
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
الخاطرة واليوميات
[glow=0033FF][align=center]تمهيد : لا يتوقف الإنسان عن العمل , ففي لحظة يخطر في بال المرء أفكار تتعلق بالماضي وبالحاضر والمستقبل. ولقد حاول بعض الناس أن يسجلوا ما يدور في أذهانهم من أفكار على الورق, فاكتشفوا أن ما يمكن أن يسجله الإنسان في أوراقه يشفّ في النهاية عن قيم عقلية وخلقية رفيعة, إذا يشعر الواحد منّا أحياناً أن ثمة فكرة خطرت له في لحظة ما تتمتع بأهمية خاصة, تجعلها تستحق أن تُذاع, ليكتشف الآخرون فيها شيئاً مما كان يدور في عقولهم ووجدانهم فيشعروا بلذّة المشاركة, أو شيئاً مما كان عصيّاً على الوصف في داخلهم فيشعروا بلذّة الاكتشاف. ومن هنا ولد فن الخاطرة , فالخاطرة ( هي فكرة عميقة تخطر في بال الإنسان وهو يعيش حياته اليومية ), يشاهد وردة تنبت بين صخرتين, فيفكّر بأن لا مستحيل في هذا العالم !, أو يشاهد سرباً من الطيور يحلّق متبعاً خطة هندسية محددة في طيرانه بقيادة طائر واحد, فيفكر بأن لا سفينة تنجو بلا ربّان. ولذلك فإن فن الخاطرة يبدو قريباً من نفس القارئ بما هو تكثيف شفاف للحياة, وبما هو تجربة ذاتية يشترك فيها, ففي كثير من الأحيان, القارئ والكاتب, فتبدو الكتابة وكأنها سلك الهاتف الذي يصل بين إنسانين يتجاذبان أطراف حديث وجداني.[/align][/glow] [align=center]تدريب : اقرأ النص التالي , ثم أجب عما يليه :[/align][glow=0066FF][align=right]العصفور والسلك بقلم : يوسف إدريس[/align][/glow] [frame="2 80"]اختار أعلى بقعة وحط.. كانت سلكاً.. مكاناً بين عمودين من سلك التلفون.. مخالبه نشبت برفق.. هبّت الريح وصفر السلك..تمايل, تشبث أكثر.. هو لا يكف عن الحركة.. والحركة عنده مفاجئة, فجأة تأتي,فجأة تحدث, فجأة بلغ أقصى المدى.. فجأة شقشق.. فجأة تلفّت.. فجأة رفرف..فجأة صوصو.. انتشى فجأة.. طار.. حام.. حوّم.. حطّ, تشبّث, تلفّت.. على مقربة لمح الأليفة, رفرف, رفرفت, اقترب.. صوصو, شقشقت.. حكّ المنقار بالمنقار, حكّت.. أمل رأسه, أرقدت رأسها فوق رأسه, انتشى, نطّ, بالقفزة أحب بالقفزة هبط, بالنشوة تبرز, بصقة براز أبيض لونت السلك. السلك صدئ قديم غير سميك, يحمل في هذه اللحظة بالذات – وفي نفس الوقت- سبع مكالمات معاً, لا شيء في الظاهر يحدث, في الداخل تدور عوالم وأكوان.....سلامات, احتجاجات, تحيات, صفقات, وداعات,استغاثات, أرض تباع, بلاد تباع, أصوات غلاظ, صوصوات رقيقات, تختلط الكلمات, تتمازج , تتوحد , كلها في النهاية تصير- مادياً – الكترونات.. شحنات متجانسات..متشابهات, كلمة الحب لها نفس شحنة البغض, كهارب الصدق هي كهارب الكذب, الصراحة كالنفاق, اللوعة كاللعنة, الليل كالصبح كالنهار, الحرام كالحلال, النضال كالخيانة كالكفاح, البطولات كالنذالات, كلمات ! شحنات ! الكترونات متحفزات متحركات ! في ومضة بحركتها تتغير مصائر, تجهز مشاريع, تنتهي وتبدأ حيوانات واتجاهات. ومضات وتتم موافقات, وتبرم صفقات وتدبر مؤامرات, بالكلمات, بنفس الكلمات الطيبات. والسلك القديم صدئ صامت داكن, لاينمّ مظهره عن شيء مما في داخله يعتمل ويدور, ولا يبدو منه أو عليه أقل تغيير, مستمر في وجوده الظاهر الطويل الممتد. والعصفور متشبث بالسلك, بمخالبه البريئة يمسك بهذا كله ويحتويه, في ملكوته الخاص يحيا, لا يدري حتى بأن السلك سلك, بلِهٌ بأن ما يسري في السلك يسري فيه, إن هو إلا مكان عالٍ للوقوف.. وقوف كلما فرغ صبره منه فجأة يتقافز, يرفرف,يشقشق, يطير, يحوم, بالقفزة يزاول مع وليفته الحب, وبنفس القفزة يهبط, وبالنشوة يصوصو, بالنشوة خالي البال يبرز, بصقة براز صغيرة بيضاء على السلك, نفس السلك, كالزمن, كالصدأ تتراكم.[/frame]يوسف إدريس , الأعمال الكاملة, القصص القصيرة (1), دار الشروق القاهرة, الطبعة الأولى 1990, صفحة 78-79 [frame="1 80"][align=right]س1 – شاهد الكاتب يوسف إدريس عصفوراً يقف على سلك الهاتف, فما الأمر الهام في ذلك ؟ س2 – لماذا برأيك, أعطى الكاتب كل هذه الأهمية لوصف حركات العصفور وسكناته ؟ س3 – ماذا يجري داخل سلك الهاتف ؟ س4- ما الفكرة التي استخلصها الكاتب من المشهد كله ؟[/align][/frame] [glow=FF0000][align=center] بعد إجابتك عن الأسئلة الأربعة السابقة, حاور زملاءك فيها, واستمع لإجابتهم لتكشف أن هناك اختلافاً كبيراً أو صغيراً بينكم في فهم الفكرة التي أراد الكاتب الوصول إليها. هل يبدو الأمر لك مزعجاً ؟ تمتاز الخاطرة عن غيرها من الفنون بأنها ( نص قابل للتأويل الفردي ), فهي كالشعر والقصة والرواية, وكل عمل إبداعي تتمثل في وعي الناس بصور مختلفة, تتناسب مع شخصية كل إنسان منفرداً, ولعلّ هذا يكون سرّ روعتها. ولعلّك الآن تتساءل, كيف يتسنى لي أن أكتب خاطرة ؟ هذا ما سوف نعرّفه ونناقشه ونتدرب عليه في الفصل القادم.[/align][/glow] |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
الفصل الثاني
[align=center]عندما يشاهد الإنسان أو يسمع أو يتذوق أو يشمّ أو يلمس, لا بل عندما سكون الإنسان حيّاً فقط, فإنه يفكر ويشعر, وهو غير مخيّر بذلك, إذ لا سيطرة على عقله, ولا على وجدانه من حيث المبدأ. وعندما يفكر الإنسان ويشعر, فإن عقله, وشعوره يكونان في حالة من الحرية, إذ يستطيع الإنسان أن يفكر في أي شيء أو يشعر بأي شيء دون قيد أو شرط. ويبدأ الإنسان بالسيطرة على عقله ومشاعره عندما يشرع في تحويل أفكاره ومشاعره إلى مواقف يعبّر عنها قولاً وفعلاً, ولهذا يوصف الإنسان بأنه متحضّر أو متخلّف, هادئ أو عصبي, حسن الخلق أو سيء الخلق, بعد التعرّف على مواقفه التي يعبّر عنها قولاً أ, عملاً. الخاطرة تولد في مرحلة التفكير الحرّ, ولكنها تنضج في مرحلة بناء المواقف, إذ ليس كل ما يخطر ببال الإنسان يمثل أمراً يستحق أن يصل إلى الآخرين مكتوباً ليقرأوه, من هنا فإن المرحلة الثانية ( بناء الموقف ) تمثل جهاز التنقية ( الفلتر ) الذي يضمن كتابة الخاطرة بصورة تجعلها تستحق أن تُقرأ.[/align] ولتكشف صحة ذلك اقرأ النصين التاليين لميخائيل نعيمة : [frame="2 80"][align=center]-1- إنكار ذاتك تثبيت لها. -2- جاءت الفأس إلى الشجرة تستجدي هراوة, فأعطتها أمتن جذع من جذوعها وأملسها. وبعد ساعة عادت الفأس إلى الشجرة وباشرت تقطعها, فانذهلت الشجرة وعاتبتها بلطف قائلة : ( أهذا ما تدفعينه ثمن المعروف ؟ ) فأجابتها : لا , لا يا حبيبتي, هذه دفعة "على الحساب" لا غير, أما الحساب الكامل فسنقبضه معاً في الكور.[/align][/frame]ميخائيل نعيمة, المجموعة الكاملة, المجلد الثالث, كرم على درب دار العلم للملايين , بيروت, 1971 صفحة 627 [align=center]لعلك لاحظت بعد أن فكرت ملياً في هاتين الخاطرتين أي قوة للفكر تكمن وراءهما, فالكاتب قبل أن يحوّل هذه الأفكار إلى سطور تُقرأ, فكّر كثيراً, حتى استطاع أن يعبّر بهذا العدد القليل من الكلمات عن الأفكار العميقة التي وصلتنا كقراء. لكن حذار, فمرحلة بناء المواقف, كما أنها جهاز تنقية لما تفكّر فيه يساعدنا على استخلاص الأفضل, والأجمل من أفكارنا ومشاعرنا قبل أن نبثها للورقة, فإنه يتحول إلى جهاز تصفية يقتل الأفكار, ويئد المشاعر إذ1ا نحن تمادينا في وضع المحددات والخطوط الحمراء أمامها. فكم من مفكر متميّز لم يستفد الناس من فكره لأنه وضع لحياته قائمة طويلة من المحرمات والمحظورات والقيود التي جعلته عاجزاً عن التفكير الحرّ المنطلق. فالشرط الأساسي للإبداع, هو الانفتاح العقلي وحب الحياة, والرغبة الصادقة في إسعاد الذات وإسعاد الآخرين, ولذلك لا تأمل بالحصول على أدب جميل قوي يضيف إليك شيئاً إن لم يكن كاتبه حرّاً مقبلاً على الحياة[/align]. [glow=9933CC]ولكن كيف نفكّر بحريّة ؟[/glow] [align=center]التفكير الحر مهارة سهلة ممتنعة, فهي سهلة كونها ممارسة طبيعية لا سيطرة لك عليها كالتنفس, وضربات القلب. وهي ممتنعة كونها ما أن تقترب من مرحلة التحول إلى موقف كلامي أو سلوكي حتى يفرض عقلك عليها محدداته, من عيب وحرام, وصحيح وخاطئ, وحسن وسيء, وجميل وقبيح.[/align] [glow=0033FF]تدريب :[/glow] [align=center]أحضر ورقة وقلماً واجلس منفرداً ثم اكتب ما يخطر في بالك حول الكلمة التالية:[/align] أزرق [align=center]هل انتهيت من الكتابة ؟ اقرأ ماكتبته, ثم ضع خطاً تحت الكلمات, الجمل التي شعرت بأنك فكرت فيها أكثر من غيرها أثناء الكتابة.[/align] [glow=FF3333]ماذا وجدت ؟[/glow] [frame="7 80"] لا بد أنك وجدت عدداً من الكلمات, الجمل التي فرض عليك عقلك أن تعمل على ضبطها أكثر من غيرها, وإذا حاولت أن تفكر في الضوابط التي فرضها عليك عقلك لوجدت أنها تنتمي إلى الأنواع التالية:1- الضوابط الدينية : فالإنسان عندما يكتب يفكر , عادة بما لا يصحّ أو لا يصحّ من الناحية الدينية 2- الضوابط الأخلاقية : فالإنسان يفكر, كذلك , بما هو جائز وما هو غير جائز أخلاقياً 3- الضوابط الاجتماعية السياسية: فكلنا نفكر بآراء الآخرين فيما سنكتب, وماذا سيظنون بنا إن قرأوا ما كتبناه ( سلباً أو إيجاباً ) 4- الضوابط العقلية: إذا لا يستطيع الواحد منا أن يكتب ما يراه غباء أو سذاجة أو ترّهات عديمة القيمة, فما نكتبه لا بد أن يحمل بالنسبة إلينا قيمة ما. والآن أعد ترتيب الضوابط الأربعة, حسب أهميتها بالنسبة لك, حاول أن تفكر فيها بتمعن, واسأل نفسك الأسئلة التالية : - هل لدي من كل نوع من الضوابط عدد كبيراً ؟[/frame] [glow=0099FF]مثال :[/glow] هل لدي من الضوابط الدينية قائمة طويلة ؟ وبعبارة أخرى : ما هي الأشياء التي أعتبر أنه من المحرم علي أن أفكر فيها, أو أكتبها ؟ اكتب هذه المحرّمات في جدول, ثم انتقل إلى النوع الثاني فالثالث فالرابع وقم بالشيء ذاته. الآن لديك قائمة بما تراه محرّماً, غير جائز أخلاقياً, مرفوضاً من الناس ومثيراً لغضبهم أو لسخريتهم, مرفوضاً بالنسبة لك, ومثيراً لمشاعر الخجل, والرهبة في داخلك, فماذا تفعل بهذه القائمة ؟ ناقش هذه القائمة, راجعها دائماً, حاول أن تقلصها إلى أقل قدر ممكن, إجعلها مرنة من خلال التساؤل : [glow=0066FF]ماذا سيحصل لو أنني فكرت بكذا, أو كتبت كذا ؟[/glow] [align=center]ادرس النتائج لتحصل في النهاية على صورة أقرب إلى الصدق عما يستحق فعلاً أن يكون ضمن قائمة الضوابط لديك, فكثيراً ما نقع تحت ضغط لسنوات, ثم نكتشف أنها لم تكن أكثر من أوهام فرضناها على أنفسنا دون مبرر.. الثقافة هي أكثر ما يساعدك في معالجة قوائمك هذه, إذ بالثقافة وحدها نتمكن من جعل محدداتنا بأنواعها المختلفة على درجة عالية من المرونة, وبها أيضاً يمكننا أن نقلص هذه القوائم إلى أصغر حجم ممكن.. إنها الخطوة الأولى نحو الكتابة الإبداعية.. أن نكون أحراراً, مدركين لذاتنا, نعرف من نحن وماذا نريد.[/align] |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
ماذا سيحصل لو أنني فكرت بكذا , أو كتبت كذا ؟ ادرس النتائج لتحصل في النهاية على صورة أقرب إلى الصدق عمّا يستحق فعلاً أن يكون ضمن قائمة الضوابط لديك, فكثيراً ما نقع تحت ضغط لسنوات, ثم نكتشف أنها لم تكن أكثر من أوهام فرضناها على أنفسنا دون مبرر.... الثقافة هي أكثر ما يساعدك في معالجة قوائمك هذه, إذا بالثقافة وحدها نتمكن من جعل محدداتنا بأنواعها المختلفة, على درجة عالية من المرونة, و بها أيضاً يمكننا أن نقلص هذه القوائم إلى أصغر حجم ممكن... إنها الخطوة الأولى نحو الكتابة الإبداعية... أن نكون أحراراً, مدركين لذاتنا, نعرف من نحن, وما نريد. [align=right] تدريب: 1-أكتب في حدود خمسة أسطر حول واحدة من الكلمات التالية : [move=right]الباب – نافذة مفتوحة – فوق قمة جبل – رسالة – قلق[/move] 2- انظر حولك جيداً واختر مما تشاهد شيئاً تكتب بوحي منه خمسة سطور. 3- اقرأ مجموعة الخواطر التالية, واختر أكثرها قرباً من نفسك, ثم تحدث عنها لزملائك في حدود ثلاث دقائق. الصداقة بقلم : جبران خليل جبران إن صديقك هو كفاية حاجتك, هو حقلك الذي تزرعه بالمحبة وتحصده بالشكر, مائدتك وموقدك, لأنك تأتي إليه جائعاً , وتسعى وراءه مستدفئاً, فإذا أوضح لك صديقك فكره, فلا تخش أن تصرح بما في فكرك من النفي أو تحتفظ بما في ذهنك من الإيجاب. وإذا صمت صديقك ولم يتكلم, فلا ينقطع قلبك عن الإصغاء إلى صوت قلبه, لأن الصداقة لا تحتاج إلى الألفاظ والعبارات في إنماء جميع الأفكار والرغبات والتمنيات, التي يشترك الأصدقاء بفرح عظيم في قطف ثمارها اليانعات, وإن فارقت صديقك فلا تحزن على فراقه, لأن ما تعشقه فيه أكثر من كل شيء سواه, ربما يكون في حين غيابه أوضح في عيني محبتك منه في حين حضوره, لأن الجبل يبدو للمتسلق له, أكثر وضوحاً وكبراً من السهل البعيد, ولا يكن لكم في الصداقة من غاية ترجونها غير أن تزيدوا في عمق نفوسكم, لأن المحبة التي لا رجاء لها سوى كشف الغطاء عن أسرارها, ليست محبة بل هي شبكة تلقى ي بحر الحياة, ولا تمسك إلا غير المنافع. وليكن أفضل ما عندك لصديقك, فإن كان يجدر به أن يعرف (جزر) حياتك,فالأجدر لك أيضاً أن تظهر له (مدّها), لأنه ماذا ترتجي من الصديق الذي تسعى إليه لتقضي معه ساعاتك المعدودة في هذا الوجود ؟ فاسع بالأحرى إلى الصديق الذي يحيي أيامك ولياليك, لأن له وحده قد أعطي أن يكمل حاجاتك لا لفراغك ويبوستك, وليكن ملاك الأفراح واللذات المتبادلة مرفوعاً فوق حلاوة الصداقة, القلب يجد صباحه في الندى العالق بالصغيرات, فينتعش وستعيد قوته... [align=left]جبران خليل جبران, مناجاة أرواح, المكتبة الثقافية , بيروت[/align] البكاء ليس حلاً بقلم : باسل طلوزي بالطبع, حري بك أن تعتذري عن هذا الهراء, فالبكاء ليس جسراً لعبور الفراغ الدامي بين الحلم والعجز, وليس بمقدور دمعتين أن تختصرا المسافة بين الأصابع والقمر!! تعاودين البكاء ؟!. أنا لا أعترف بهذا الاشتباك الهادئ بين فوضى الداخل ورتابة الخارج. فثمة وسائل أكثر نجاعة للتغلب على رتابة الأرض في دورانها, إلا إذا كنت لا تعترفين بأن دورانها الأزلي يورث الرتابة!! كم أنا قلق في مواجهة هذه الدموع ! توقفي برهة, فلا يمكن لقطرتين من ماء مالح أن تكثفا بحراً من فجيعة الشفافية بالخدوش على قوس قزح, ومن العبث أن تبللا قروح الحمام المدماة جراء الاصطدام بسقوف أوطأ من الأرصفة. تعبت, كيف أقنعك بأن امتزاج الدمع بالمطر ما عاد يشكل ساقية الخصوبة في إناء الوجد. وأن هذه اللآلئ المنفرطة الآن من مقلتيك ولا وميض لها أمام عتمة الأرواح الهاربة من أرحامها إلى مقابرها دون أدنى التفافة إلى مقبرة الأحلام الكبرى : أعين الحياة !. هلا نظرت إليّ كيف أعالج أحزاني بالصمت, وأحزان العالم بالانكفاء؟ يقولون : ( الصمت أبلغ من الكلام أحياناً ), وأنا أضيف من جهتي : ( ومن البكاء دائماً ), فدعينا نئد أحزاننا قبل أن تنهمر دموعاً يهرب الآخرون منها إذ تذكرهم بفداحة ما يقترفون بحق الشفافية من جرائم. هل اقتنعت أخيراً ؟! حمداً لله, ولكن ثمّة رجاء أخير قبل أن تذهبي : ( علميني البكاء ) !!. [align=left]باسم طلوزي , الثانية عشر إلا أنت, منشورات اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة , عمان 1997, ص:47[/align] من خلال قراءتك للنصين السابقين لعلّك لاحظت ما يلي : 1- أن فن الخاطرة, فن يقوم على لإطلاق الحرية للفكر والمشاعر, ومن ثم التعبير عن هذه الأفكار والمشاعر بلغة مكثفة قوية شفافة المعنى. 2- أن الخاطرة فن, لا شكل محدد له, فهو قد يتخذ صورة القصة, أو الحكاية , أو الحكمة, أو السرد الحرّ, أو حتى القصيدة الشعرية – راجع ديوان أمل دنقل – واقرأ قصيدة "الزهور". 3- أن الخاطرة فن ذاتي , يكتبه الإنسان لمتعة البوح, والاكتشاف قبل أن يكتبه للآخرين, فإن وجده يستحق النشر قام بنشره. لكن الإنسان يرغب أحياناً في تسجيل ما يدور بخلده, لا شيء إلا لمجرد الكتابة, وهذا هو ما يسمى ( اليوميات ) أو ( المذكرات الشخصية ) وهذا ما سأكتب عنه لاحقاً[/align] آخر تعديل دامع الشجن يوم 04-01-2005 في 08:36 PM.
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية