![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
|
عُمر الإنسان قصير جداً بحيث يرفض معه الرتابة .. غير أنها فرضت نفسها عليّ حينما ألقى بي صاحبي في ذلك المحل "محل الحلاقة " الذي يصطف بين عدة محلات مشابهة له نشاطاً تجارياً إلا أنها أرقى منه وأفخم من ذات الفئات الممتازة بينما صالوني العزيز يتكئ بحسرة على جنبات ذلك المبنى المتواضع الذي يزاحم من هم أطول منه وأحدث.. كغلام الأول الابتدائي في بداية العام الدراسي عندما يصفّ بين طلاب الصف السادس الابتدائي .. مقارنة صعبة جداً لمن هم على شاكلتي.. ومرتبي الضئيل لا يقاوم تلك الرغبة الجشعة من صاحب المحل على الربح بلا خسارة.. حياة ضاعت بها القيم الإنسانية وأصبحت مجرّد رماد قد انتثر بعد أن دهسته خيل قساة القلوب.. حتى الأطفال.. أصبحت قلوبهم تغطّيها قشرة كصلابة الحافر.. ألا وهي ( القسوة ).. ومع تآكل الليل والنهار بعضهم لبعض.. أنفلق ذلك الصباح العذريّ.. فرفعت أكفّ الضراعة بعينين ضارعتين يخالطها وسنٌ من الوهن كعادة كل يوم أستقبله.. أدعو الله أن يفكّ عنّا هذا البلاء.. فالناس في عزوفٍ عن المحلات عدا الأسواق النسائية وخاصّة الذهب.. حتى صاحب المحلّ المجاور قد ( نفقت ) بعض سمكاته وبعضها قرّر الموت بشرف.. أمكث معظم وقتي معه نتجاذب أطراف الحديث فيما يخصّنا وما لا يخصّنا.. حتى مللنا من الكلام وكذلك الكلام ملّ منّا.. دخلت المحلّ وأغلقت بعض الستائر الجانبية اتقاء الشمس.. ورحلت بعيداً.. بعيداً جدّاً .. إلى قريتي العزيزة التي تحتضنها الجبال ذات القمم الثلجية.... تذكرت تلك القسمات العزيزة التي ودعوني بها على أمل اللقاء بهم مرة أخرى.. رحلت عنهم و ( أحلامي ) تسابقني : " سنوات وأكون قد جمعت مبلغاً من المال أستعين به في إصلاح أرضنا التي طمرها السيل.. وأُعيد تلك البهجة المسلوبة من عين أخوتي لأبي الصغار ".. في الحقيقة لست بالذي أحبّهم لما وجدته من معاملةٍ قاسيةٍ من أمّهم.. ولكن براءة الطفولة التي تعلو جباههم المتخاذلة تُجبرني على نحت تلك الابتسامة .. ( وليس كلّ من فقد السعادة غير قادر على إسعاد غير )..فهي كلمة علّمنيها أستاذي ( الدهر ) في مدرسة الحياة .. وكذلك ( أستاذ الزمن ) ذلك الأستاذ الصامت.. يدخل ولا يتكلّم وفي رأسه علم جيل .. رنين الهاتف قطع عليّ استعراض الفلم الوثائقي في ذاكرتي..رفعت السمّاعة في تهالك وإذا بالمتكلم صاحب المحلّ.. بدأ يكيل السبّ والشتم عليّ : لماذا أُغلق ستائر المحلّ وأمكث جالساً..؟؟ ثم سرد عليّ قائمة بأسماء العقوبات المفروضة.. ومنها الخصم من مرتبي الضئيل الذي يشبه في ضآلته ساق نبات لم ير الشمس.. هززت رأسي بتهالكٍ وكأنني هززته ألف مرّة .. أغلقت السمّاعة وفي دمي بقايا نهضة جماعيّة.. ومن تقطّب جبيني رسم الألم خطوطاً شبه متوازية.. دخل أحدهم المحلّ وطلب حلاقة بشكل خاصّ.. فاستخدمت ( الموسي ) بدلاً من ( المكينة ) وهذا ما تقتضيه الحلاقة.. فصبّ جامّ غضبه عليّ وهدّد وتوعّد ونقدني نصف المبلغ بعد أن كاد يفتك بحياتي.. تداعت الآهات إلى نفسي الحزينة ومكثت أقلّب طرفي بين تلك المجلاّت ( بدون غلاف ) التي يأتي بها صاحب المحلّ.. ولا أظن إلا أنه يأخذها من صفيح تجميع الجرائد والمجلاّت.. [وهو بهذا يسعى لكسب رضى الزبائن مع أقلّ كُلفة] هذه النظرية تلاشت مع قدوم الضخم الذي قام مشكوراً بحجب أشعة الشمس الصافية عن دخول المحلّ وذلك أثناء فترة وقوفه بالباب.. دخل المحلّ .. بعد أن أطلق الزفرات والتأوهات من تلك الشحوم المكتنزة بين ثنايا جسده.. أقبل والعواصف تزمجر بقدومه.. حتى الكلام فارقني تلك اللحظة .. فلم أستطع إلا الابتسام خوفاً وإطراق رأسي تمهيداً لضربة منه غير متوقعة.. حاول الجلوس على الكرسي.. وحاولت معه بدفع الزوائد من جسده لعلّي أحشرها معه داخل الكرسي.. وباءت تلك المحاولات بعد إعلان بعض المسامير الخروج عن الجماعة لشدّة الخطب الذي ألمّ بها.. عزف الكرسي حينما قام منه ذلك البدين ( لا بارك الله فيه ) أعني : ( لا زاد في وزنه ) سيمفونية الصرير التي يطلقها عند تهالكه..وإطلاقه لحشرجات الانتهاء.. فقد قام البدين عن الكرسي بعد أن تركه قطعتين منفصلتين.. ثم وضع النقود في جيبي مع ابتسامة صفراء.. أطلق بعدها صافرات زفيره العنيف .. وبدأ يتهادى في مشيه نحو الخروج واصطدم بعض جنبه بطرف الباب فأرداه صريعاً.. وهو مع هذا يبتسم لأن جسده ( ممتص للصدمات ).. وكل هذا الموقف أرقبه بخشوع.. حلّ ضيفنا المزوار ( المساء ) .. ثمّ على ساعة إغلاقي للمحلّ.. جاءني صاحب المحلّ يأخذ الأجرة.. أخبرته عن التلفيات التي حدثت بالمحلّ جرّاء مقدم ( أخيه البدين ) للحلاقة..فعاتبني .. وجعل أجور الإصلاح من بقية راتبي الضئيل.. دخلت المحلّ و( الغصّة ) في حلقي.. ( إلى متى أظلّ بهذا الوضع المأساوي ) ؟؟ انطرحت على المتكأ بكلّ ثقلي وألقيت بسمعي لتلك الآهات التي يطلقها جسدي الضعيف.. وعاودني الحنين والأنين لتلك الديار.. ولكن كيف أرجع ؟؟وأنا لم أكسب ( ريالاً ) !!.. هدأت من جزع نفسي المكلومة وذكرتها بأولئك الذين كابدوا وكدحوا حتى وصلوا إلى ما هم عليه.. ومن هذا الكلام وذاك.. طاب خاطرها المسكين.. وكفّت عن النواح والنحيب.. ومسحت بقايا دمعها الحزين.. فحملتها في داخلي وقمت مشحون العواطف.. ( لديّ تعاطف عام ) نحو من ؟؟ لا أعلم!! غير أني بحث عن شيء أقبّله !! فلم أجد غير صورة لأهلي.. ركّزت بنظري على أفرادها واحداً تلو واحد .. فلم أجد واحداُ منهم تدفعني ذكراه لتقبيله.. وعندما هممت بالخروج من المحلّ وإغلاقه.. لمحت ( صورتي الحزينة ) على ( المرآة ) ولسبب لا أعرفه.. قمت بتقبيل صورتي وخرجت لا ألوي على شيء..
__________________
[align=center]قالت إحدى الأديبات : أحمد الله أنني لم أكن ( رجلاً ) لأتزوج ( امرأة ) [align=center] ![]() [/align] -,.زاويـــة الكاتب دامع الشجن.,-[/align] |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
[ALIGN=CENTER]
وهذا هو حال الكثيرون عمل وعمل مشقة..كدح.. حياة يغلفها البؤس والشقاء دوامة هي حياتهم.. يعملون على أمل العودة تصادفهم القلوب القاسية أكثر من القلوب الحانية.. دامع الشجن هناك طقوس لدي عند قراءة أي مشاركة والرد عليها.. طقوسي مع مشاركاتك أنت تختلف كل الاختلاف.. تشدني إلى شاشة الكمبيوتر..لأقرأ..ولأرى تسلسل الحداث الذي ترويه لنا.. فعلا قصة رائعه..من قلم مبدع.. لك كل الشكر على ما كتبت وهنيئاً لمنتدى النثر كاتب مميز مثلك أنت أجمل تحياتي إليك ودمت بود[/ALIGN]
__________________
...... ،
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
[ALIGN=CENTER]
تدفق لنا من فيض مشاعرك سيولا وانهارا وازداد رصيدك لدينا صدقا وايمانا ومناقشة النفس امانة وعلينا مصارحتها والتوقف معها ولو لبرهه بصراحه يقف قلمي عاجزا أمام شموخ قلمك العملاق دمت ودام قلمك يغدق علينا من كرمه تحياتي وتقديري لشخصك واسلوبك الراقي اخوك سلطان زمانه[/ALIGN]
__________________
[align=center]يارب لا تدعني أصاب بالغرور إذا نجحت ولا أصاب باليأس إذا فشـلت وعلمني أن التسامح هو أكبر مراتب القوة وأن حب الإنتقام هو أول مظاهر الضعف ![]() ... سأل شخص أحد الحكماء : ماهو تعريف المغرور ؟؟ ... فقال : هو كالطائر ، كلما ارتفع في العالي كلما صار صغيراً في عيون الناظرين [/align] |
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
[ALIGN=CENTER]إليكم أيها الأعزاء ( رغد - سلطان زمانه )
لكم من اسمكم نصيب وإن لم تشاءوا.. فقط أردت أن أرمي بدلوي الصغير في بحركم.. لعلّ دلوي يضيع بين الدلاء الممتدة.. ولعلّه أيضاً يحمل معه ولول القليل فقط مما تكتبونه وتنثرونه .. لا أملك إلا شكركم أولا وأخيراً .. وكذلك أرهن شكري لكم بعطائي وتواصلي معكم.. هناك مشاعر وخلجات في صدري وقلبي.. أُريد أن أكتبها وأُريد أن أعبّر عنها.. إلا أنها تحتلّ وبصورة كبيرة وجوهاً غير وجهي.. وأشكالاً بعيدة عن شكلي.. وكذلك شخصيّات غير شخصيتي.. فماذا أفعل؟؟؟ من أجل هذا فقد تعدّدت شخصياتي في القصص.. واخترت في كلّ قصّة شخصيّة ووجهاً وعقلاً جديداً يفكّر فيها ويتحدّث عنها.. فلا تعجبوا حينما كتبت باسم مدرسة الفيزياء والعامل الهندي ( الحلاّق ) و ( الطالب الكسول ).. وغيرهم مما سأكتبه لكم.. فقط هي شخصيّات أراها تعبّر وبصدق عن بعض انفعالاتي وتفكّر بطريقة هائجة مثل تفكيري.. وكذلك لها طموحات وآراء تخالف البقية وتتفق مع الآخرين.. لا تعجبوا.. فهذا الصراع أعيشه كثيراً مع فكري.. فلا أستطيع النوم.. ولا هو يريد أن يجعلني مرتاحاً منه لبقيّة حياتي..[/ALIGN]
__________________
[align=center]قالت إحدى الأديبات : أحمد الله أنني لم أكن ( رجلاً ) لأتزوج ( امرأة ) [align=center] ![]() [/align] -,.زاويـــة الكاتب دامع الشجن.,-[/align] |
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
[ALIGN=CENTER][TABLE="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]استاذي القدير دامع الشجن
تحياتي لك يالغالي على ذوقك الرفيع في السرد القصصي واسلوبك المتميز في الكتابة وتغمصك لشخصيات خياليه في كتاباتك وذلك ان دل على شيء فانما يدل على تميزك وعلى مدى الشحنة الادبية الكبيرة المخزونة بداخلك والتي تفرقها في قالب جميل دوما ننتضر المزيد والمزيد من ابداعاتك الرائعه يالغالي والله لايحرمنا من ابداعاتك الراقيه جدا[/ALIGN][/CELL][/TABLE][/ALIGN] |
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية