلني به لتلك الأوراق التي يحملها.. " مسكين " إنه يسعى جاهداً بكلّ ما يستطيع ليكمل مسيرته الدراسية.. إلا أن ( مقصلة ) النظام لم ترتوِ بعد .. ولم تقف أمام الجماجم المتناثرة حولها.. حاولت أن أسأله عن كلماتٍ كان يقولها حين يُطبق عليه أساتذة المقرّر أثناء المناقشة .. ( كلمات قليلة .. ولكنّ صداها يظلّ صاخباً وقويّاً ).. فهو يجيد تبرير أخطاؤه ويُحسن فنّ التعلّم والإصغاء.. وأجده متذوقاً جدّاً في انتقاء أفكاره ورسم تصاميمه ..بحيث أن فكرة الذوق التي يؤمن بها جعلتني أعرف أن التفوّق والإبداع إحدى نتائجها.. - ثلاثمائة وسبع وتسعون.. رمى أحدهم بجريدة .. وانتصب وقوفاً وهو يبتسم لدوره الذي حان..أخذت الجريدة وبدأت أقرأ في مقالاتها وأعمدتها.. عجيبة هي الأسماء .." هي مُلكٌ لنا .. وغيرنا يستعملها" .. حتى أفكارنا وعقولنا.. كانت ملكٌ لنا.. ولكن بعد دراستنا الأكاديميّة.. وجدنا أنها أصبحت قالباً مصبوباً من عقول أساتذتنا.. لا نحيد عنها بل ولا نستطيع أن نكسرها.. لذا نجد كثيراً أننا ننشر بأسمائنا المستعارة.. هي هروب وأي هروب.. قرأت مرّة مقالاً سطّره من استعار اسمه: ( رسالة إلى من لا يهمّه أمري : كنت في شوقٍ إلى من يمدّ إليّ يده.. ينتشلني من حياتي الجافّة والكئيبة التي أحياها.. ها أنا قد وأدت مشاعري.. وأتعذّب في صمت.. فها أنا أمضغ آلامي بعيداً عن العيون.. والحزن عادةً يبلى.. كالنّار تتلظّى وتندلع ألسنتها.. ثمّ تخفت وتموت.. إلا حزني فإنه يزداد يوماً بعد يوم ).. هاهو يعبّر وبقوّة عن نفسه وما يخالج شعوره..( إنه هو ) حين يكتم غيظه.. ويكبح جماح ثورته.. والتي أراها تتأجّج أسبوعاً بعد أسبوع.. في ( رسالة الجامعة ).. يكتبها بانتظام.. وتزداد حروفه لهيباً أحرّ من ذي قبل.. وأحزن كثيراً عندما أرى الصحيفة بأكملها مرميّة ومتناثرة الأوراق بعد أول يوم في الأسبوع..أو أراها يتفقدها من نأى به الدور وانتظر الطبيب.. ولكني كما الآن أحملها وأرتّبها وأقرأها من جديد كأن لم أقرأها.. - أربعمائة.. هناك من لا يحفظ رقمه.. قلنا أربعمائة.. الوجوه تعبس.. والنفوس تزفر.. وكلٌّ يغنّي على ( مرضه ).. فلا أحد قادر أن يقول شيئاً.. - أربعمائة وواحد.. أربعمائة واثنان.. أربعمائة وثلاثة.. ثلاثة .. ثلاثة.. أريد أن أصرخ..ولكنّي أكتم أنينها في جوفي.. " هناك مشروع.. مشروع ثورةٍ لم تكتمل.. هناك شيء قادم " ؟؟ !! والجميع يمرّ من حولي.. وأطفال يروحون ويذهبون.. والبعض يرمقني بنظراتٍ ملؤها الاستهجان في تصفّحي تلك الأوراق.. وجوه المرضى هذا اليوم مكفهرّة وجباههم تنضح عبوساً ..كأنّ المرض اختار لهم تلك المظاهر.. ( سبحان الله.. عجيب أمر هؤلاء الناس.. يُغمضون أعينهم ويدوسون على الوحل.. ثم يفتحونها ولا ينظرون أبداً إلى أقدامهم ).. مرّت تلك الأيام والأعوام.. بما في طيّاتها من فرح يختلط به ( الشجن ).. وحزن يرسم نفسه مع الابتسامة.. فذرت الرياح بالجميع بعد التخرّج في مناطق شتّى.. قد أذكر مرةً قال لي : ( ينبغي أن نحفظ في ذاكرتنا متسعاً لأولئك الذين يعيشون حياتهم في هدوءٍ وضجرٍ.. ولكنّهم حين يرحلون يُطلقون في حياتنا نحن عواصف قاسية وشتاءاتٍ لا تعترف بتسلسل الفصول).. عجبت لحالي كثيراً.." كيف أستعيد شريط الذكريات كلّما رأيت شخصاً يقف على عكّازين .. أو كهذا الذي أمامي حين ينظر إليّ من خلف نظارته.. - عفواً ؟؟ هل فقدت شيئاً لتبحث عنه في وجهي ؟؟ - وجهك ؟؟ وما الذي يهمّني منه إن كنت لا تعرف رقمك ؟؟ - رقمي..وما يهمّك من رقمي ؟؟ - انظر إلى الورقة التي في يدك.. - ( 403 ) وماذا في ذلك ؟؟ - هيا اذهب إلى العيادة رقم ( 9 ).. مشيت أحمل الصحيفة معي .. والناس من حولي يرمقونني بتلك النظرة..
__________________
[align=center]قالت إحدى الأديبات : أحمد الله أنني لم أكن ( رجلاً ) لأتزوج ( امرأة ) [align=center] ![]() [/align] -,.زاويـــة الكاتب دامع الشجن.,-[/align] |
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| دعوة لزيارة منتداي الخاص..أهلا بكم! | ~_نسيم الروح_~ | المنتدى العام | 10 | 08-26-2007 08:00 AM |
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية