![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#9 |
|
( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين أ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس يقول الله تعالى: ( ولقد ذرأنا لجنهم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لايفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لايسمعون بها، أولئك كالأنعام، بل هم أضل أولئك هم الغافلون تهديد ووعيد للغافلين عن الله ، اللاهثين خلف أهوائهم وشهواتهم ، الذين آثروا الحياة الدنيا وباعوا آخرتهم الباقية بدنيا فانية الذين جعلوا الآخرة خلف ظهورهم والدنيا نصب أعينهم ، هي قبلتهم وغاية آمانيهم، يوالون ويعادون من أجلها ، حبها تمكن من قلوبهم وذكرها يجري على ألسنتهم آناء الليل وأطراف النهار ولايذكرون الله إلا قليلاَ. تطرب أسماعهم لسماع أخبارها وإذا ذكر الله اشمأزت قلوبهم، جند بالنهار ركبان بالليل ولكن ليس في سبيل الله ، همم عالية وطموحات دونها الثريا ولكن ليس في ذات الله. وإذا أتت وقت الطاعة وساعة العبادة رأيتهم أكسل الخلق . أولئك هم حطب جهنم .. نعوذ بالله من الغفلة فياعبد الله يامن تنام عن الصلوات المكتوبات يامن تؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء والفجر إلى مابعد طلوع الشمس إلى متى الغفلة؟ إلى متى الغفلة؟ أما قرع قلبك وعيد الله : ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون؟ وياعبد الله يامن تظلم الخلق وتأكل حقوق الناس بالباطل إلى متى الغفلة؟ يامن تأكل الربا وتستحل الحرام إلى متى الغفلة؟ ويا من تطلق بصرك في الحرام وتقلب نظرك في وجوه الحسان إلى متى الغفلة؟ يامن أرخيت سمعك للمعازف وتعلق قلبك بالطرب وسماع الغناء إلى متى الغفلة؟ ويامن خلا قلبه من ذكر الله وسماع كلام الله إلى متى الغفلة؟ يامن هجرت كتاب الله متى تعود إليه؟ ويامن تقرأ هذا الكلام وتعترف كما أعترف أنا بالتقصير دعني اسأل نفسي واسألك إلى متى الغفلة؟ اللهم إنا نسألك التوبة والعودة إليك ، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً . اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولامبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا. اللهم حرم جلودنا وأجسادنا على النار |
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون يقول الله تعالى : " الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايُفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" نعم أننا نحسب أننا لانفتن ! إن لم يكن هذا بلسان المقال فلسان الحال يقول ذلك ، والدليل على ذلك أن أعمالنا ( إلا من رحم الله ) لاتدل على أننا نخشى أن نفتن في ديننا ولم يظهر علينا أننا قد أعددنا العدة لذلك ، لذا فإن هذه الآية تقشعر لها جلود الذين يخشون ربهم ، كيف لا ؟ فمن منا يأمن أن لايخذله إيمانه ساعة أن يفتن فيزل ويخسر دينه وآخرته ويكون والعياذ بالله من الخاسرين وذلك هو الخسران المبين . أخي الكريم أنه لامنجي من الفتنة إلا الإيمان بالله والصدق في التوجه والقصد والإخلاص لله تعالى والإستعداد لتحمل المشاق في سبيل ذلك والتضحية بالغالي والنفيس من أجل هذه العقيدة التي تحملها بين جنبيك ولو كان الثمن روحك التي هي أغلى لديك من كل شيء. ولأن الجائزة هي الجنة ، والجنة غالية فلا بد أن يكون الثمن غالٍ ولايمكن أن ينالها إلا من يستحقها وقد قضى الله سبحانه تعالى على عباده أن يمتحنهم فيكافيء صادقي الإيمان بالجنة ويبعد أصحاب الهوى والشهوة وعباد الدنيا عنها وهذا الإبتلاء والتمحيص والإختبار هو المدار الذي تدور عليه الحياة قال تعالى : تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا . والشاهد قوله : ليبلوكم أي ليمتحنكم وليمحصكم . قد يكون هذا الإبتلاء في الحياة الدنيا بالفتن : فتنة المال أو فتنة النساء أو فتنة الأبناء أو فتنة المنصب أو الجاه وقد يكون الإبتلاء بالتباس الحق بالباطل فلا يستطيع ضعيف الإيمان أن يفرق بينهما فيقع في الباطل ويزل أو قد يكون الإفتتان ساعة الإحتضار حينما يتهيأ الشيطان للإنسان على هيئة أمه أو أبيه -كما ورد في الحديث - ويحاول أن يصرفه عن دينه يقول له أنا أبوك مت على النصرانية أو اليهودية فهي الدين الحق ولايزال به حتى يصرفه عن الدين الحق فإن كان صعيف الأيمان فقد يموت على غير دين الإسلام والعياذ بالله. ونعود الآن إلى تفسير الآيات : ألم : وتقرأ : ألف لآم ميم : والحروف المتقطعة في أوائل السور تأتي للتنبه على إعجاز القرآن. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون : إستفهام إنكاري أي أظن الناس أن يتركوا من غير افتتنان لمجرد قولهم باللسان آمنا ؟ كلا لابد من الإيتلاء والتمحيص. وفي بيان هذا الأمر تطمين للمؤمنين كي يوطنوا أنفسهم على الصبر على البلاء والأذى وأن يثبتوا على الإيمان. ولقد فتنا الذين من قبلهم : أي ولقد اختبرنا وامتحنا من سبقهم بأنواع التكاليف والمصائب والمحن ، قال البيضاوي : والمعنى أن ذلك سنة قديمة ، جارية في الأمم كلها ، فلاينبغى أن يتوقع خلافه . فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين : أي فليميزن الله بين الصادقين في دعوى الإيمان وبين الكاذبين . فماذا أعددت ياعبدالله لهذا الإمتحان الذي هو آتٍ لامحالة ؟ هل أعددت له إيماناً راسخاً كرسوخ الجبال ؟ أم اعددت له يقيناً صادقاً صلباً كالحديد لايلين ؟ أم هل أعددت لذلك الإمتحان قلباً عامراً بذكر الله مشرقاً بنور القرآن ولساناً تالياً لآيات الله آناء الليل وأطراف النهار؟ أم قد استعديت له بصيام الهواجر وقيام الليل ؟ أم بالصدقة والسعي على الفقراء والأرامل والأيتام والمحتاجين ؟ إذا كان هذا شأنك فهنيئاً لك بالنجاح والفوز بالجنة إن شاء الله ، وإن لم يكن عندك شيء من ذلك فتدارك نفسك فإنك على خطر عظيم. اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا بعمل صالح يرضيه عنا ويكتب لنا به النجاة من عذابه والفوز بجناته وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يرينا الحق حقاً ويزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن لايجعله ملتبساً علينا فنضل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |
|
|
|
|
|
|
#11 |
|
( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال الله تعالى: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لايحتسب) هذا كلام الله تعالى الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وليس قول أحد من البشر، وهو سبحانه وتعالى إذا قال فإن قوله الحق. هذه الآية العظيمة جاءت على سياق شرطي فعل شرط وجواب شرط: من يتق الله يكون جزاؤه أن يجعل الله له مخرجاً وأيضاً يرزقه من حيث لايعلم ولايحتسب. فمتى ماتحقق فعل الشرط وهو التقوى تحقق جوابه وجزاؤه. وياله من جزاء عظيم ومكسب كبير ولكن كيف الطريق إلى التقوى أيها الأخوة؟ بل ماهي التقوى أولاً؟ إنها بعبارة مختصرة : كلمة جامعة لكل خير، هي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده. لذا كانت التقوى هي وصية الله للأولين والآخرين ووصية كل رسول لقومه إن اتقوا الله لأن فيها السعادة في الدنيا والآخرة وفيها النجاة والمخرج من الشدائد والأزمات. أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بها الصحابي الجليل أبا ذر رضي الله عنه فقال له:" اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن". والتقوى لاتتقيد بمكان ولازمان ولكن المحك الحقيقي لها في الخلوات فالتقي هو من يصرف بصره عن الحرام ولو لم يره أحد والتقي من يتعفف عن أكل الحرام ولو لم يطلع عليه أحد لأنه يعلم علم اليقين أن الله يراه ولأن مراقبة الله وتقوى الله حاضرة في ذهنه في كل حين . والتقوى موضعها القلب يقول صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا ويشير إلى صدره" وتظهر آثارها على الجوارح بعمل الطاعات وإجتناب المحرمات. فليفتش كل منا عن تقواه وليزن نفسه بميزان التقوى فعلى قدر تقواه وخوفه من الله وخشيته له يكون إيمانه. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. __________________ |
|
|
|
|
|
|
#12 |
|
قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد يقول الله تعالى : " لايغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد. لكن الذين أتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وماعند الله خير للأبرار". حينما يتسلل الإحباط واليأس إلى نفس المؤمن وهو يرى ماعليه الكفار اليوم من التمكين في الأرض ومايملكونه من القوة والهيمنة ، وعندما يرى جيوشهم وعددهم وعتادهم، ويرى صناعاتهم وتقنيتهم فينتابه شعور بالنقص إزاء ماحققه القوم من رقي وتقدم في عالم الحضارة والمدنية ويصبح متأرجح التفكير في حاضر ماثل للعيان يجسد ضعف أمة الإسلام وهوانها بين الأمم ، تأتي هذه الآية الحكيمة كالبلسم الشافي تعيد إلى نفس المؤمن توازنها وتشعره بالعزة وتضع الأمور في نصابها في بيان حقيقة ومصير أولئك القوم ومآلهم الذين سيصيرون إليه فتتحقق له الطمأنينة ويستشعرعزة الإسلام ونعمة الإيمان التي أمتن الله بها عليه يوم أن جعله مؤمناً بالله موحداً له ومنزهاً له عن الشرك. إنهم مهما بلغوا من الرقي ومن التطور ومهما ملكوا من الدنيا فإنه ... متاع قليل .. هكذا سماه رب العالمين العليم الخبير .. متاع وقليل أيضا .. نعم إنه متاع إذا ماقورن بنعيم الآخرة الذي سيحرمون منه . هبهم حازوا الدنيا بأكملها جوها وبرها وبحرها وبسطوا نفوذهم على أقطارها وتنعموا بملذاتها وتمتعوا بشهواتها دونما منغصات أو كوارث ، هبهم عمروا فيها مئات السنين ! ثم ماذا بعد ذلك ؟ جهنم وبئس المهاد ! أليس إذن ماكانوا فيه إنما هو مجرد متاع قليل سرعان ماتذهب لذته وتزول شهوته .. لقد خسروا بكفرهم كل شيء ولن يغني عنهم ماهم فيه في الدنيا شيئاً يوم القيامة ، يقول تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين) ويقول تعالى :( ولو أن للذين ظلموا مافي الأرض جميعاً ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون). أفبعد هذا يغبطهم عاقل على ماهم فيه من التنعم ورغد العيش وماهم فيه من القوة والسيطرة والتمكين رغم مايشوب ذلك كله من المنغصات والمكدرات ؟! وهذا ليس من قبيل الدعوة إلى الركون إلى الكسل والدعة والتخاذل عن السعي للكسب ولعمارة الأرض ولكن القصد منه رفع معنويات المؤمن وتبصيره بحقيقة الأمور وأنه أعز وأكرم عند الله وإن ناله شيء من الذل والهوان والضعف في الحياة الدنيا. إن الحياة الحقيقية هي حياة الآخرة وأن النعيم الحقيقي هو نعيم الجنة والفوز الحقيقي هو الفوز بالجنة والنجاة من النار فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ومالحياة الدنيا إلا متاع الغرور. ثم تُختم الآية الكريمة بما تننشرح له نفوس المؤمنين وتسر أفئدتهم له وتزهدهم بمافي أيدي أعدائهم وتزيدهم شوقاُ إلى ماعند الله والدار الآخرة وتحفزهم على العمل من أجل النعيم الحقيقي في الحياة الحقيقية فيقول تعالى : لكن الذين أتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وماعند الله خير للأبرار. رضينا ربنا رضينا .. اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة ولاحياة إلا حياة الآخرة . اللهم إجعلنا من أبناء الآخرة ممن لاخوف عليهم ولاهم يحزنون وارزقنا اللهم من العمل ماتبلغنا به جنتك ومن اليقين ماتهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ماأحييتنا وأجعله الوارث منا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. |
|
|
|
|
|
|
#13 |
|
( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين ومن الناس من يشري نفسه قال الله تعالى:" ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد". نزلت هذه الآية الكريمة في صهيب الرومي رضي الله عنه، حينما تخلى للمشركين في مكة عن كل مايملك مقابل أن يخلون سبيله ليلحق بالرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، احتجزوه ومنعوه من الهجرة وقال قائلهم ياصهيب جئتنا صعلوكاً لاتملك شيئاً، وأنت اليوم ذو مال كثير! - يساومونه- فقال لهم رضي الله عنه: أرأيتم إن دللتكم على مالي هل تخلون سبيلي؟ قالوا : نعم . فدلهم على ماله بمكة ثم انطلق مهاجراً في سبيل الله لايلوي علىشيء تاركاً كل مايملك خلف ظهره وهاجرا إلى الله ورسوله ، فلما وصل المدينة دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه الصلاة والسلام مهنيئاً له على حسن صنيعه: "ربح البيع أبا يحيى ربح البيع " فلله در صهيب شرى نفسه طلباً لرضوان الله تعالى. هكذا تكون التضحية وإلا فلا ! هذا صهيب وهذا فعله الذي غدا قرآناً يتلى إلى يوم القيامة فماذا قدمت أنا؟ وماذا قدمت أنت أخي الحبيب طلباً لمرضات الله؟ ماذا قدمنا من أموالنا في سبيل الله ؟ ماذا قدمنا من أوقاتنا في سبيل الله؟ هل تنازلنا عن شيء ولو يسيرمن شهواتنا وملذاتنا من أجل الله؟ بل كم قد تنازلنا عن إيماننا من أجل دنيانا ؟ أنرقع دنيانا بتمزيق ديننا؟! كيف لوخيرنا بين أموالنا وبين ديننا؟ أو بين أهلينا وبين إيماننا؟ اللهم سترك ياستير ، اللهم لاتفضحنا؟ ولا تمتحنا في إيماننا وتولنا برحمتك ياأرحم الراحمين. هذا حالنا أيها الأخوة ونحن نرجو الجنة ونطمع في نعيم الآخرة ونطمح إلى الدرجات العلى والمنازل الرفيعة بجوار الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولانريد أن نقدم ولو جزءً يسيراً من الثمن. يقول الله تعالى: الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً. __________________ |
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين إن زلزلة الساعة شئ عظيم يقول الله تعالى : " ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم . يوم ترونها تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " أخي الكريم عد معي بالذاكرة قليلاً إلى الوراء، إلى إسبوع مضى إلى تلك الأحداث والمشاهد التي لاشك أنها لم تبرح مخيلتك بعد ، وكيف كان شعورك وأنت تنظر إلى تلك المناظر وكيف كان الرعب والخوف يتملك قلبك وأنت على بعد آلاف الأميال منها، وهكذا كان حال معظم من شاهدها من جميع أقطار المعمورة ، وكيف كان حال القريبين من موقع الحدث ورأيت بعينيك ماصاحب تلك الأحداث من مشاهد الخوف والفزع والهلع الذي أصابهم وقد تملكهم الخوف وانطلقوا في كل حدب وصوب لايلوون على شيء في منظر مرعب مخيف ، سحب الدخان الداكن الكثيف تنتشر بسرعة وألسنة للهب مثل الجبال والناس يتساقطون من أعالي المباني والهدم والدمار والصراخ والعويل. أخي الكريم : هل ذكرك ذلك المشهد بمشهد يوم القيامة الذي جاء وصفه في كتاب الله وفي أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وبالتحديد هل وقفت مرة عند هذه الآية وتأملتها وتخيلت المشاهد التي جاءت فيها ؟ إن ماشاهدناه من صور مرعبة وأحداث مهولة لاتعدل معشار أهوال يوم القيامة وأحداثها. كيف لا ؟ هذا دمار محدود ويوم القيامة سوف يكون الدمار في كل أرجاء الكون ، الأرض سوف تتزلزل من تحت الأقدام، المباني الشاهقة سوف تسقط وتتهدم ، والمصانع القائمة سوف تشتعل فيها النيران، والبحار وماأدراك مالبحار سوف تتحول إلى نيران مشتعلة ، والجبال الراسية سوف تكون كالعهن المنفوش وهو القطن المتطاير في الهواء. يالها من مشاهد تتقطع القلوب من ذكرها فمابالك بمشاهدتها ومعايشتها ؟ اللهم رحماك رحماك يارب .. ويكفي وصف الله تبارك وتعالى لتلك الزلزلة بأنها شيء عظيم : إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، يحذرنا سبحانه وتعالى وهو العالم بأحوالنا الرحيم بنا يحذرنا من شر ذلك اليوم ويوجه الخطاب إلى الناس وليس للمؤمنين فحسب بل لكل البشر : ياأيها الناس اتقوا ربكم أي خافوا عذاب الله وأطيعوه بإمتثال أوامره واجتناب نواهيه إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم : تعليل للأمر بالتقوى أي أن الزلزال الذي يكون بين يدي الساعة أمر عظيم وخطب جسيم يوم ترونها : أي في ذلك اليوم العصيب الذي تشاهدون فيه تلك الزلزلة وترون هول مطلعها تذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت : أي تغفل وتذهل مع الدهشة وشدة الفزع كل أنثى مرضعة عن رضيعها ‘ فإذا رأت ذلك المنظر نزعت ثديها من فم طفلها وفرت عن أحب الناس إليها وهو طفلها الرضيع !! وتضع كل ذات حملٍ حملها : وتسقط الحامل مافي بطنها من هول الفاجعة وشدة الواقعة ، وترى الناس سكارى وماهم بسكارى: أي تراهم يترنحون ترنح السكران من هول مايدركهم من الخوف والفزع وماهم على الحقيقة بسكارى من الخمر ولكن عذاب الله شديد : أي أن أهوال الساعة وشدائدها أطارت عقولهم وسلبت أفكارهم. أخي الكريم : دعنا نتساءل (أنا وأنت ) ماذا أعددنا لأهوال يوم القيامة ؟ أم أن عندنا شك في هذا الكلام ؟ كلا ، إنه كلام ربنا الحق الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ووالله أن ماذكره لنا في كتابه وماصوره لنا من تصوير ووصفه لنا من وصف سوف يقع بتفاصيله وصوره لامحالة ، فالله الله في العمل والإستعداد لتلك الأهوال ، فلا منجي والله إلا الله ولا ينفع الإنسان إلا ماقدم ، إن خيراً فخير وإن شراً فشر. الأيام تمضي والساعات تمر والعمر يتقدم والساعة تقترب وعلاماتها الصغرى قد اكتملت والكبرى بوادرها على الأبواب وإذا جاءت أولاها تلتها أخواتها كما تنخرط حبات المسبحة إذا ماانفرط عقدها، فماذا أعددنا لها ؟ كم هو موجع هذا السؤال ولكنه مفيد مادمنا في ساعة الفسحة وزمن المهلة ! نعم ماذا أعددنا لها من أعمال صالحة ؟ جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال يارسول الله متى الساعة ؟ قال: ماذا أعددت لها ؟... نعم إي والله ماذا أعددنا لها ؟! أعمارنا محسوبة وأيامنا معدودة وكل ساعة محاسبون عليها فماذا أعددنا ؟ هل ننتظر حتى يداهمنا الموت (وماأقرب الموت) حتى نبدأ العمل ؟ إذن اسمع قول الحق تبارك وتعالى : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب إرجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون. __________________ |
|
|
|
|
|
|
#15 |
|
( قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار قال الله تعالى: "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار سبحانك فنا عذاب النار". روي أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها سئلت عن أعجب ما رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت ثم قالت: كان كل أمره عجباً، أتاني في ليلتي التي يكون فيها عندي، فاضطجع بجنبي حتى مس جلدي جلده، ثم قال: ياعائشة ألا تأذنين لي أن أتعبد ربي عز وجل؟ فقلت: يارسول الله: والله إني لأحب قربك وأحب هواك- أي أحب ألاّ تفارقني وأحب مايسرك مما تهواه- قالت: فقام إلى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي ويتهجد فبكى في صلاته حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بلّ الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الفجر، رآه يبكي فقال يارسول الله: مايبكيك وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر؟ فقال له: ويحك يابلال، ومايمنعني أن أبكي وقد أنزل الله عليّ في هذه الليلة هذه الآيات : (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ....) فقرأها إلى آخر السورة ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها. هذه الآيات التي أبكت نبينا صلى الله عليه وسلم أيها الأحبة وأقضت مضجعه ولم تجعله يهنأ بالنوم في ليلته تلك فكان يقرأها في صلاته ويبكى قائماً وساجداً وبكى وهو مضطجعاً، نعم إنها لآيات عظيمة تقشعر منها الأبدان وتهتز لها القلوب ، قلوب أولى الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض وليست كل القلوب كذلك ! فهلا تفكرنا في ملكوت الله ؟ وهلا أكثرنا من ذكر الله ؟ واستشعرنا عظمته سبحانه وتعالى ؟ لو فعلنا ذلك لبكينا من خشية الله عند سماع أو قراءة هذه الآيات ولكن لله المشتكى من قسوة في قلوبنا وغفلة في أذهاننا. اللهم أنر قلوبنا بنور القرآن ، اللهم إنا نسألك قلباً خاشعا ولساناً ذاكرا وقلباً خاشعاً وعلماً نافعاً وعملاً صالحاً. أيهاالأحبة بقى أن أذكركم أن هذه الآيات هي الآيات العشر الأخيرة من سورة آل عمران وهذه الآية التي أوردناها هي أول آية فيها. __________________ |
|
|
|
|
|
|
#16 |
|
قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين ولا يزال الذين كفروا تصيبهم قارعة بما صنعوا يقول الله تعالى : " ..ولايزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لايخلف الميعاد" صدق الله العظيم : مافرطنا في الكتاب من شيء .. سبحان الله كأن هذه الآية ما أنزلت إلا في القوم ومايعيشونه من أحداث في هذه الساعات!. ولاغرو فكتاب الله صالح لكل زمان ومكان. هاهي النكبات والرزايا تتوالى عليهم ، تنال مصالحهم في الخارج وتقع قريبا من ديارهم هنا وهناك وأخيرا هاهي تقع في عقر دارهم قارعة داهية منذرة فهل يستيقظون وهل يتنبهون إلى عاقبة ظلمهم وعدوانهم ومساندتهم للظالم المعتدي على المظلوم البريء ؟ أم يستمرون في غيهم وجبروتهم وطغيانهم حتى يأتي وعد الله ؟ إن الله لايخلف الميعاد. لا إله إلا الله من يصدق ماجرى ؟ ومن كان يتوقع أن يقع ماوقع ؟ ولكن لعلها دعوة مظلوم من أرض الإسراء والمعراج ، من يدري ؟ لعلها دعوة حرى صدرت من قلب أب مكلوم على فقد فلذة كبده، جفاه الكرى وأقض مضجعه الفراق، فقام في آخر الليل يصلي ويدعو ، أو لعلها زفرة أم ثكلى بفقد وليدها، تفطر فؤادها من البكاء وسالت دموعها كالأنهار فلم تجد لها ناصراً إلا الله ولم تكن لها حيلة إلا الدعاء فانطلقت منها في جنح الظلام دعوة من القلب ممزوجة بالدموع والآهات فصادفت ساعة استجابة فكان ماكان .. ألم يخبر الصادق المصدوق الذي لاينطق عن الهوىعليه الصلاة والسلام : أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. من يدري ربما يكون هذا هو السبب في ماجرى؟! ولكن هل يعي القوم هناك أن هذا بسبب ماجنته أيديهم وأقترفته أسلحتهم التي يمدون بهذا الباغي المعتدي ليقتل الأبرياء ؟ هل يتعظون بعد أن ذاقوا ألم الظلم ساعة من نهار ؟ - لاشك أن ماوقع لأولئك القوم الذين ذهبت أرواحهم إنما هو من الظلم .. لأنهم أبرياء لاذنب لهم - ولكن ماأكثر المظلومين في العالم وماأكثر الظالمين وأعوانهم ! هل يتعظون بعد أن تجرعوا هذا الدرس القاسي وشربوا من نفس الكأس وعانوا من ألم المأساة ؟ فيكفوا عن نصرة الظلمة من أبناء القردة والخنازير ؟ نعم إنه درسٍ قاسٍ ولكن من الآن فصاعداً سوف يكون من السهل على كل أم فقدت وحيدها في هذه المأساة أن تتذكر أم محمد الدرة وأن تتخيل كيف نامت تلك الليلة، ليلة فراق فلذة كبدها ..وأن تحس بمعاناة أم الطفلة إيمان البريئة التي لم تتجاوز شهورها الستة وأن تعرف كيف كانت تصارع الأحزان .. آه ماأصعب الظلم! ومن الآن لن يكون من الصعب على اولئك الذين ناموا في العراء أن يحسوا بمأساة المشردين في أنحاء العالم .. وغيرها من المآسي التي كانت بلادهم ضليعةً فيها ..إن تهديم المنازل .. والبكاء .. والفراق .. والترمل .. واليتم ..والجنائز ..والدماء .. والموت .. والعزاء .. كلها من مفردات الظلم والقهر .. مرت بالقوم ليلة وذاقوا مرارتها .. فهل يتذكرون أنها أصبحت جزءً من حياة أقوام هنا وهناك تنام حيث ينامون وتقيل حيث يقيلون .. يتسلى العالم بمشاهدة أخبارهم على القنوات كما يتسلى برؤية الأفلام دون أن يحرك ساكنا أو ينطق بكلمة حق على أقل تقدير . فهل يتحرك الآن بعد أن عايش المشهد على وجه الحقيقة؟! ألا لعنة الله على اليهود ماأكثر ماعاثوا في الأرض الفساد .. إنهم أسباب المآسي في العالم .. أججوا العنف وأذكوا روح العداء بين الشعوب وأحلوا الدمار مكان البناء واشاعوا الخوف بدل الأمن .. وصدق الله القائل : لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داؤد وعيسى بن مريم بماعصوا وكانوا يعتدون. __________________ |
|
|
|
|