
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
يفخر الألمان بــ (( بسمارك )) موحد الألمان , و الطليان بـ (( غاريبالدي )) موحد ايطاليا , فإنه من حق كل عربي , بل و من واجبه ان يفخر بشخصية عربية , سوف يخلدها التاريخ و يشهد بأنها استطاعت ان تجمع و توحد بين قبائل عربية , مزقها الأستعمار و فرقها أيادي سبأ عبر عقود وجوده الطويل في منطقة الخليج العربي , إنها شخصية الشيــخ زايد بن سلطان آل نهيان ( رحمه الله ) ,
رائد اتحاد الامارات العربية و هو من الشخصيات التي لّم يعرف لها التاريخ مثيلا . كم هو زايــــــد ؟ هو زايــد بن سـلـطان بن زايــد بن خليــــفة بن شخــبوط بن ذيــاب بن عيـــــسى آل نهيــان , و هذا الأخير كان يتزعم قبيلة آل بو فلاح اللتي استطوطنت أبوظبي من عام 1760 م . و يعتبر الشيخ شخبوط بن ذياب المؤسس الأول لإمارة أبوظبي , وقد حكم الإمارة في الفتره مابين 1793 إلى 1816 م إذ يقترن عهده بنقل مركز حكمه من واحة ليوا إلى جزيرة أبوظبي. ولد زايد القائد عام 1918 م في قلعة الحصن التي بناها والده الشيخ سلطان الذي حكم حكم خلال فترة 1922 م _ 1926 م في مدينة العين , و كان ترتيبه الرابع بين اخوته , و الرابع عشر في سلسلة آل نهيان . و قد سمي زايدا ً تيمنا ً بجده لأبيه زايد الكبير أمير بني ياس, الذي كان بطل الامارات العريبة في أيامه والذي استمر حاكما ً لإمارة أبوظبي من عام 1855 محتى عام 1909 , و كان زايد الكبير في العشرين من عمره عندما تولى حكم الإمارة و رغم صغر سنه كان يتمتع بالذكاء و الشجاعه و حسن التصرف في معاملة الآخرين مما اكسبه شعبية كبيرة بين رعاياه , و انتشرت هذه السمعة الطيبة إلى معظم القبائل العربية المحيطة بإمارة أبوظبي , كما استطاع ان يكسب الصداقة و حسن الجوار مع حكام الامارات و الدول المجاورة من خلال علاقته الطيبه و معاملاته الحسنة , و لسوف يتبين لنا ان هذه الصفات نفسها التي شكلت جزءا ً من شخصية زايد الصغير الفذّه , فكأن الكبير هو المتجسد في شخصية زايد الصغير . و عندما بلغ زايد الرابعة من عمره . كان والده سلطان قد تولى زمام القياده كرئيس لقبيلته و كحاكم لأبوظبي عام 1922 م . اثر مصرع اخيه الشيخ حمدان بن زايد . و اتسم حكم الشيخ سلطان بالشجاعه و الحكمة و التسامح غير المفرط ووطد علاقات طيبة مع جيرانه من الاشقاء العرب . ولأن هذا الشبل من ذاك الأسد . كان زايد الصغير منذ نعومة اظفاره . يرتاد مجلس والده ليتعلم اصول العادات العربية و التقاليد الأصيلة و حسن العلاقات من شهامة و مرؤة و شجاعة و الشرف القبلي, حيث لم تنل المدينة الحديثة اصالته. و في زمن شهد ندرة المدارس و التعليم . إلا ّ من بضعة كتاتيب تنتشر هنا و هناك . و تمارس التلعليم البدائي تلقى زايد اولى ارهاصات العلم على يد (( المطوّع )) و بدأ في سنة الخامسة يحفظ القرآن الكريم , و رغم تفوقه إلا ّ أنه يعترف هو نفسه بأنه كان احيانا ً يرفض التعليم و احيانا ً كان متمردا ً على معلمه. و كان يفضل المرح و اللهو و القنص في الصحراء أو في الجبال القريبة أو المنافسه مع اصدقائه و اقرانه , كما تولّع منذ طفولته بحب الخيل حيث كان يتردد إلى اسطبل العائلة للخيول العربيه الاصيله في منطقه (( مزيد )) , و التي بلغت أيام والده 180 حصاناً و 400 بعيرا ً . غير أن القدر كان له بالمرصاد , فلم يستمتع الصبي زايد طويلا ً بدفء جناحي أبيه الذي اغتيل عام 1927 م و كان زايد آنذاك في التاسعه من عمره , فانزوى لشهور قليلة منعزلا ً عن الناس وعن مرحه الطفولي الذي اشتهر به ولهوه مع اقرانه و رفاق طفولته . و عندما اصبح زايد فتى يافعا ً كان قد اتقن فنون القتال و برز ميله الى المغامرة و تحدي الصحراء المترامية الأطراف لكشف المجهول , و قد تعلم ممارسة هواية الصيد و القنص . ولا سيما الصيد بالصقور في عمر 16 سنة , كان بارعا في الصيد بالصقور و البندقيه ( التفق ) , لكنه في مرحلة لاحقة توقف عن استعمال البندقيه و اكتفى بالصيد بالصقور , و في اسباب ذلك يقول الشيــخ زايــد : (( في ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في البراري , و كانت الطرائد قطيعا ً وافرا ً من الظباء يملأ المكان من كل ناحية , فجعلت اطارد الظباء و ارميها , و بعد حوالي ثلاث ساعات قمت اعد مارميته من الظباء فوجدتها أربعة عشر ظبيا ً , عندئذ ٍ فكرت فكرت في الامر طويلاً و احسست ان الصيد بالبندقيه إنما هو حملة على حيوان و سبب سريع يؤدي الى انقراضه , فعدلت عن الامر و اكتفيت بالصيد بالصقور )) *** و إذا هذا دأبه مع الحيوان , فكيـــــــــف تكون حاله مع الإنسان ؟؟ *** لم يكن زايد الفتى عاديا ً , بل كان يبز اترابه في كل شي . كان ينبض بالحركه و النشاط لا يقر له قرار , ولا يعرف الكلل و الملل ,ويروي عنه احد الذين رافقوا فتوته بأنه كان يصعد جبل حفيت على الحدود بين ابوظبي و عمان يقنص الغزلان بإصرار يثير الدهشة , و كان أشجع صبي عرفته , فلم يكن يهتم بالطقس سواءا ً كانت حرارته لا تحتمل أم كان باردا ً شديد البرودة , و كانت كانت قدما الصبي تنطلق بسرعة سعيا ً وراء أي هدف , ولم يكن هناك مايمنعه من ذلك . ولم يكن حبه للصحراء و القنص ليمنعه من كسب العلم و المعرفة , ففي مرحلة يفاعته بدأت ثقافته تكتسب بعدا ً جديدا ً , فولع بالأدب و اظهر الأهتمام بمعرفة وقائع العرب و أيامهم , و كان من أمتع اوقاته الجلوس إلى كبار السن ليحدثوه عما يعرفونه من سير الأجدا و بطولاتهم . و رغم ان صفات زايد الحميدة نابعه من صلب أصاله محتده , الا انه لم يكن ليكتفي بذلك , بل أضاف إليها ما اكتسبه من حميد خصال والدته الشيـــــــخة (( سلامة )) و ما سمعه عن سيرة النبي الكريم ( صلى الله عليه و سلم ) و من أخبار شاعره المفضل (( المتنبي )) الذي كان يحفظ معظم شعره, و إذ ينهل زايد من هذه الينابيع الخيره الصافية , فلا غرو في ان تأتي شخصية متميزة و خارقة . و عاجلاً ام آجلا ً كان لابد لزايد , و هو ابن العائلة الحاكمة المحبوبة أبا ً عن جد ,من ان يتحمل مسؤولياته التاريخية , و هكذا ينتقل عام 1946 م من قلعة الحصن إلى قلعة المويجعي , و هي قلعة قديمة تقع على مشارف مدينة العين , بصفة حاكم للمنطقة الشرقية حيث ذاعت شهرته من خلال تعامله بالحسنى مع الناس , و العمل الدؤوب على مساعدتهم و حل مشاكلهم , و كان مجلسه تحت شجرته المفضلة في ذلك الوقت , خارج القلعة , لا يكاد يخلو من ضيوف و زوار دائمي التردد عليه في مدينة العين من بدو الإمارة , أو السعودية , أو عمان , ولم يعرف عنه أية نقيصة أو تقصير في اداء واجبه نحو الغير , أو نجده المضطر إليه , و كان كريما ً سخيا ً و جوادا ً لا يرد لإنسان حاجة , و ظلت هذه الصفة تلاحقه حتى اليوم , و كثيرا ماضاق به مقربوه و مستشاروه في الدولة الحديثة , واعتبروها اسرافا ً في الكرم لدرجة الإفراط . و الواقع ان كل من عرفه , منذ تلك الفترة , يشهد له بهذه الشخصية القوية و المميزرة , يقول فيه (( ويلفرد تسيجر )) الذي التقاه للمرة الأولى عام 1948 م , ( كان زايد قوي البنية ذو لحية بنية اللون , ترتسم على محياه ملامح الذكاء , عيناه ثاقبتان , هادىء السلوك , قوي الشخصية , كان لباسه متواضعا ً يرتدي ثوبا ً رمادي اللون من القماش العماني وصدرية مفتوحة , و يتميز عن مرافقيه بعقاله الأسود و بالطريقة التي يعتمر بها الكوفيه ( الغتره ) , إذ كان يلقي طرفيها على كتفيه بدلا ً من لفها حول الرأس حسب التقليد المتبع هنا , كان يتمنطق بخنجر و جناد للرصاص و يضع بندقيته إلى جانبه فوق الرمال )) . و يتابع تسيجر : (( كنت مشوقا ً للقاء زايد ذي الشهرة الواسعة في أوساط البدو الذين احبوه لسلاسة اسلوبه الودي الخالي من الرسميات في معلملته لهم , لقد احترموا فيه شخصيته و ذكاءه و بنيته القوية , يرددون إعجابا ً به : زايد بدوي مثلنا , فهو يعرف الكثير عن الابل و ركوبها مثلنا , و هو ماهر في الرماية و يجيد القتال )) . و في نفس الاطار يقول العقيد ((هيوبوستد )) : (( لطالما ادهشني الجموع التي تحتشد دوما حوله في البريمي وتحيطه باحترما و باهتمام يستحقها القديسون , كان لطيف الكلام دائما ً مع الجميع , و كان سخيا ً جدا بماله , و اكثر مايدهش فيه هو ما فعله في بلدته العين و في المنطقة لمفعة العشب , فقد شق الينابيع لزيادة المياه لري البساتين و حفر الآبار , و أنشأ المباني بالإسمنت في الأفلجة لكي يستحم فيها الرجال و النساء , و ان كل من يزور البريمي يلاحظ سعادة اهل المنطقه )) .. هذا الكلام ليس مجرد مجاملة , بل يعبر عن حقيقة واقعة حيث شارك مع أبناء شعبه في حفر الافلاج , و خصوصا ً فلج الصاروج ( الصاروي ) وهو اكبر افلاج العين حاليا ً واغزرها , و قد استغرق حفر هذا الفلج ثمانية عشر عاما ً نظرا ً للإمكانات المحدوده آنذاك , و كان زايد يعمل يدا ً بيد مع الرجال , ولم يكتف بذلك بل عمد إلى اصلاح النظام قديما ً يقوم على الري الدوري مقابل ثمن معين , حيث كانت الماء التي تأتي من الافلاج تجارة تستأثر بها البعض ممن يدعون ملكيتهم لها , و كانت الآابار حكرا ً على عدد قليل يبيعون منها الماء للناس بأغلى الاثمان . ولم يلبث الشيخ زايد مع نظامه الجديد ان الغى تجارة الماء , فمع الأنتهاء من حفر فلي الصاروي جمع اصحاب المال و الارض الذين يتحكمون في مياه الافلاج , و عرض عليهم السقاية حرة مشاعة للجميع وبلا استثناءات ,و بدأ بنفسه و اسرته و اعلن تنازله عن الحقوق المتوارثه له و لأسرة آل نهيان , و إباح السقايه منها للجميع دون مقابل و ابلغ الاغنياء ان مياه الفلج الجديد محرمة عليهم , و انها من حق المزارعين الفقراء فقط , و كان معنى ذلك ان يفقدوا حق الري من مياه الفلج الجديد , و ان يفقدوا ايضا في نفس الوقت المبالغ التي كان المزارعون يضطرون لدفعها اليهم نظيــر السقايه ,مما جعلهم يدركون ان النتيجه الوحيده _ اذا رفضوا _ هي اكتساب العداء من الكثيرين , فرضخوا اما الموقف الكبير واصبح الماء من حق الناس . هكذا بدأ زايد مسيرته التطويريه , و هكذا استمر حتى الساعه و في شتى الميادين . و رغم الغنى النسبيالذي عرفته اماراة بوظبي آنذاك نتيجة تدفق الموارد النفطيه عليها , إلا أنها استمرت تعيش ظروفا ً بائسة ليس اقلها الافتقار الا التعليم في زمن النهضة التي عرفتها العديد من الدول العربيه الاخرى ولم يكن ذلك الا بسبب التقتير الذي فرضه الشيخ شخبوط بن سلطان -حاكم بوظبي آنذاك و شقيق زايد الاكبر - على ابناء امارته و رفضه لأي عمل تطويري , و يقال انه رفض افتتااح المصارف , و كان يخبئ امواله تحت وسادته . و في نفس الوقت كان زايد يتتبع باهتمام اخبار التقدم و التطر في العالم , ولم يكتف ِ بذلك , بل قرر التعرف عن كثب على العالم الخارجي , و عليه كانت رحلته الأولى عام 1953 , الى بريطانيا , ثم زار بعد ذلك الولايات المتحدة و سويسرا و لبنان , و العراق و مصر و سوريا و الهند وايران و فرنسا و باكستان ,و كان من نتيجة هذه الزيارات ان ازداد اقتناعا ً بضرورة الإصلاح و التغيير في بلاده بعدما تأكد له وجود البون الشاسع بين تخلف وطنه و نهضة تلك الدول ... |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
رحمه الله
تاريخ رائع لشخصية رائعة سلمت اياديكي غاليتي للطرح ولاحرمنا حضوركِ بكل مميز تقديري لكٍ |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
|
باالفعل شخصيه عظيمه
اللهم اغفر له وارحمه تسلمين ياالغاليه على الطرح ويعطيك الف عافيه تحياتي |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية