كل مايتعلق بالمراة من ازياء وتجميل واكسسورات (حصرية فقط ) أرسلي الرقم 1 إلى الرقم التالي 81428 لتصلك على جوالك |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
|
علامات الساعة الكبرى
** المَهْدي محمّد بن عبْد اللَّه ** المَسيح الدَّجَّال ** المسيح عِيسى بن مَريَم عليه السلام ** يَأْجُوج وَمَأْجُوج ** بَقِيّة أَشْراطِ السَّاعَة الكُبرى ** الأحاديث الضعيفة وسوف نستعرض معا كل علامة منهم على حدا بأمر الله نبدأ على بركة الله المَهْدي محمّد بن عبْد اللَّه لا يخفى على كل ذي عقل - فضلاً عن كل ذي دين سليم - أن المهدي التي تقول به فرق الشيعة غير موجود في الواقع، بل إنه لم يولد في التاريخ. وقد ذاقت الأمة ويلات كثيرة بسبب ذلك الإعتقاد الخرافي في المهدي عند الشيعة. بل إنهم جعلوا الإيمان بالأئمة الذين اخترعوهم لأنفسهم ركناً لا يتجزّأ من إيمانهم بدينهم وما تمليه عليهم أساطيرهم، والتي هي أشبه بأساطير اليونان والفرس وغيرهم من أمم الجاهلية. وأما المهدي عند أهل السُّنَّة فهو رجل تلده النساء وتربيه الرجال ويعيش حياته بين الناس، لا في الكهوف - كما تدّعي الشيعة في مهديهم ولا يعرفون متى يخرج، وأبشرهم أنه لن يفعل -، وإنّما هو إمام وخليفة من خلفاء المسلمين الذين يقومون بالقسط بين الناس. والذي يميّز محمد بن عبد الله المهدي عن غيره من الخلفاء المهديين هو التقاؤه مع عيسى بن مريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن نبي الله عيسى يصلي خلفه، وأن الله يصلحه في ليلة، وأنه يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنه على يديه يكون الفتح الثاني للقسطنطينية وربما رومية... الخ. خلافة على منهاج النبوة ذكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخلافة التي هي على منهاج النبوة في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والطيالسي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “تكونُ النُّبُوَّةُ فيكُم ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها اللَّهُ إذا شاء أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً عَلى مِنهاج النُّبوَّةِ، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ يَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها اللّهُ إذا شاء أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ مُلْكاً عاضّاً، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تَكونُ، ثُمَّ تَكونُ مُلْكاً جَبْرِيّاً، فَتَكونُ ما شاءَ اللّهُ أن تَكونَ، ثُمَّ يَرْفَعُها إذا شاءَ أنْ يَرْفَعَها، ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً على مِنهاج النُّبوَّةِ”، ثُمَّ سَكَتَ(1). إنَّ سبب إيراد الحديث السابق هنا هو أن محمد بن عبد الله المهدي هو أحد خلفاء مرحلة الخلافة الثانية والتي هي على منهاج النبوة. وقد قسّم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تاريخ هذه الأمّة إلى المراحل التالية: 1- مرحلة حكم النبوة: وكانت في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 2- مرحلة الخلافة على منهاج النبوة: وهي حكم الخلفاء الراشدين، وكانت من بداية استخلاف أبي بكر رضوان الله عليه وحتى مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن العلماء من أدخل فترة إمارة الحسن بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها. فهذه ثلاثون سنة كما نصّ بذلك الحديث الصحيح بأن الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً. 3- مرحلة الملك العاضّ أو العضوض: وهو الحكم الذي فيه ظلم، وإن تفاوتت نسبة الظلم من حكم لآخر - : وهي مرحلة ما بعد إمارة الحسن بن علي، ويدخل فيه حكم بني أمية وبني العباس والمماليك والعثمانيين الأتراك وغيرهم، وحتى سقوط السلطنة العثمانية في مطلع القرن العشرين الميلادي. وهذا الحكم يشمل كل الدول التي تعاقبت على العالم الإسلامي بكافة مراحل تاريخة خلال هذه الفترة، ويُستثنى من ذلك حكم من كانت خلافته مشابهة للخلفاء الراشدين كخلافة عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، فَهُما قد عُدَّا من الخلفاء الذين هم من قريش والذين يلوْن أمر هذه الأمة. 4- مرحلة الحكم الجبري: والتي بدأت منذ سقوط الدولة العثمانية إلى عصرنا الحاضر، فنسأل الله تعالى أن ينهيها قريباً بِمَنّه وفضله. والحكم الجبري هذا يحوي كل أنظمة الحكم التي قامت في العالم الإسلامي، سواء أكانت حكماً ملكياً أو وراثياً أو حِزبياً أو حكم الكفار للمسلمين، كما حصل عقيب الحرب العالمية الأولى، أو جمهورياً أو ديموقراطياً أو غيرها من أنواع الحكم التي تنازع الله عز وجل أحقية الحاكمية والتشريع. وعندما ذكر رسول الله r تلك المراحل التي ستمرّ بها الأمة، ربَطَها بنوع الحكم الذي يحكمها، أفيه ظلم أم هو على منهاج النبوة، أم هو مما تُجبَر الأمة على قبوله، كما هو حالنا اليوم. 5- مرحلة الخلافة على منهاج النبوة: وهي مرحلة لابد لها من عمل وتحضير وتضحية في سبيل الله تعالى، ونشر العلم واتباع للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لأنه لايصلح آخر هذه الأمة إلاّ بما صلح به أولها. وسيكون الدين في بدايتها غريباً، غربته يوم بدأ في مكة بين أسيادها وعبيدها، بين قويّها وضعيفها، وبين نسائها وصغارها. ومصدر هذه المرحلة هم غرباء هذا الدين في هذا الزمان، الذين يحملونه عن وعي وإدراك وفهم وتطبيق، ويتحملون في سبيله أشد المصائب والابتلاءات ثابتين على وصية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما قالَ:“فَعَلَيْكُم بِسُنَّتي وَسُنّةِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيين، عَضّوا عَلَيْها بالنَّواجِذِ، وإيّاكُم وَمُحْدَثاتِ الأُمورِ، فَإنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدْعَةُ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالَةٍ في النّار”(2). وهؤلاء الغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بعده، وهم الذين يقاتلون في سبيل الله، ظاهرين على عدوهم وعلى من خالفهم ومن خذلهم، لايضرهم ذلك حتى يأتيَ أمر الله وهم كذلك، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على طريق نبيه الكريم r ومنهج صحابته رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المهدي ودلائل مهديَّته إنّ أحاديث المهدي في كتب السنة منها ما هو ضعيف مع شهرته بين الناس، ومنها ما هو حسن وصحيح،وتعويلنا في هذا البحث إنما هو على الصحيح منها والحسن،كما بيّنه علماء الحديث الشريف. روى أبو داود وابن ماجة والحاكم عن أمُّ سلمة رضي الله عنها بسند صحيح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:“المَهْدي مِنْ عِتْرَتي مِن وَلَدِ فاطِمَةَ”(3). وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: “لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيا إلاّ يَومٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتّى يُبْعَثَ فيهِ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ بَيْتي، يُواطِئُ اسْمُهُ إسمي، واسمُ أبيهِ اسمَ أبي، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً”(4). وعن رضي الله عنه عن النبي r قال: “لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إلاّ يَومٌ لَبَعَثَ اللّهُ رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَيْتي، يَمْلَؤها عَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً”(5). وعن عبد الله بن مسعود عن النبي r قال: “لا تذْهَبُ الدُّنيا ولاتَنْقَضي حَتّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِن أهلِ بَيْتي يُواطِئُ اسمُهُ إسمي”(6). إذن، المهدي من آل بيت رسول الله r،واسمه محمد بن عبد الله،ولا يُعرف ما إذا سَيكون من نسل الحسن بن علي أم الحسين بن علي ، فالروايات في ذلك لا تصح، وإن كان ابن تيمية رحمه الله قد رَجَّحَ أنه من نسل الحسن معتمداً في ذلك على أثر مروي عن عليٍّ t،وقد ضعّفه محقق مشكاة المصابيح العلامة الألباني(7) . صفته الخَلْقية ومدّة حكمه وأما صفته الخَلْقية، فقد بيَّنها رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديثه الآتي: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “المَهْدي مِنّي، أجْلى الجَبْهَةِ(8)، أَقْنى الأَنْفِ(9)، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنين”(10). وأمّا مدَّة حكمه فقد بيّنها الحديث السابق. وفي الحديث الآخر:“لَتُمْلأَنَّ الأرضُ جَوْراً وظُلْماً، فإذا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَبْعَثُ اللّهُ رَجُلاً مِنّي إسمُهُ إسمي، وإسمُ أبيهِ إسمُ أبي، فَيَمْلَؤها عَدْلاً وقِسْطاً، يَمْكُثُ فيكُم سَبْعاً أو ثَمانِيَاً، فَإنْ أكْثَر فَتِسْعاً”(11).وهو الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ففي الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله r قال: “كَيْفَ أَنْتُم إذا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فيكُمْ وإمامُكُم مِنْكُمْ”(12). وقال r: “مِنَّا الّذي يُصَلِّي خَلْفَهُ عيسى بنُ مَرْيَم”(13). |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
وقد روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله r يقول:“لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُقاتِلونَ عَلى الحَقِّ ظاهِرينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: فَيَنْزِلُ عيسى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقولُ أميرُهُمْ: تَعالَ صَلِّ لَنا. فَيَقولُ: لا، إنَّ بَعضَكُم على بَعضٍ أُمَراء تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذهِ الأُمَّةِ”(14).والمهدي هو المقصود - والله أعلم - في حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:“يَكونُ في آخِرِ أُمَّتي خَليفةٌ يَحْثي المالَ حَثْياً، ولايَعُدُّهُ عَدّاً”. وهو قطعة من حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه. وفي رواية قال r:“مِنْ خُلَفائِكُم خَليفَةٌ يَحْثو المالَ حَثْيَاً ولايَعُدُّهُ عَدّاً”(15). وهذا إنْ دلّ على شيءٍ فَإنَّما يَدُلُّ علَى كَثْرَةِ الغَنائِمِ والفُتوحاتِ في زِمانهِ وكَثرَةِ المَلاحِمِ بَيْنَ المسلمينَ وأعْدائِهِم(16).
بداية ظهور المهدي وأما بداية ظهوره فيكون بتهيئته لقيادة الأمة وصلاحه لها. يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “المَهْدي مِنَّا أهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللّه في لَيْلَةٍ”(17). أي أن الله تعالى يصلحه لقيادة أمة الإسلام، والله أعلم. وقد وصفه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصلاح عندما قال:“وإمامهم رجلٌ صالِحٌ ...” الحديث، وسيأتي. ثم ينكشف أمر المهدي عند حكّام ذلك الزمان، فيهرب إلى مكّة مع بعض الناس ليحتمي بالبيت، وليس معهم عدة ولا عدد ولا منعة، ويُبعَث خلفه جيش لقتله والتخلص منه، والدليل هو ما رواه الإمام مسلم في الصحيح عن أم سلمة قالت: قال r: “يَعوذُ عائِذٌ بِالبَيْتِ فَيُبْعَثُ إلَيهِ بَعْثٌ، فِإذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِم. فَقُلتُ: يا رسولَ اللّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كانَ كارِهاً؟ قالَ: يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُم، ولَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى نِيَّتِهِ”(18). وروى مسلم أيضاً عن عبد الله بن صفوان قال: أخبرتني حفصة أنها سمعتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:“لَيَؤُمَّنَّ هذا البَيْتَ جَيشٌ يَغزونَهُ، حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوْسَطِهِم، ويُنادي أَوَّلُهُم آخِرَهُم ثُمَّ يُخْسَفُ بِهِم، فَلا يَبْقى إلاّ الشَّريدُ الَّذي يُخْبِرُ عَنْهُم”(19). وفي رواية عن يوسف بن ماهك قال: أخبرني عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:“سَيَعوذُ بِهَذا البَيْتِ - يعني الكعبة - قَومٌ لَيسَ لَهُم مَنَعةٌ ولا عَدَدٌ ولا عُدّةٌ، يُبْعَثُ إلَيْهِم جَيشٌ حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِهِم”. قال يوسف : وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة، فقال عبد الله بن صفوان : أما والله ما هو بهذا الجيش(20). ويروي مسلم عن عبد الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: عَبَثَ رسولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مَنامِهِ، فَقُلْنا: يا رسولَ اللّهِ صَنَعْتَ شَيْئاً في مَنامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ. فَقال: “العَجَبُ أنّ ناساً مِنْ أُمَّتي يَؤُمُّونَ بِالبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالبَيْتِ حَتّى إذا كانوا بِبَيْداءَ خُسِفَ بِهِم”. فَقُلنا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الطَّريقَ قد يَجْمَعُ النّاسَ. قال: “نَعَم، فيهُمُ المُسْتَبْصِرُ والمَجْبورُ وَابْنُ السَّبيلِ، يَهْلِكونَ مَهْلَكاً واحِداً ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتّى، يَبْعَثُهُمُ اللّهُ عَلى نِيّاتِهِم”(21). فهذا جيش يُبعَث في إثر المهدي للتخلص منه وممن معه من المؤمنين، فيلجأون إلى البيت الحرام محتمين به، ويخسَف بهذا الجيش ببيداء من الأرض، وهي بيداء المدينة، وهي الشرف الذي قدّام ذي الحليفة، أي من جهة مكّة، وهي أرض ملساء. وروى أحمد والطبراني عن أم سلمة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:“طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي يُخْسَفُ بِهِم، يُبْعَثونَ إلى رَجُلٍ فَيَأتي مَكّةَ، فَيَمْنَعُهُ اللّهُ مِنْهُمْ ويُخْسَفُ بِهِم، مَصْرَعُهُم واحِدٌ وَمَصادِرُهُم شَتّى. إنَّ مِنْهُم مَنْ يَكْرَهُ فَيَجِيءُ مُكْرَهَاً”(22). وعن امرأة القَعقاع بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله عنهما قالت: سمعتُ رسولَ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المِنبر يقول: “يا هَؤلاءِ! إذا سَمِعْتُم بِجَيْشٍ قد خُسِفَ بِهِ قَريباً فَقَد أَظَلَّتِ السّاعَةُ”(23).ويُبايَعُ المهدي خليفةً للمسلمين بعد ذلك ويجاهد مع المسلمين في سبيل الله تعالى، وتكون خلافة على منهاج النبوّة، وتكون الملاحم بين المسلمين وأعدائهم إلى أن ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام. قتال الروم وفتح القسطنطينية وفي زمن المهدي يكون الفتح الثاني للقسطنطينية (إستانبول)، وذلك قبل خروج الدَّجَّال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام. روى الإمام مسلم في صحيحه عن يُسَيْر بن جابر قال: هاجَتْ رِيحٌ حمراءُ بالكوفة فجاء رجل ليس له هِجِّيرى(24): ألاَّ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعود ، جاءتِ الساعةُ. قال: فَقَعَدَ وكان مُتَّكِئاً فَقال: “إنَّ السّاعَةَ لا تَقومُ حَتَّى لا يُقْسَمَ ميراثٌ ولا يُفْرَحَ بِغَنيمةٍ. ثمّ قال بيده هكذا - ونحّاها نحو الشام. فقال: عَدُوٌّ يَجْمَعونَ لأَهْلِ الإسْلامِ. قُلتُ: الرُّومَ تَعْني؟ قالَ: “نَعَم، وتَكونُ عِندَ ذاكُمُ القِتالِ رَدَّةٌ(25) شَديدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً(26) لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالِبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللّيلُ، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، فَإذا كانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ(27) إلَيْهِم بَقِيَّةُ أهْلِ الإسْلامِ فَيَجْعَلُ اللّهُ الدَّبِرَةَ عَلَيْهِم، فَيَقْتُلونَ مَقْتَلَةً - إمّا قالَ: لا يُرى مِثلها، وإمّا قال: لَم يُرَ مِثْلُها - حَتَّى إنَّ الطّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَباتِهِم فَما يُخَلِّفُهُم حَتّى يَخِرَّ مَيِّتاً. فَيَتَعادُّ بَنو الأَبِ كانوا مِائَةً فلا يَجِدونَهُ بَقِيَ مِنْهُم إلاّ الرَّجُلُ الواحِدُ، فَبِأَيِّ غَنيمَةٍ يُفْرَحُ أو أيِّ مِيراثٍ يُقَاسَمُ. فَبَينَما هُم كَذَلِكَ إذْ سَمِعوا بِبَأسٍ هُوَ أكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجاءَهُمُ الصَّريخُ إنَّ الدَّجَّالَ قَد خَلَفَهُمْ في ذَراريِّهِم، فَيَرْفُضُونَ ما في أيْديهِم ويُقْبِلونَ، فَيَبْعَثونَ عَشَرَةَ فَوارِسَ طَليعَةً. قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنّي لأَعْرفُ أسْماءَهُم وأسْـماءَ آبائِهم وألوانَ خُيولِهِم، هُم خَيرُ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ، أو مِنْ خَيرِ فوارِسَ على ظَهرِ الأرضِ يَوْمَئِذٍ”(28) . |
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
روى الإمام مسلم في الصحيح أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: “لا تَقومُ السّاعةُ حَتّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأعْماقِ أوْ بِدابِقٍ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِم جَيْشٌ مِنَ المَدينَةِ مِنْ خِيارِ أهْلِ الأّرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإذا تَصافُّوا قالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنا وَبَيْنَ الَّذينَ سَبَوْا(29) مِنَّا نُقاتِلْهُم. فَيَقولُ المُسْلِمونَ: لا وَاللَّهِ، لانُخَلِّي بَيْنَكُم وَبَيْنَ إخْوانِنا. فَيُقاتِلونَهُم فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتوبُ اللَّهُ عَلَيْهِم أَبَداً، ويُقْتَلُ ثُلُثُهُم أفضَلُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لا يُفْتَنونَ أَبداً، فَيَفْتَتِحونَ القُسْطَنطِينِيَّةَ. فَبَيْنَما هُمْ يَقْتَسِمونَ الغَنائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيوفَهُم بِالزَّيْتونِ إذْ صاحَ فيهِمُ الشَيْطانُ: إنَّ المَسيحَ قَدْ خَلَفَكُم في أهْليكُم. فَيَخْرُجونَ، وذَلِكَ باطِلٌ، فَإذا جاؤوا الشَّامَ خَرَجَ. فَبَيْنَما هُم يُعِدُّونَ لِلْقِتالِ، يُسَوُّونَ الصُّفوفَ، إذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنْزِلُ عيسى بنُ مَرْيَمَ فَأَمَّهُم، فَإذا رَآهُ عَدوُّ اللّهِ ذابَ كَما يَذوبُ المِلْحُ في الماءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لا نْذابَ حَتّى يَهْلِكَ، ولَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُريهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِهِ”(30) .
في الحديث السابق اختصار في قوله r: “فينزل بن مريم فأمَّهم” فتقديره كما جاء من كلام أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم، قال: فأمَّكُم بِكِتابِ رَبِّكُم وَسُنَّةِ نَبِيِّكُم(31). أي يحكم بهما، ولا يحكم بشرع آخر كالذي بعث به إلى بني إسرائيل(32). لكن قبل قتال المسلمين مع بني الأصفر -الروم- تكون هدنة بينهم، فيغدر الروم، ويأتوننا بثمانين راية، تحت كل راية عشرة آلاف، - وفي رواية: تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً -، وعندئذ تكون الملحمة بين الفريقين ويقضي المسلمون فيها على الروم. روى أبو داود في سننه عن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرفوعاً، قال: “سَتُصالِحونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً فَتَغْزونَ وهُم عَدُوَّاً مِن وَرائِكُم، فَتُنْصَرونَ وتَغْنَمونَ وتَسْلَمونَ، ثُمَّ تَرجِعونَ حَتّى تَنْزِلوا بِمَرجٍ ذي تُلولٍ(33)، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ النَّصْرانِيَّةِ الصَّليبَ فَيَقولُ: غَلَبَ الصَّليبُ. فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغدُرُ الرُّومُ وتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ”(34). وفي رواية صحيحة عند أحمد وأبي داود وابن ماجة وابن حبان عن ذي مخمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:“سَتُصالِحون الرُّومَ صُلْحاً آمِناً، فَتَغْزونَ أَنْتُم وهُم عَدُوَّاً مِنْ وَرائِكُم فَتَسْلَمونَ وتَغْنَمونَ، ثُمَّ تَنْزِلونَ بِمَرْجٍ ذي تُلولٍ فَيَقومُ رَجُلٌ من الرُّومِ فَيَرْفَعُ الصَّليبَ ويَقولُ غَلَبَ الصَّليبُ! فَيَقومُ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمينَ فَيَقْتُلُهُ، فَيَغْدِرُ القَوْمُ، وتَكونُ المَلاحِمُ، فَيَجتَمِعونَ لَكُم فَيَأْتُونَكُم في ثَمانينَ غايَةٍ مَعَ كُلِّ غايَةٍ عَشْرَةُ آلافٍ”. وفي رِواية أبي مالك الأشجعي : “... ثُمَّ تَكونُ بَيْنَكُم وَبَيْنَ بَني الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ، فَيَغْدِرونَ بِكُم، فَيَسيرونَ إلَيْكُم في ثَمانينَ غايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ غايَةٍ اثنا عَشَرَ ألْفاً”(35). وَيكون فُسْطاطُ المسلمين يوم الملحمة بالغوطة، غوطة دمشق، والفسطاط هو المكان التي تجتمع إليه الجيوش لتتهيّأَ لِلقتال. عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:“إنَّ فُسْطاطَ المُسْلِمينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالغوطَةِ إلى جانِبِ مَدينَةٍ يُقالُ لَها دِمَشْقُ، مِنْ خَيرِ مَدائِنِ الشَّامِ”. وفي رواية قال: “فُسْطاطُ المُسْلِمينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ الكُبْرى بِأرْضٍ يُقالُ لَها الغوطَةُ، فيها مَدينَة يُقالُ لَها دِمَشْقُ، خَيرُ منازِلِ المُسْلِمينَ يَوْمَئِذٍ”(36). وهناك يلتقي المسلمون من بلاد الشام والحجاز وغيرها من أقاليم الإسلام على قتال أعداء الله، لا يفرقهم أمر، بل هم على دين الله تعالى مجتمعون، حتى العصبات من بني العم من قبائل العرب من المسلمين يشاركون إخوانهم في القتال. روى ابن ماجة في سننه بسند حسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: “إذا وَقَعَتِ المَلاحِمُ بَعَثَ اللَّهُ بَعْثاً مِنَ المَوالي، هُم أكْرَمُ العَرَبِ فَرَساً وَأَجْوَدُهُ سِلاحاً، يُؤَيِّدُ اللّهُ بِهِمُ الدِّينَ”(37). فنسأل الله تعالى أن يوحّد أمر هذه الأمّة وصفّها وأن يرفع عنها أمر الجاهلية وتفريق الأعداء بين أبنائها. ويفتتح المسلمون على إثر هذه الملحمة القسطنطينية ويدخلونها دون أن يرموا بسهم أو يقاتلوا بسلاح وذلك بدليل قوله r:“سَمِعْتُم بِمَدينَةٍ جانِبٌ مِنها في البَرِّ وجانبٌ منها في البَحْر”؟ قالوا: نعَم يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: “لا تَقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزوَها سَبْعونَ أَلْفاً مِنْ بَني إسْحاقَ(38), فإذا جاؤوها نَزَلوا فَلَم يُقاتِلوا بِسِلاحٍ وَلَم يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قالوا: لا إلهَ إلا الله والله أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جانِبَيْها الَّذي في البَحْرِ، ثُمّ يَقولوا الثَّانِيَةَ: لا إلَهَ إلاّ اللّهُ واللّهُ أكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جانِبُها الآخَرُ، ثُمّ يَقولوا الثّالِثَةَ: لا إلَهَ إلاّ اللَهُ واللّهُ أَكْبَرُ، فَيُفْرَجُ لَهُم فَيَدْخُلونَها فَيَغنَمونَ. فَبَيْنَما هُم يَقْتَسِـمونَ المَغـانِمَ إذْ جاءَهُمُ الصَّريخُ فَقال: إنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَـرَجَ، فَيَتْرُكونَ كُلَّ شَيءٍ ويَرْجِعونَ”(39). ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدَّجَّال روى الإمام مسلم في الصحيح عن جابر بن سمرة عن نافع بن عتبة رضي الله عنه قال: كُنّا مَعَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غَزْوَةٍ، قال: فَأتى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ(40) عَلَيهِم ثِيابُ الصُّوفِ فَوافَقوهُ عنِدَ أَكَمَةٍ، فَإنَّهُم لَقِيامٌ وَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاعِدٌ. قال: فَقالَتْ لِي نَفْسي: اِئْتِهِمْ فَقُمْ بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ لا يَغْتالُونَهُ. قال: ثَمَّ قُلْتُ لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعَهُم. فَأَتَيْتُهُم فَقُمْتُ بَيْنَهُم وبَيْنَهُ. قال: فَحَفَظْتُ مِنهُ أرْبَعَ كَلِماتٍ أَعُدُّهُنَّ في يَدي. قال:“تَغْزونَ جَزيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ فارِسَ فَيَفْتَحُها اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ تَغْزونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُها اللَّهُ، ثُمَّ تَغْزونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ”. قال: فَقالَ نافِع: يا جابِرُ، لا نَرى الدَّجَّالَ يَخرُجُ حَتّى تُفْتَحَ الرُّومُ(41).ومعلوم أن بلاد الروم اليوم هي أوربا وقلبها إيطاليا، وقد بشّرنا رسولنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّا سنفتح رومية، عاصمة النصرانية اليوم، بعد أن فتح المسلمون عاصمتها الأولى، القسطنطينية. روى الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بَينَما نَحنُ حَوْلَ رَسولِ اللَّهِ نَكْتُبُ إذْ سُئِلَ رَسولُ اللَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ المَدينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً، أَقُسْطَنْطِينِيَّةُ أوْ رُومِيَّةُ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَدينَةُ هِرَقلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً”، يَعني القسطنطينية(42). (1) الصحيحة (1/5).(2) صحيح الجامع (2549).(3) صحيح أبي داود (3603).(4) صحيح أبي داود (3601).(5) رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح (3602)(6) صحيح الجامع (7275).(7) أنظرالمشكاة (5462).(8) أجلى الجبهة: أي واسعها.(9) القنا في الأنف: طوله ودقّة أرنبته مع حدب في وسطه.(10) أبو داود والحاكم بسند حسن، المشكاة (5454).(11) صحيح الجامع (5073).(12) مختصر صحيح مسلم (2060)(13) أبو نعيم عن أبي سعيد بسند صحيح.(14) مختصر صحيح مسلم (2061)(15) شرح النووي لصحيح مسلم (18/38). (16) وانظر صحيح ابن ماجة، الحديث رقم (3299).(17) أحمد وابن ماجة، صحيح ابن ماجة (3300). (18) شرح النووي لصحيح مسلم (18/5-6). (19) نفسه . (20)نفسه . (21) شرح النووي لصحيح مسلم (18/16-17).(22) الصحيحة (4/1924).(23) رواه أحمد و الحميدي، الصحيحة (3/1355).(24) شَأْن.(25) صَوْلَة.(26) الشرطة: طائفة من الجيش تقدم للقتال. (27)نَهَضَ.(28) شرح النووي لصحيح مسلم(18/24-25).(29) وتقرأ أيضاً: سُبُوا. (30) شرح النووي لصحيح مسلم (18/21-22). (31) مختصر صحيح مسلم(2060).(32) أنظر تعليق العلامة الألباني على تحقيقه لمختصر صحيح مسلم. (33) وهو مرج دابق قرب مدينة حلب.(34) صحيح أبي داود (3607). (35) صحيح ابن ماجة (3267). (36) صحيح أبي داود (3611). (37) صحيح ابن ماجة (3303).(38) الرواية المحفوظة: بني إسماعيل، يعني العرب.(39) مختصر صحيح مسلم (2014)، وانظر حديث أبي هريرة السابق ذكره في قتل عيسى عليه السلام للدجال.(40) يعني مغرب المدينة المنورة.(41) مختصر صحيح مسلم (2028). (42) المستدرك للحاكم (4/508)، وهو مخرج في الصحيحة |
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
المَسيح الدَّجَّال
تعريف الدجال مشتق من دَجَل. ودَجَلَ الشيءَ غطَّاه. وقال ابن سيده: المسيح الدجال رجل من يهود يخرج في آخر هذه الأمة، سمي بذلك لأنه يدجل الحق بالباطل، وقيل: لأنه يغطي الأرض بجموعه، وقيل: لأنه يغطي على الناس بكفره، وقيل: لأنه يدّعي الربوبية، سمي بذلك لكذبه، وكل هذه المعاني متقارب. قال ابن خالويه: ليس أحد فسر الدجال أحسن من تفسير أبي عمرو قال: الدجال المموِّه. يقال: دَجَلْتَ السيفَ موَّهْتَه وطليتَه بماء الذهب. وجمعه: دجالون ودجاجلة. وقال أبو العباس:سمي دجالاً لتمويهه على الناس وتلبيسه وتزيينه الباطل.(1) وقد عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه بالكذَّاب. حديث الجَسَّاسَة(2) هذا الحديث الشريف ترويه فاطمة بنت قيس، رضي الله عنها، من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث الناس عن الدجال، كما سمعه من الصحابي الجليل تميم الداري الذي كان نصرانياً ثم جاء فأسلم وحدث النبيَّ صلى الله عليه وسلم بحديث يوافق ما كان يحدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الدجال وصفته. وهنا حق علينا أن نعرف بتميم الداري رضي الله عنه. قال الذهبي رحمه الله في »سير أعلام النبلاء« عنه: »صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو رقية، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي، الفلسطيني. وفد تميم الداري سنة تسع فأسلم، فحدث عنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال. ولتميم عدة أحاديث. وكان عابداً، تاليا لكتاب الله. قال ابن سعد: لم يزل بالمدينة حتى تحوّل بعد قتل عثمان إلى الشام. (وقال): كان وفد الداريين عشرة، فيهم: تميم. وكان تميم يختم القرآن في سبع. وعن مسروق: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، صلى ليلةً حتى أصبح أو كاد، يقرأ آية يرددها ويبكي: ﴿أم حسبَ الذين اجترَحُوا السيئاتِ أن نجعلهم كالذينَ آمنوا وعملوا الصّالحات﴾ (الجاثية 20). يقال: وجد على بلاطة قبر تميم الداري: مات سنة أربعين. وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثاً، منها في صحيح مسلم حديث واحد.« اهـ كلام الذهبي بتصرف.(3) * * * قالَ الإِمامُ مُسْلم في صَحيحة: حَدَّثَنا عبدُ الوارِث بن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث - واللَّفظُ لِعبد الوارث بن عبد الصّمَد - حدَّثَنا أبي عن جَدّي عن الحُسَيْنِ بنِ ذََكْوان حَدَّثَنا ابنُ بُرَيدَة حَدَّثَني عامِرُ بنُ شُراحيل الشَّعبي - شَعْبِ هَمْدان - أنَّهُ سَأَلَ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاك بنِ قيْس - وكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ الأُوَلِ - فَقالَ: حَدِّثيني حَديثاً سَمِعْتيهِ مِنْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تُسْنِديهِ إلى أَحَدٍ غَيْرِهِ. فَقالَتْ: إنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنْ. فَقالَ لَها: أَجَلٌ، حَدِّثيني. فَقالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ المُغيرَةَ وَهُوَ مِنْ خِيارِ شَبابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ، فَأُصيب(4) في أَوَّلِ الجِهادِ مَعَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ في نَفَرٍ مِنْ أَصحابِ رَسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخَطَبَني أُسامَةُ بنُ زَيْدٍ ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: مَنْ أحَبَّني فَلْيُحِبَّ أُسامَةَ. فَلَّما كَلَّمَني رَسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: أَمْري بِيَدِكَ فَأَنْكِحْني مَنْ شِئْتَ. فَقالَ: انْتَقِلي إلى أَمِّ شَريكٍ - وأُمُّ شَريكٍ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ عَظيمَةُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ الله يَنْزِلُ عَلَيْها الضِّيفانُ - فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقال: لاَ تَفْعَلي، إنَّ أُمَّ شَريكٍ كَثيرَةُ الضِّيفانِ، فَإنَّي أَكْرَهُ أنْ يَسقُطَ عَنكِ خِمارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ ساقَيْكِ فَيَرى القَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ ما تَكْرَهينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلي إلى ابْنِ عَمِّكِ عبدِ الله بنِ عَمْروِ بنِ أُمِّ مَكتوم - وَهُوَ رَجُلٌ من بَني فَهرٍ، فَهْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ البَطْنِ الذي هي مِنْهُ - فانْتَقَلْتُ إلَيهِ. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتي سَمِعْتُ نِداءَ المُنادي، مُنادي رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنْتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلي ظُهورَ القَوْمِ. فَلَمّا قَضى رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ جَلَسَ عَلى المِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقالَ: لِيَلْزَمْ كُلُّ إنْسانٍ مُصَلاّهُ. ثُمَّ قال: أَتَدْرونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقال: »إنِّي وَاللَّهِ ما جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ أَوْ لِرَهْبَةٍ ولَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَميماً الدَّارِيَّ كانَ رَجُلاً نَصْرانِيَّاً فَجاءَ فَبايَعَ وَأَسْلَمَ، وَحَدَّثَني حَديثاً وافَقَ الذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُم عن مَسيحٍ الدَّجَّالِ. حَدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثينَ رَجُلاً مِنْ لَخْمٍ وجُذامٍ، فَلَعِبَ بِهُمُ المَوْجُ شَهْرَاً في البَحْرِ ثُمَّ أُرْفِؤا إلى جَزيرَةٍ في البَحْرِ حَتّى مَغْرِبَ الشَّمْسِ فَجَلَسوا في أَقْرُبِ السَّفينَةِ، فَدَخَلوا الجَزيرَةَ فَلَقِيَتْهُم دابَّةٌ أَهْلَبُ الشَّعْرِ لا يَدْرونَ ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثرَةِ الشَّعْرِ، فَقالوا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنا الجَسَّاسَةُ . قالوا: وما الجسَّاسَةُ؟ قالَتْ: أيُّها القَوْمُ انْطَلِقوا إلى هَذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ فَإنَّهُ إلى خَبَرِكُمْ بالأَشْواقِ. قالَ: فَلَمَّا سَمَّتْ لَنا رَجُلاً فَرِقْنا مِنها أن تَكونَ شَيْطانَةً. قالَ: فانْطَلَقْنا سِراعاً حَتَّى دَخَلْنا الدَّيْرَ، فَإذا فيهِ أَعْظَمُ إنْسانٍ رَأَيْناهُ قَطُّ خَلْقاً وَأَشَدُّهُ وَثاقاً، مَجْموعَةً يَداهُ إلى عُنُقِهِ ما بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بِالحَديدِ. قُلْنا: وَيْلَكَ ما أَنْتَ؟ قالَ: قَدْ قَدِرْتُمْ عَلى خَبَري، فَأَخْبِروني مَنْ أَنْتُمْ. قالوا: نَحْنُ أُناسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنا في سَفينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصادَفَنا البَحْرُ حينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنا المَوْجُ شَهراً ثُمَّ أَرْفأَنا إلى جَزيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسْنا في أَقْرُبِها فَدَخَلْنا الجَزيرَةَ فَلَقِيَتْنا دابَّةٌ أهْلَبُ كَثيرُ الشَّعْرِ لايُدْرى ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ، فَقُلْنا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنا الجَسّاسَةُ. قُلْنا: وما الجسّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ، فَإنَّهُ إلى خَبَرِكُم بالأَشْواقِ. فَأَقْبَلنا إلَيْكَ سِراعاً وَفَزِعْنا مِنْها وَلَمْ نَأْمَنْ أنْ تَكونَ شَيْطانةً. فَقالَ: أخْبِروني عَنْ نَخْلِ بَيْسانَ(5). قُلْنا: عَنْ أيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أسْأَلُكُم عن نَخْلِها هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنا لَهُ: نَعَم. قالَ: أَما إنَّهُ يوشِكُ أَنْ لاتُثْمِرَ. قالَ: أَخْبِروني عَنْ بُحَيْرَة الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنا: عنْ أَيَّ شَأْنِها تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هَلْ فيها ماءٌ؟ قالوا: هِيَ كَثيرَةُ الماءِ. قالَ: أمَا إنَّ ماءَها يوشِكُ أنْ يَذْهَبَ. قالَ: أخْبِروني عَنْ عَيْنِ زُغَرَ(6). قالوا: عَنْ أَيِّ شَأْنِها تَسْتَخْبِر ؟ قالَ: هَلْ في العَينِ ماءٌ؟ وهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُها بِماءِ العَيْنِ؟ قُلنا: نَعَم، هِيَ كَثيرَةُ الماءِ وأَهْلُها يَزْرَعونَ مِنْ مائِها. قالَ: أَخَبِروني عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قالَ: أَقاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنا: نَعَم. قالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِم؟ فَأَخْبَرْناهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلى مَنْ يَليهِ مِنَ العَرَبِ وَأطاعُوهُ. قالَ لَهُم: قَدْ كانَ ذَلِكَ؟ قُلْنا: نَعَم. قالَ: أَما إنَّ ذاكَ خَيْرٌ لَهُم أَنْ يُطيعوهُ، وَإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي إنِّي المَسيحُ، وإنّي أوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ، فَأَخْرُجُ فَأَسيرُ في الأَرْضِ، فلا أَدَعُ قَرْيَةً إلاّ هَبَطْتُها في أرْبَعينَ لَيْلَةٍ غَيْرَ مَكَّةَ وطَيْبَةَ فَهُما مُحَرَّمَتانِ عَلَيَّ كِلْتاهُما، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ واحِدَةً أوْ واحِداً مِنْهُما اسْتَقْبَلَني مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتاً يَصُدُّني عنها، وإنَّ عَلى كُلِّ نَقْبٍ مِنْها مَلائِكَةٌ يَحرُسونَها. قالَتْ: قالَ رسولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ -: هَذِهِ طَيبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، - يَعْني المَدينَةَ - ألا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُم ذَلِكَ؟ فَقالَ الناسُ: نَعَم. فَإنَّهُ أَعْجَبَني حَديثُ تَميمٍ أنَّهُ وافَقَ الذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وعَنِ المَدينَةِ وَمَكَّةَ. أَلا إنَّهُ في بَحْرِ الشَّام أو بَحْرِ اليَمَنِ، لا بَل مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، ما هُوَ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، ما هُوَ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُو«، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلى المَشْرِقِ. قالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذا مِنْ رَسولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(7). |
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
ولفظة »ما هُوَ« زائدة صلة للكلام ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة الشرق.
الـدَّجَّال يهوديُّ المِلَّة روى الإمامُ مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال لي ابنُ صائد - وأَخَذَتْني منه ذمامة (8)-: هذا عَذَرْت الناس، ما لي ولَكم يا أصْحابَ محمّد! ألَمْ يَقُلْ نَبيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّه يهوديٌّ وقَدْ أَسْلَمْتُ! قال: ولا يولَدُ لَهُ، وقد وُلِدَ لي! وقال: إنَّ اللّهَ حَرَّمَ عليهِ مَكَّةَ والمدينَةَ.. الحديث(9). وابن صائد هذا كان يشكُّ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه الدَّجَّال في بادِئ الأمر عندما كان ابن صائد صغيراً، حيث كانت تأتيه الشياطينُ وكان يتكهَّن، ويزعم أنه يرى عرشاً على الماء - أي عرش إبليس(10)-، ثم أسلم بعد ذلك. روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا بصبيانٍ فيهم ابن صياد، ففرّ الصبيانُ وجلس ابنُ صياد، فكأنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: »تربتْ يداكَ، أتشهدُ أني رسولُ الله؟« فقال: لا. بل تشهد أني رسول الله؟ فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله حتى أقتله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إنْ يكن الذي ترى فلن تستطيعَ قتله«.(11) وفي رواية: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهطٍ قِبَلَ ابنِ صياد حتى وجده يلعبُ مع الصبيانِ عند أُطُمِ بني مَغالة، وقد قاربَ ابنُ صياد يومئذٍ الحُلُم، فلم يشعرْ حتى ضربَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ظهرَه بيده، ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لابن صياد: »أتشهدُ أني رسولُ الله؟« فنظر إليه ابنُ صياد فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ الأمِّيِّين. فقال ابنُ صياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسولُ الله؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : »آمنتُ باللهِ وبرسله«، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ماذا ترى؟« قال ابنُ صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: »خُلِّطَ عليه الأمر«. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إني قد خبَّأْتُ لَكَ خَبيئاً«، فقال ابنُ صياد: هُوَ الدُّخُّ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: »اخْسأْ فلن تَعْدُوَ قدرَك«. فقال عمرُ بن الخطاب: ذرني يا رسولَ الله أضرِبْ عنقه! فقال له رسولُ الله r: »إِنْ يَكُنْهُ فلن تُسَلَّطَ عليه، وإن لم يَكُنْهُ فلا خيرَ لك في قتله«.(12) ومِمَّا يدلُّ أيضاً عَلى أنَّ الدَّجَّالَ يهودي الملَّة هو أنَّه عند خروجِه مِن أصفَهان - وتدعى أصبَهان أيضاً - يتبعُه سبعونَ ألفاً من يهودِها، كما روى الإمام مسلم في الصحيح عن أنس بن مالك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: »يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يهودِ أصْبَهانَ سَبعونَ أَلْفاً عَليهِمُ الطَّيالِسَةُ«.(13) والطيالسة جمع طلسان أو طيلسان (معرّب)، وهو ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف. ابن صائد وأبو سعيد الخدري ولأبي سعيد الخدري رضي الله عنه مع ابنِ صائد قصص وأحداث، منها ما رواه الإمام مسلم في الصحيح عنه قال: صحبتُ ابنَ صائد إلى مكّةَ فقال لي: أمَا إنّي قدْ لَقيتُ منَ النّاسِ، يزعُمونَ أنِّي الدَّجَّال! أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إنّهُ لا يولَدُ له؟ قلتُ: بَلى. قالَ: فَقَد وُلِدَ لي. أوَلَيسَ سَمِعْتَ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: لا يَدْخُلُ المَدينةَ ولا مَكّةَ؟ قلتُ: بَلى. قالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالمَدينةِ وهـذا أنا أُريدُ مَكَّـةَ. قال: ثمّ قالَ لي في آخِرِ قَوْلِهِ: أمَا واللهِ إنّي لأعْلَمُ مَوْلِدَهُ ومَكانَهُ وأينَ هو. قالَ : فَلَبِسَني(14). وهذا يدل على أن اليهود يعلمون أين هو ويتوارثون أخباره، أو يعلمه خاصتهم ممن يتعامل مع الشياطين لأن ابن صائد كان ممن تتنَزل عليه الشياطين قبل إسلامه. وَرَوى مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: خَرَجْنا حُجّاجاً أَوْ عُمّاراً ومَعَنا ابْنُ صائد ، قال: فَنَزَلْنا مَنْزِلاً فَتَفَرَّقَ النّاسُ وبَقيتُ أنا وَهُوَ، فاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَديدَةً مِمّا يُقالُ عَلَيْهِ. قال: وجاءَ بِمَتاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتاعي، فَقُلْتُ: إنَّ الحَرَّ شَديدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَه تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قالَ: فَفَعَلَ. قال: فَرُفِعَتْ لَنا غَنَمٌ، فانْطَلَقَ فجاءَ بِعُسٍّ(15),فَقالَ: إشْرَبْ أبا سَعيدٍ، فَقُلْتُ: إنَّ الحَرَّ شَديدٌ واللَّبَنَ حارٌّ - ما بي إلاّ أنّي أَكْرَهُ أنْ أشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أو قال -: آخُذُ عَنْ يَدِهِ. فَقالَ: أبا سعيدٍ! لَقَد هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أخْتَنِقَ مِمّا يَقولُ ليَ الناسُ. يا أبا سعيد! مَنْ خَفِيَ عَلَيهِ حَديثُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما خَفِيَ عليكُم معشَرَ الأنْصار؟ أَلَسْتَ مِنْ أعْلَمِ النّاسِ بِحَديثِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ أَلَيْسَ قَد قالَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كافِرٌ، وأنا مُسْلِمٌ؟ أَوَلَيْسَ قَد قالَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عَقيمٌ لا يولَدُ له، وقد تَرَكْتُ ولدي في المدينَةِ؟ أَوَلَيْسَ قدْ قالَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ المَدينةَ ولا مَكَّةَ، وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ المَدينَةِ وأنا أُريدُ مَكَّةَ؟ قال أبو سعيد: حَتّى كِدْتُ أنْ أعْذُرَهُ، ثُمَّ قالَ: أمَا واللهِ، إنّي لأعْرفُهُ وأعْرِفُ مَولِدَهُ وأينَ هُوَ الآنَ! قال: قُلْتُ لَه: تَبّاً لَكَ سائِرَ اليَوْمِ.(16) سبب ومكان خروج الدجال فأمّا مكان خروجِه فَمِن أرض الفِتن، أرض المَشرق، حيث يتبعه مِن أهلها مَن وصفهم لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه الترمذي والحاكم بسند صحيح عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: »إنّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِن أرْضٍ بِالمَشرِقِ يُقالُ لَها خُراسان، يَتْبَعُهُ أقوامٌ كَأَنَّ وُجوهَهُم المَجَانُّ المُطْرَقَةُ«.(17) أي وجوههم كالأترسة الممدودة، وهي صفة للتتار والترك. وأمّا سبب خروجه، فقد روى الإمام مسلم في الصحيح عن أمِّ المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أنها قالت: أن رسول الله r قال: »إنّما يخرج مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُها«. وفي رواية »إنّ أوَّلَ ما يبعَثُهُ على الناسِ غَضَبٌ يغْضَبُهُ«(18). ونحن لا ندري ما يغضب الدجال: هل هو تحرير بيت المقدس من أيدي اليهود؟ أم هل هو انهيار القوى الصليبية بعد انتصار المسلمين على النصارى – الذين يسيرهم اليهود في العالم-؟ الله تعالى أعلم، لكن نستطيع القول أن ما يغضبه هو أمر في صالح الأمة الإسلامية، فنسأل الله تعالى أن يعجل النصر القريب. وعندما يخرج الدجال تكون همّته المدينة المنورة - حفظها الله - لسبب الله أعلم به، ولعلها تكون في ذلك الوقت معقلاً للإسلام والمسلمين، كما أخبر رسول الله r في قوله:»إن الإسلام بدأ غريباً وسَيَعودُ كما بَدَأَ، وهُوَ يَأْرِزُ(19) بَيْنَ المَسجِدَيْنِ كما تَأرزُ الحيَّةُ في جُحْرِها«.(20) روى الإمام مسلم والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رحمهما الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: »يَأْتي الْمَسيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ وهِمَّتُهُ المدينَةُ حَتّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ المَلائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشّامِ وهُناكَ يَهْلِكُ«.(21) إن عدم استطاعة الدَّجَّال دخول المدينة منقبة من مناقبها الكثيرة، فهي محمية تحرسها الملائكة، كما جاء في الأحاديث الصحيحة. روى مالك وأحمد والشيخان عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »عَلى أنْقابِ(22) المَدينَةِ مَلائِكَةٌ، لا يَدْخُلُها الطاعونُ ولا الدَّجَّالُ «. وَفي رِواية لأَنَسِ بن مالك عند البخاري والنسائي، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:»لَيْسَ منْ بَلَدٍ إلاّ سَيَطَؤه الدَّجَّالُ ، إلاّ مَكَّةَ والمَدينَةَ، ولَيسَ نَقْبٌ مِنْ أنْقابها إلاَّ عَلَيهِ مَلائكَةٌ حافِّينَ تَحْرُسُها، فَيَنْزِلُ بالسَّبْخَةِ(23)، فَتَرْجُفُ المَدينَةُ بِأهْلِها ثلاثَ رَجفاتٍ، يَخرجُ إليهِ مِنها كُلُّ كافِرٍ ومُنافِقٍ«. لذلك سمَّاها رسولُ الله r طيبة وأنّها تنفثُ خبَثَها كما ينفث الكيرُ خبثَ الحَديد. روى البخاري عن أبي بكرة أنَّ رسولَ الله rقالَ:»لا يَدْخُلُ المَدينَةَ رُعبُ المسيحِ،لَها يَومَئذٍ سَبعَةُ أبواب، على كلِّ بابٍ مَلَكان«.(24) والأحاديث في هذا الشأن كثيرة . |
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
صفة المسيح الدَّجَّال
لقد وصف لنا رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسيحَ الدَّجَّال وصفاً دقيقاً بأحاديث صحيحة مستفيضة، حتى أنه قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »إنّي حَدَّثْتُكُم عَنِ الدَّجّالِ حتى خَشيتُ أنْ لا تَعقِلوا ..« الحديث - وسيأتي إن شاء الله -. وذلك لأنّ فتنته عظيمة، كما قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:»يا أيُّها النّاسُ! إنّها لَم تَكُنْ فِتْنَةٌ على وَجْهِ الأرْضِ، مُنْذُ ذَرَأَ الله ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أعْظَمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً إلاّ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدّجَالَ، وأنا آخِرُ الأَنْبِياءِ وأَنْتُم آخِرُ الأُمَمِ، وهُوَ خارِجٌ فيكُم لا مَحالَة ..« الحديث. إنَّ أهم ما يميِّز الدَّجَّالَ هو عوَر عينه اليمنى وانطماس اليسرى، وأنه مكتوب بين عينيه كافر. فلْنقرأْ حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصفه لنا. يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »إنّي حَدَّثْتُكُم عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشيتُ ألاّ تَعْقِلوا. إنَّ المَسيحَ الدَّجَّالَ رَجُلٌ أفْحَجُ(25)، جَعْدٌ(26)، أعْوَرُ العينِ، لَيْسَتْ بِناتِئةٍ وَلا حَجْراء(27), فَإنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُم فَاعْلَموا أنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وأنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَـتَّى تَموتوا«.(28) وروى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عليه عنهما قال: قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما بَعَثَ اللّهُ مِنْ نَبيٍّ إلاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، أَنْذَرَهُ نوحٌ والنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وأَنَّهُ يَخْرُجُ فيكُمْ فَما خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُم أنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وأنَّهُ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عَنِبَةٌ طافِيَةٌ.(29) وفي الحديث الذي رواه إبنُ ماجةَ والحاكم - وسيأتي بطوله - يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخبراً عن الدَّجَّال: »يقول أنا رَبُّكُم. ولا تروا رَبَّكم حَتّى تَموتوا. وإنَّهُ أعْورُ، وإنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بَأعْوَرَ، مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتِبٍ أو غِيْرِ كاتِبٍ ...« الحديث. وقَدْ رآه رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ووَصَفَهُ بقولِه: »ثُمَّ أنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنى كأنَّها عَنِبَةٌ طافِيةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذا؟ فَقيلَ لي: المَسيحُ الدَّجَّالُ «.(30) وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن حذيفة، ورواه الإمام أحمد عن أنس وسمرة وسفينة، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »إنَّ الدَّجَّالَ مَمْسوحُ العَيْنِ اليُسْرى، عَلَيْها ظَفِرَةٌ، مَكْتوبٌ بَيْنَ عَيْنَيهِ كافِر«.(31) وعينُه خضراء اللون وهي كالزجاجة، كما روى أحمد وأبو نَعيم بسند صحيح عن أُبَيّ بن كعب عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: »الدَّجّالُ عَيْنُهُ خَضْراءُ كالزجاجة«.(32) وقد شَبَّهَهُ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِـعَبْدِ العُزَّى بن قَطَن، وهو رجل من خُزاعة، فَقال:».. ثمّ رَأَيْتُ رَجُلاً جَعْداً قَطَطاً، أعْوَرَ العينِ اليُمْنى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَن ، واضِعاً يَدَيْهِ عَلى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ يَطوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذا؟ فَقالوا: المَسيحُ الدَّجالُ ...« الحديث(33) ومن المناسب هنا أن نذكر أن الدَّجَّال سيخرج بعد فتح المسلمين للقسطنطينية الفتح الثاني لها، وأما الفتح الأول فقد تم على أيدي المسلمين تحت قيادة السلطان العثماني محمد الفاتح ، رحمه الله. روى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله r قال:»لا تَقومُ السّاعَةُ حَتّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأعْماقِ أو بِدابِقٍ(34)، فَيَخْرُجُ إلَيْهِم جَيْشٌ مِنْ خِيارِ أهْلِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإذا تَصافَّوْا قالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنا وَبِيْنَ الّذينَ سَبُوا(35) مِنّا نُقاتِلْهُم. فَيَقولُ الْمُسْلِمونَ: لا واللَّهِ، لانُخَلِّي بَيْنَكُم وَبَيْنَ إخْوانِنا. فَيُقاتِلوهُم، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لايَتوبُ اللَّهُ عَلَيهِم أَبَداً، ويُقْتَلُ ثُلُثُهُم، أفضَلُ الشُّهَداء عِنْدَ اللَّهِ، ويَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لايُفْتَنونَ أبَداً، فَيَفْتَتِحونَ القُسْطَنْطينِيّةَ. فَبَيْنَما هُم يَقْتَسِمونَ المَغانِمَ قَدْ عَلَّقوا سُيوفَهُم بِالزَّيْتونِ، إذْ صاحَ فيهِمُ الشَّيْطانُ: أنّ المَسيحَ قَد خَلَفَكُم في أهْليكُم، فَيَخْرُجونَ، وذلِكَ باطِلٌ، فَإذا جاءوا الشّامَ خَرَجَ« وفي رِواية -:»فَبَيْنَما هُم يَقْتَسِمونَ المَغانِمَ إذْ جاءِهُمُ الصَّريخُ فَقالَ: إنَّ الدَّجَّالَ قَد خَرَجَ ، فَيَتْرُكونَ كُلَّ شَيْءٍ ويَرْجِعونَ...« وسيأتي الحديث بطوله إن شاء الله. حديث النَّوَّاس بنِ سَمْعان قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا محمد بن مهران الرازي (واللفظ له) حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال: »ذَكَرَ رَسولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذاتَ غَداةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ ورَفَّعَ(36) حَتّى ظَنَنّاهُ في طائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمّا رُحْنا إلَيهِ عَرَفَ ذَلِكَ فينا، فَقالَ: ما شَأْنُكُم؟ قُلْنا: يارَسولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَداةً فَخَفَّضتَ فيهِ وَرَفّعتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طائِفَةِ النَّخْلِ! فَقالَ : »غَيرُ الدَّجَّالِ أخْوَفُني عَلَيْكُم؟ إنْ يَخْرُجْ وَأنا فيكُم فَأَنا حَجِيجُهُ دونَكُم، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فيكُم فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللّهُ خَلِيفَتي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ. إنَّهُ شابٌّ، قَطَطٌ، عَيْنُهُ طافِئةٌ، كَأَنّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بن قَطَنٍ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَليهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ. إنَّهُ خارِجٌ خَلَّةً(37) بَيْنَ الشّامِ وَالعِراقِ، فَعاثَ(38) يَميناً وعاثَ شِمالاً. يا عِبادَ اللّهِ فَاثْبُتوا. قُلنا: يا رسولَ اللّهِ، وما لَبْثُهُ في الأَرْضِ؟ قالَ: أَرْبَعونَ يَوماً، يومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، وَيَومٌ كَجُمُعَةٍ، وَسائِرُ أيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ. قُلْنا: يا رسولَ اللّهِ، فَذَلِكَ اليومُ الّذي كَسَنَةٍ أَتَكْفينا فيهِ صَلاةُ يَومٍ؟ قالَ: لا، أُقْدروا لَهُ قَدْرَهُ. قُلنا: يا رسولَ اللّهِ، وما إسْراعُهُ في الأَرْضِ؟ قالَ: كالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتي عَلى القَوْمِ فَيَدْعوهُم فَيُؤْمِنونَ بِهِ وَيَسْتَجيبونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السّماءَ فَتُمْطِرُ، والأرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَروحُ عَلَيْهِم سارِحَتُهُم(39) أطْولَ ما كانَتْ ذُرَاً(40) وأسْبَغَهُ(41) ضُروعَاً وأمَدَّهُ(42) خَواصِرَ. ثُمَّ يَأتي القَومَ فَيَدْعوهُم فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَولَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُم فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيسَ بِأَيْديهِم شَيءٌ مِنْ أمْوالِهِم. وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقولُ لَها أَخْرِجي كُنوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنوزُها كَيَعاسيبِ النَّحْلِ. ثُمَّ يَدْعو رَجُلاً مُمْتَلِئاً شَباباً فَيَضْرِبُهُ بالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَينِ رَمْيَةَ الغَرَضِ(43)، ثُمَّ يَدْعوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ. فَبَيْنَما هُوَ كذلِكَ إذْ بَعَثَ اللّهُ المَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنارَةِ البَيْضاء شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرودَتَيْنِ(44) واضِعاً كَفَّيْهِ عَلى أجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إذا طَأطَأَ رَأسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمانٌ كَاللُّؤلُؤِ، فلا يَحِلُّ لِكافِرٍ يَجِدُ ريحَ نَفَسِهِ إلاّ ماتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتّى يُدْرِكَهُ بِبابِ لُدٍّ(45) فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأتي عيسى بنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِم وَيُحَدِّثُهُم بِدَرَجاتِهِم في الجِنَّةِ. فَبَيْنَما هُوَ كَذلِكَ إذْ أَوْحى اللّهُ إلى عيسى أَنّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِباداً لي لا يَدانِ(46) لأحَدٍ بِقِتالِهِم فَحَرِّزْ(47) عِبادي إلى الطُّورِ. ويَبْعَثُ اللّهُ يَأْجوجَ وَمَأْجوجَ وَهُم مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلونَ، فَيَمُرُّ أَو ائلُهُم عَلى بُحَيرَةِ طَبَرِيّة فَيَشْرَبونَ ما فيها، وَيَمُرُّ آخِرُهُم فَيَقولونَ لَقد كان بِهَذهِ مَرّةً ماءٌ. وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وأصْحابُهُ، حَتّى يَكونَ رَأسُ الثَّوْرِ لأحَدِهِم خَيراً مِنْ مِائَةِ دينارٍ لأحَدِكُمُ اليَوْم، فَيَرْغَبُ(48) نَبِيُّ اللّهِ عيسى وَاَصْحابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ(49) في رِقابِهِم، فَيُصْبِحونَ فَرْسى(50) كَمَوْتِ نَفْسِ واحِدَةٍ، ثُمّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللّهِ عيسى وأصْحابُهُ إلى الأَرْضِ فلا يَجِدونَ في الأرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلاّ مَلأَهُ زَهَمُهُم(51) ونَتَنُهُم، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عيسى وَأَصْحابُهُ إلى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللّهُ طَيْراً كَأَعْناقِ البُخْتِ(52) فَتَحمِلُهُم فَتَطْرَحُهُم حَيْثُ شاءَ اللَّهُ، ثُمّ يُرْسِلُ اللّهُ مَطَراً لا يَكُنّ(53) مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فَيَغسِلُ الأرْضَ حَتّى يَتْرُكَها كَالزَّلَفةِ(54)، ثُمَّ يُقالُ لِلأَرْضِ أَنْبِتي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصابَةُ مِنَ الرُّمانَةِ ويَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِها(55) ويُبارَكُ في الرَّسْلِ(56), حَتّى أنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإبِلِ لَتَكْفي الفِآمَ(57) مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ البَقَرِ لَتَكْفي القَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، واللِّقْحَةَ مِنَ الغَنَمِ لَتَكْفي الفَخِذَ(58) مِنَ النَّاسِ. فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إذْ بَعَثَ اللَّهُ ريحاً طَيِّبَةً فَتَأخُذُهُم تَحْتَ آباطِهِم فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وكُلِّ مُسْلِمٍ ويَبْقى شِرارُ النَّاسِ يَتَهارَجونَ(59) فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِم تَقومُ السّاعَةُ«.(60) |
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
في هذا الحديث الجليل ثلاثة أشراط من أشراط الساعة الكبرى وهي: الدَّجّال، وعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، ويأجوج ومأجوج. والحديث أيضاً يروي أحداثاً كثيرة فُصِّلَتْ في أحاديث أخرى سنأتي على ذكرها إن شاء الله تعالى. إن القسم الأول من حديث النواس بن سمعان يتناول الدَّجَّال وأعماله وقصته مع الشاب الذي يخرج إليه، وأما القسم الثاني فيتناول نزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وقتلَه الدَّجَّال، وذكر يأجوج و مأجوج. وسنتكلم بالتفصيل إن شاء الله عن كل من هذه الأحداث . روى ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والضياء كلهم عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: »يَا أيُّها النَّاسُ! إنَّها لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ، مُنْذُ ذَرَأَ اللّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ، أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيَّاً إلاّ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وأنا آخِرُ الأنْبِياءِ وأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ وَهُوَ خارِجٌ فيكُم لا مَحالةَ، فَإنْ يَخْرُجْ وأنا بَيْنَ أَظْهُرِكُم فَأنا حَجيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلٌّ حَجيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَليفَتي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ والعِراقِ، فَيَعيثُ يَميناً وَشِمالاً، يا عِبادَ اللَّهِ، أيُّها النَّاسُ، فَاثْبُتوا فَإنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْها إيّاهُ قَبْلي نَبِيٌّ .. يَقُولُ: أَنا رَبُّكُم، وَلا تَرَوْنَ رَبَّكُم حَتّى تَموتُوا، وَإنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِ |