
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
ارتجلت طريقي ولأول مرة في تاريخ دراستي الحافل بشتى صور إنجازات تفوقي في الإخفاق.. حيث كنت على شفير قمّة القاع لنجاحاتي المتواصلة ولم يكن السير بتلك الصعوبة التي أراها من نافذة الحافلة حينما أشاهد الذين تلمع صفحات جباههم بقطرات ندى من عرقهم المدرار ..بل كان السير سهلاً بسيطاً مرنّماً بإيقاعات من ( جزمتي ) الكبيرة ..
مكثت في مسيري قرابة الساعة كاملة .. لا أعلم سرّاً في ذلك.. ولكن اليوم هو يوم سرور وغبطة لديّ..فهو اختبار نهائي لتلك المادة..فعادة أحضر قبل اختباراتي بساعتين على أقل تقدير .. ذلك لأنني أمكث ضائقاً تائهاً عاضّاً بقوّة على أحد أصابعي حتى يبشّرني الفرج بالقاعة التي فيها الامتحان.. إلا هذا اليوم .. فقد أتيت بساعة كاملة قبل الاختبار ومع ذلك أدركت القاعة التي أختبر فيها لمدّة أسبوعين متتالين.. لا أعلم لماذا أنا كثير التضييع والنسيان.. هل هي لزحمة لحظاتي وتوارد أفكاري ؟!! سحبت قدمي سحباً حتى أدخلتها القاعة .. وأمسكت بالقلم كمن يمسك بأداة الجريمة حال اقتحام الشرطة المكان.. فكتبت اسمي كشبكة متقاطعة نستنتج بذكاء منها اسم الطالب.. ورقمي الجامعي حظي بكثير من السلاسة والترتيب .. كيف يحدث هذا لي ؟؟ سؤال حيرني ولم أستطع الإجابة عليه فتركته لأُجيب عليه لاحقاً كما ينصح به الخبراء والباحثون أثناء تأدية الطلبة امتحاناتهم.. اتجهت مباشرة للسؤال الذي يليه.. كان السؤال الأول في ورقة الأسئلة .. مضمون السؤال عن {الأساسيات التي ينبغي أن ينبني عليها المصمم أساسيات الجمال في تصميمه }.. فضعت في دوّامة الأساسيات والتصميم.. وانتقلت للسؤال الذي يليه.. ثم الذي يليه.. حتى وصلت للسؤال الأخير فقد أجبت عليه بكلّ ذكاء وفطنة.. فقد كتب الدكتور.. " مع تمنياتي للجميع بالصحة والعافية "..فكتبت مصححاً له : " وبالله التوفيق ".. رميت القلم لعجزي الشديد والواضح بعدم إجابتي إلا على السؤال الأخير.. تمتمت مستعيذاً بالله وركنت اليأس في الجانب البعيد من قلبي .. وأطلقت لعينيّ سراحها بعد أن كمّدتهما طويلاً .. نظرت إلى من هو بجانبي فوجدته في حالة يُرثى لها.. { لقد كان يجيب على جميع الأسئلة دون استثناء } وقد بدت عينيه متوردتين تحيط بهما هالة سوداء كأنها بقايا لصفعةٍ قويةٍ.. وإذا بالفجأة تغمرني حينما لمحت الذي أمامي.. فلقد أدخل يده في جيبه وبدأ يحرفش كثيراً.. فظننت وهذا بلا شك أنه سيستعين بإحدى مذكراته الصغيرة المكتوبة مسبقاً..وكم خاب أملي حين أخرج في قبضة يده قطعاً من اللوز السوداني.. ويقضم فيها بشراهة.. وسادت القاعة هيبة صاحبها خنوع إلا من زقزقة عصافير ضاحكة على بشاشتنا المسلوبة.. وما خرق جدار تلك اللحظة السكونيّة إلا مزمزات صاحبنا بأسنانه حتى يُخرج بقايا قطع اللوز العالقة بين أسنانه.. لم يستطع أن يُخرج الباقي مع أنه عزف بنغماتها سيمفونية تُحيل الأفراح لأتراح.. فكانت ( الطامّة ) التي أهرب منها وأتحاشاها.. لقد أدخل إصبعه وجزءاً من يده في فمه ويُحاول جاهداً أن يُخرج العوالق من فمه.. شدّني هذا المنظر المقزّز حتى جعلني أُمسك بيدي على كامل فمي مُغلقاً إياه بشدّةٍ لم أستطع أن أقاوم انتفاضة نفسي الجيّاشة فسقطت على الطاولة.. ورحلت بعيداً جدّاً.. وصحوت بعد رحلتي الطويلة جدّاً فإذا بي منقبض على وسادتي قد ركلت لحافي بعيداً..والعصافير لا تزال تزقزق ضاحكة على شكلي حتى أنني حاولت النهوض مرّة أخرى فلم تُسعفني شحومي المتراكمة على جسدي النحيل.. فاستغفرت الله أن لا يكون شللاً قد أصابني من شدّة غضبي وحنقي.. واستغفرته كذلك لشربي الماء..فقد كنت صائماً.. لأن أحداً لم يوقظني .. فالجميع نائمون أو هكذا يبدو .. ولا يفعلون هم كذلك إلا في رمضان.. ولكن نحن الآن في شوّال .. أظنّ ذلك.. فرمضان والاختبارات النهائية قد ذهبت غير بعيد.. انتفضت سريعاً من على السرير وارتديت ملابس الخروج وتوجهت للشارع ومكثت دقيقة أو دقيقتين لا أعلم سبباً لذلك.. لعلّها من زحمة أفكاري ضاع هدفي من الخروج.. رجعت إلى المنزل.. ووجدت الجريدة .. لعلّها جريدة اليوم.. وبدأت أتصفّح بها وأنظر لتاريخها فإذا به اليوم الجمعة الموافق 23/ 10 / 1419هـ فاستبشرت خيراً ونهمت صفحاتها الأُول حتى فتحت في زحمة اللحظات على ثقافة اليوم.. فإذا بها الرائعة ( أدب الجمعة ) صفحتان تعنى بالإبداعات الجديدة ( ص.ب. 851 ).. وانظر لأسفلها فأجد عنواناً.. ( زحمة اللحظات) لعلّه مقالي.. وبدأت أقرأ فيه وأعيش مع خيالاته وصنبور الماء الذي غسلت به وجهي لا زال مفتوحاً وأصابع قدمي تتحسّس تلك البرودة التي يتركها الماء على الجسد حينما يلفحه الهواء الطلق.. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
أرجو منكم السماح لي ..
فقد اخترتها لكم من ( القديم ) الذي كنت أحتفظ به.. وهذه القصّة نُشرت في جريدة الرياض في نفس التاريخ الموجود فيها.. وبإذن الله تنال على اعجابكم.. مع امنياتي لكم بنقدها.. حيث كانت هي أول بداياتي في نشر قصصي.. شكرا لكم ولتفهمكم |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
[ALIGN=CENTER]دامع الشجن
وأنا أقرأ ما كتبت.. أخذتني الى فترة ليست بالبعيدة..فترة قريبة جداً.. عندما كنا جالسة في قاعة الامتحان..لآخر مادة قبل التخرج.. كانت من صعوبتها أن لا أحد إستطاع الاجابه.. وكل من في القاعة ننظر الى بعض..ونتمنى فقط..درجة النجاح ..لا التفوق.. دامع الشجن أولا ألف الحمد لله على سلامتك أشتقنا لكتاباتك المتميزة هنا بيننا.. ها أنت تعود إلينا من جديد..لتهدينا رائعة من روائع كتاباتك.. نمني أنفسنا بالمزيد منها تحياتي أليك أيها المتميز..[/ALIGN] |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
[ALIGN=CENTER]
دامع الشجن اشتقت اليك ولكتاباتك كم هو جميل ان اكون معك هنا وبين هذا الجمال استمتع بما نثرت واتأمل به فيكفي انك عدت بي الى الوراء حيث الماضي الجميل الف شكر لك .... وتحياتي لك ... لقلمك[/ALIGN] |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية