![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
|
النافذة الجدارية..
[align=justify][align=center]النافذة الجدارية[/align]
سيارة الإسعاف في طريقها للمستشفى، بصوتها المعروف والمرجف دائماً. تحمل أربعة من المصابين في وضع خطر. وأمرهم سري للغاية. أُدخلوا مع رعاية خاصة ومراقبة شديدة. الأسماء كلها مرفقة في ملف واحد. وسجل الأرقام والتسلسل موضح في طرف الأوراق الخاصة بكل فرد. كلّ من بالمستشفى من الأطباء في قلقل و اضطراب. قد يكون السبب أنّ مثل هذه الحوادث قليلة ونادرة.(هنا فقط). أربعة من الأفراد يحملون اللون والدم العربي. كلهم مصابون بمرض نقص المناعة (الإيدز). في الطابق الثالثة من المشفى، في ركن العناية الخاصة، قسم الباطنية. في طرف الممر الشمالي وعند المنعطف الأول لليسار في الغرفة رقم( 322 ) يرقد هؤلاء الشباب الذين تباينت أعمارهم بين الثامنة والعشرين والخامسة والثلاثين. على محياهم صفرة غامضة، وحول أحداقهم سواد نابع من التعب والوجع،هم عند منعطف الموت الأخير(أو ربما). بعد رحلة طويلة في ظلمات الحياة، تتخطى الشرايين منهم مكانها لتنبض كناقوس المحاريب معلنةً عن حدادٍ مستمر إلى أجل غير مسمى. مرتْ ثلاثة أسابيع، والأسرّة البيضاء تكتنف أجسادهم المدبوغة بالوهن والعجز. ليس غير الحقن والحبوب البنية اللون. وبعض الطعام الذي يُوضعُ لهم من خلف الأكمام والأقنعة. ((..القصة لم تبدأ.. وحيثُ أنهُ بمقدوري أن ألوي زمام الأمور وأحرّف فيها بالقدر الذي يجعلني ألعب بمشاعرك أيها القارئ. وأستطيع بعد هذا أن أختــتم القضية كيف ما أتفق لي. لكنني ملزم بأن أضع لك النهاية التي يجب أن تكون. القصة ليست كما تتصور, ولا كما يدور في رأسك، وثق بي عندما أقول لك هذا الكلام، فأنا القادر على أن ألعب بأعصابك وبخيالك. يا ترى ماذا تريد مني أن أقول، هل تتوقع أن يموت الجميع؟( مثلاً ). هل تريد مني أن أقول لك أن الله مدّ لهم يد العون ونجو؟ هل تريد أن أقول لك أن المستشفى قضت نحبها بسبب انتشار هذا الوباء هناك؟ لا ... لأنني هنا ولأنك هنا أيضاً فأنا مخير في أن أقول لك الحكاية وماذا جرى بالضبط أو أن أنسحب الآن.. أليس كذلك؟ حسنا سنكمل القصة..)). القدر يضعك أحياناً في مكان ما لأمرٍ ما قد تجهله بـِدْأ، أو تغفل عنه مُبتـَدأً. وأحياناً أخرى يأخذك من مكان لأمر ما ليس لك بل لشخص آخر لتكمل أنت دورك في الحياة ولينتفع غيرك بخبرك أو بنعيك. أربعة على الأسرّة البيضاء. في الغرفة رقم (322) ذات اللون الأبيض، والتي تتسع لأربع زوايا، بمساحة اثنا عشر متراً. يستلقي كل فرد على سرير، ورائحة (الكلور) تنبعث منهم وكأنهم محنطون به. نظاماً في كل أربع ساعات ينطلق صوت جرس ليُعـلِمَ عن وقت تناول الدواء . ولو أن أحداً تخلف عن موعد دواءِه، ربما لقي حتفه في غمضة طرف. ومن باب الحيطة والحذر وضع هذا المنبه. لقد ران الصمت على القلوب حتى أنّ الضجر كان سميرهم في أغلب الأحيان. و خاصة في الأيام الأولى من دخولهم. غير أنّ أحد الأشخاص هناك كان قد استحدث في جدولهم شيئاً جديداً. في الغرفة رقم (322) لا يوجد سوى نافذة واحدة. يشع من خلالها الضوء ويكسو الغرفة بلون آخر عند كل صباح. بالقرب من هذه النافذة كان سرير أحدهم. وكان هذا الآخر هو الذي استحدث الشيء الجميل الذي نحكي لكم مضامينه. عند كل صباح ينهض صديقنا هذا وينادي أصدقاءه وهم على أسرتهم عاجزين عن الحراك. ويثير فيهم حمية النهوض، ويبدأ يومه بقصص تدور خلف هذه النافذة. فيحكي لهم كل ما يدور خلفها في الشارع المقابل. و يوقدُ الغرفة بالانتظار، والأسئلة عن ماذا يجري، وماذا جرى، وماذا ترى، ومن هناك. وكان يسترسل في الكلام ويرسل لهم الصور التي يراها من المارة والعابرين صغاراً وكباراً (كما يقول). وقد اسند إلى نفسه مهمة النقل، ودقة الوصف، وشدة الملاحظة والمتابعة حتى أدق التفاصيل. ومرت الأيام ... وهذا الذي إلى جوار النافذة يروي ويروي ويحكي كلّ ما يطرأ في عالم الحياة خلف زجاج النافذة. و استشعر الجميع بأنهم أحياء. ووجدوا أنّ السرور يدُبُّ إلى نفوسهم ويسيطر على الألم الذي يبرّح أجساهم الضعيفة. ومن شدة ما وصلوا إليه من حبّ استطلاع أصبحوا ينهضون باكراً قبل الراوي (الحكاّء) ليوقظوه وليحكي لهم. أمرٌ واحدٌ فقط يشغل فكر أحدهم.!! كان أحدهم يدور في ذهنه شيءٌ غريب. لقد سأل نفسه: لماذا لا أكون أنا من يحكي بدلاً من هذا؟ ولماذا لا أكون أنا بجوار النافذة فأرى العالم وأستمتع به؟ وفي المقابل من السهل أن أروي لهم ما يجرى، هذا عوضاً عن المتعة التي سأشعر بها!! واتخذ قراراً بأن ينتقل إلى جوار النافذة. و بقي السؤال الوحيد: كيف سأنتقل إلى هناك بينما هناك شخص آخر؟ ((.. ماذا تتوقع أيها القارئ؟ هل تتوقع شيئاً ما؟ ماذا يجول في ذهنك عن هذه القصة؟ هل أترك لك الخاتمة الآن كي تـُتخم نفسك بالكلمات وتنتج لي نهاية غير التي خططت لها؟ لي أن أفعل ذلك وأنسحب الآن. وتستطيع على ما أظن أن تجيء بحديث غير الذي أريد. وربما كانت نهايتك مختلفة عن النهاية التي أسوّغ لها. لكن من أجلك ومن أجل مشاعرك سأكمل حديثي...)). قلنا بقي السؤال يدور في ذهنه. وقد عصفت به الرغبات والمنى هنا هناك. لكنه قرر بعد حين أن يسوي الأمر سِـراً. واستعاد فكرة الجرس التي تعلن عن بدء تعاطي الدواء. وأعلن في نفسه أنْ سيبدأ عمله في المساء. وبعد منتصف الليل ... نهض هذا الأخير من سريره. ووقف في مكانه. وكان الهمس يغطي ثلث المحيط. وبخفة وصل إلى سرير صديقه المريض. و تقدّم إلى أن حاذى رأسه. كان هناك ضوء باهت قد تسلل من خلال النافذة. ضوء فضيٌّ كأنه ستارٌ آخر، أو وشاحٌ أرخى هُـدْبَه على سريره. هذا الضوء شكّـل هالة حول وجهه كأنما يعلن عن خاتمة أو نهاية حزينة. الغطاء الأبيض ذاب خلال الليل ليتحول اللون إلى الرمادي. مدّ يده والخوف يكتسحُ جسده، ويبلله إلى أخمس قدميه وقد أغرقه في إطباقةٍ مابين نبض قلبه ونواياه، ومابين عضّة ضميره واستشعاره بما يدور، وأخذ جميع ما هناك من أدوية وحبوب كانت فوق الخزانة المجاورة للسرير. وغاب الليل. وكلما دق الجرس نهض الجميع لأخذ أدويتهم. غير أن صديقنا ما كان يساوم نفسه على غير مدّ يده فوق الخزانة حيث لا يوجد شيء فيعود بها إلى مكانها وينام من جديد. ولما أشرقت الشمس من اليوم الثاني، نهض الجميع من أسرتهم، على صوت الأطباء وقد نقلوا أحدهم من الغرفة على سرير متحرك يحفه مجموعة من الممرضين. علموا عندها أن صديقهم الذي كان يحكي لهم في كلّ صباح قد فارق الحياة ليلاً دون أن يشعروا به. أطبق الحزن عليهم جميعا واستاءوا مما جرى، وبدت على المحايا علامات الألم والأسى. ومضت أيام.. نظر الجميع إلى بعضهم البعض وسألوا : لقد ذهب صديقنا الذي يحكي لنا، فمن يقوم الآن مقامه، وينام على سريره ويحكي لنا؟ نظر الأخير إلى نفسه، وابتدر القوم وقال أنا مستعـدٌ لذلك. ألقى بنفسه على السرير، واستحث فكرهُ ونظر من خلال النافذة. انتظـره أصدقاءه وهم يتأملون فيه، وسألوه ماذا تـَرى؟ لحظات من الصمت لم يتكلم فيها أحد تغادر بلا استئذان. كان هذا الآخر ينظر من خلال النافذة للخارج، وقد أعطى ظهره للجميع. لكن فمه لم يفتح بحرف واحدٍ. يا ترى ماذا جرى!! هنا في هذه الغرفة التقى القضاء بالقدر، والألم بالداء، والدواء بالأدواء. هنا اصطف جنبا إلى جنب الضمير واليقضة، الجميل والنكران. هنا وقفت النهاية ونحن. لم يكن هناك خلف هذه النافذة غير حائط كبيرٍ جداً يغطي المكان كله. ثم أنك لا تكاد ترى غير السماء الصافية التي تخلوا حتى من الطير. أسدل هذا الأخير جفنيه على عينيه وعلم يقيناً أنّ كلّ الذي كان يحدثهم به صديقه إنـّما كان من وحي روحه، ومن بنات خياله الجميل ونفسه العذبة التي أعطبها المرض والموت.(وجريرة كان قد ارتكبها هذا الأخير). عاد إلى نفسه وقد شق الأسى صدره شطرين، وبدأ الألم يطغى على ضميره النادم مما صنع. وعلم هذا يقيناً أنـّـنا(( لا يمكن أن نكون إلا أنفسنا... وليس أكثر)). مدن..[/align]
__________________
[align=center] (( اللهم انصـــــر إخواننا في فلسطين )) يا راحلاً وجميلُ الصّــبرِ يتبعُهُ هلْ من سبيلٍ إلى ُلقياكَ يَـتّفِـــقُ ما أنصفتكَ دُموعي وَهيَ دامية ٌ ولاَ وفىَ~ لكَ قلبي..وهـوَ يحترقُ [/align] ُمدنُ w5a8oo |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
؛
. لحكاية مشابهة ذلك الأعمى الذي يقف متجها للنافذة يقضي يومه يحكي .. ويحكي للمريض الذي لايستطيع الحراك من الفراش ليكتشف المريض بعدها أن من كان يبث الأمل في نفسه لم يكن سوى أعمى .. مدن الملح عوداً حميدأ وطوق من الزنبق لسلامتك
__________________
...... ،
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
مدن الملح رائع جدا
سلمت وسلمت يديك تحياتي وتقديري ,,, |
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
أولا مرحبا بعودتك لنا سالما معافى ...و بارك لنا فيك يا صديقي ..
هنا كان للسرد وقع جميل على النفوس ..قصة قرأت نفس مضمونها و نفس المغزى لكن بطريقة مغايرة عما كتبته هنا .فلا بأس في ذلك مرحبا بك معنا من جديد. ** تحية من قلم عصية الدمع**
__________________
العَصَافِيرُ لـاَ تَسْكُنُ عُشَّهَا مرَّتَيْنِ |
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
((..القصة لم تبدأ.. وحيثُ أنهُ بمقدوري أن ألوي زمام الأمور وأحرّف فيها بالقدر الذي يجعلني ألعب بمشاعرك أيها القارئ.
وأستطيع بعد هذا أن أختــتم القضية كيف ما أتفق لي. لكنني ملزم بأن أضع لك النهاية التي يجب أن تكون. القصة ليست كما تتصور, ولا كما يدور في رأسك، وثق بي عندما أقول لك هذا الكلام، فأنا القادر على أن ألعب بأعصابك وبخيالك. يا ترى ماذا تريد مني أن أقول، هل تتوقع أن يموت الجميع؟( مثلاً ). هل تريد مني أن أقول لك أن الله مدّ لهم يد العون ونجو؟ هل تريد أن أقول لك أن المستشفى قضت نحبها بسبب انتشار هذا الوباء هناك؟ لا ... لأنني هنا ولأنك هنا أيضاً فأنا مخير في أن أقول لك الحكاية وماذا جرى بالضبط أو أن أنسحب الآن.. أليس كذلك؟ حسنا سنكمل القصة..)). اكتفيت بهذه.. سأعود فانتظرني في يوم ما اشواقي
__________________
"كنت هنا" |
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
مدن الملح الف حمد الله على السلامه شكرا لجديدك تحياتى لك
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
مدن الملح
يعطيك العافيه الحمدالله على السلامه اتمنى لك التوفيق لك تحيتي
__________________
اختي بالله صورتك الشخصيه وتوقيعك الخاص يدل على شخصيتك وحفاظك على دينك ومجتمعك التي تعيشين فيه وعزة نفسك لان الصور النسائيه ان كانت للفنانات او صور نت كلها صور لنساء ليست لهم اي كرامه ولا عزة نفس وليس لهم اي قيمه في المجتمع الاسلامي والعربي هل انتي يا اختاه بنفس هذا المستوى حين تضعين صورهن تحت اسمك او في توقيعك اختاه القرار بيدك |
|
|
|
|
|
|
#8 | |
|
|
ليتنا نستطيع قتل مشاعرنا وتغيير انفسنا
ليتنا نستطيع نحر ماضينا المؤلم والاتجاه في طريق تضيئه الحريه ليتنا نستطيع في امان الله ياملح المدن
__________________
قالها مره بدوي .. احيان بعدك عن بعض ربعك شرف |
|
|
|
|