
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 273 |
|
إنها القطرة الأخيرة مِنْ عُمرِ الشتاءْ ، مدينتِي كأنا نغرقُ في كوبِ قهوة ، نضحكُ على أبناءِ القططِ المشردة ، نحتسي قدح الرمان رفقة الكلاب الضالة ، نصيرُ أعمدة نورٍ كهربائية بعيونٍ سوداءَ ، و نموتُ بحسرةِ شعوبِ العُربِ جميعها .
إنها رائحةُ قميصِي الأزرقَ ، تعلوُ فمَ التراب ، تغتسلُ وميضاً مكتحل اللانداءْ ، إنه وجلُ القطاراتِ السمراءِ ، فحيحُ الغصن الذابل على نصف جبهةٍ معفرةٍ بوحلِ الخيبةْ كحروفِ النار و هي تلمعُ هُناك ، كقلبٍ أعورَ يرقعُ ثقوبهَ الستونَ ، كفيضِ نهرٍ لم يبقى منهُ إلا الإسم بعد الجفافِ و النُضوبْ .. كأي شيء .. كما اللاشيء نرحلُ ، نولدُ بعاهةٍ عاطفيةٍ لا تبرأ ، نفترشُ أرصفةً وطنٍ لم يكن يُشبهُ انتماءاتِنا ، نحاورُ اليقينَ ، نعترفُ بالهزائمِ الواحد و العشرين ، نقتاتُ على علكةٍ إسبانية فاسدة ، نبتهلُ أنَّ بعض الأحلامِ ستتوضأُ و تُعلنُ الإيمانْ ، لكنها تظل كافرة .. كافرة جداً أتوقفُ على حافة الشرفة ، أشعرُ بالبردِ يلسَعُ ذراتِ الجسدِ ، أهرولُ لأمشِي حافية الروح و الكلماتْ ، لا شيء تحت الكلمات لتبحث عنه . كسيجارةٍ محترقة أطبعها قبلة على كتفي ، ذراعي ، معصمي ، و عُنقي ، أتلذذ بالإحتراق و الحرق و لسعة النار الحانقةْ ، لكني لا أنسَى أنِّي بعد قليلٍ .. سأكون على موعدٍ مع مقعدٍ خشبِي و لافتة اللاعودةْ . لا يهمها متى كُتِبَ الحرفُ هناك ، و لا متى شُنقتْ العاطفة ، أهذا المساء ، على بُعدِ رنة من رقم رجلٍ تعددتْ أرقامهُ و ماركاتُ هاتفهِ ؟؟ لا يهمها ألازال في العمر بقية للعتابْ ، للعضِّ ، لغرز أظافرها بلحم ظهرهِ و الصراخْ لا يهمها كيفَ و متى و أين و لما ، لقد أمست تكرهُ الأسئلة الجوفاءَ الباردة ، باتتْ تشمئزُ من عطور نسائه العابرات ، باتتْ تعض على شفتها السُفلى ، و تتمتم : ( لو أمكنني فقط أن أعيد الزمن قليلا للوراء ) ألفُ رجلٍ تمناها ، و ألفُ رجل كتب لها ، و ألفُ رجلٍ تعقب خطواتها ، و ألفُ رجلٍ حمل الشمس و القمر و أهداها عقدَ لهفةٍ و حنينْ ألفُ رجلٍ بكاها ، و ألف رجلٍ لعن غياباتها ، و ألف رجلٍ سامح وقاحة اعترافها بالنأي ، و ألف رجلٍ دعا عليها بالتهلكة حتى لا يلمسها رجل آخرْ . ها هُو يأتِي .. ليتمنى أن لا تكونِي بخيرْ ، أن يبتلعك الحُزنُ الأسود ، أن تصفر وجنتاكِ بالأرق ، أن تُصاب أحداقك بعمى الألوان ، أن تنزفي من مساماتِكِ تلك الحروف العصية ، ها هو يأتِي بغتة ، ليحول الفرح معتركا للوجع ، ليخلقَ من فتقِ مشدودٍ لوتدينِ ، نوافذاً جديدة للآه ها هُو يأتِي .. مع سبق الإصرار و الترصدْ ، ليقنعكِ أن الرصيف لاَ تمشي عليهِ إلا امرأة تحمل الوطن على كتفها ، و تُطعمُ الثلج حفاءَ قدميهاَ. أهكذا أحببتنِي ؟؟ أهكذا قلتَ أنِّي امرأة لن تتكرر أبدا في حياتك ، امرأة من جمالها ذابت قامة مقاومتكَ لها ، امرأة كلما لمحت طرف شفاهها لعنت المسافة و تنهدتْ ؟؟ أهكذا اعترفت أمامي في ليالِ الشتاءِ القارصة ، أن لا رجل اشتهى امرأة كأنتْ ، و أن لا رجلَ عشقَ امرأة كأنتْ ، و أن قلبك معلق بالحدود ، كقلبي ينتظر أن تأتيني لأزف لكَ بعيدِ رام الله البيضاء ؟؟ الغريبُ في الأمر أني لم أعد اشعر بالبردِ الآن ، و لا بالنعاس ، و لا بالحاجة إلى الراحة ، و لا بنكهة الشبق و أنا أكتبُ لكَ أو لهم ، لم أعد أشعر بأي شيء ، تبلدت حواسِي ، افتضت بكارةُ الفرح ، و لعقنا دم الحزنِ مراراً و لم نكتفِي .. ألعنُ من يتلصص علي الآن و أنا أكتُب ، ألعن كل من قرأ لي حرفا ، و ألعنُ الأوراق و الأقلام و المحبرة السوداء ، ألعنُ وجوهاً مغبرة في ذاكرتي ، و ألعنُ معطفِي الذي خبأ بجيوبهِ مفاتيحَ البيتِ القديم ، ألعنُ جسدِي الذي مُذ الآن غلفتُه بطلاءٍ عازلٍ للجاذبية ، لأتركَ لك و لهم حرية اختيار جسدٍ بملامحٍ مترهلة ، و مدنٍ محترقة مأكولة مسبقا ، لأترك لكَ و لهم خراب بلدٍ بأكملهِ ، و فجيعة شعبٍ معلقٍ من رموشِ توبتهِ الأخيرةْ .. سأترُك لك و لهم مساحة فراغٍ و صمتٍ ، و نكهة حنين سيئة المذاق ، سأترُك معلقاتٍ من قصائدٍ قديمة ، وَ كتاباتٍ منسية ، وَ عطرٍ لم تطأه الأهواء ، وَ فجرٍ كان قبل قليل من عمرِ هذا الزمن ، أبيضَ الجبينْ ، سأترُك لك و لهم أشياء صغيرة مني ، فستان أزرق قصير ، شال أسود حريري ، انحناءةُ صدرٍ برونزي ، عقدُ من الصحراءْ ، مُذكراتُ لاجيء عاطفي ، و قد أترك كلِّي .. و بعض بعضِي سأترُكُ لكَ السرير واسعاً ، و الموقدَ رماداً ، و البيتَ أشعثَ العاطفة ، فقل لي بعدها كيفَ هُو مذاقُ غيابِي ؟؟؟ كيف هِي أمسياتُ المطرِ من دونِ أغطيةِ شَعْرِي المُنسَابَ ككوفية فلسطينية ؟؟ أخبرنِي كيف ستتقنُ من بعدي العشقَ و الغرامَ و أحجياتِ السهر ؟؟ كيف ستفرح و تبكِي ، و تتنهد ، وَ تنتفض ، و تثورُ ، و سيدة نسائك أجمعين قد غادرت الديار و لن تعد ؟؟ ستذكرني في زمنٍ لا تحتفظ فيه الذاكرة إلا بالشروخ العتيقة / الصادقة ستذكرنِي يوم ترتعد فرائص روحك ، و تطلبُ رائحة من ثيابِي ، تُدفيءُ موتَكَ بعدِي ستذكُرنِي في ساعاتِ الصحو الأخيرة ، تنام و تشرب و تستحم و أنت قاب الشوق و أدنى الغناءْ .. إنها تبتسمُ الآن ، تلك الأنثى بداخلِي كثيراً ، تمسحُ عن أصابعك رائحة السجائر ، وَ تُهديكَ قلماً جديداً ، لتكتُبَ لنساءِ الطريقِ ، الرشيقة منهن و البدينة ، الشقراء منهن و السمراءْ تلكزُ قدمك بنقرة أصابع رجلها العارية ، و تغمز لكَ أن اكتُب لهن ما تشاء ، أكتب فيكفي فخراً أنك عجزتَ عن كتابتِي يوماً ، لأني امرأة أجمل من أن تُكتب ، أو ترسم ، أو يدعوها أحدهم لحفلة حب تنكريةْ .. أرى حاجبكَ أيها الصديقُ المتواري الآن ، تلعقُ ذيلَ شماتتكَ بِي ، و أراك أيها الرفيقُ الآخر ، تفتح فنجانا عاشرا و تبتلعُ قطع الثلج و تقهقهُ عاليا ، أرى وجهَ أمي ينتحبُ وسط وسائدِي الملطخة بكحلٍ أصم ، و أرى ما لا أرى ، وطنا يركلُنِي بعيدا عن حدودهِ ، و يمجد للغرباءِ مكاناً .. و أسدل الستار .. و انتهى العرضُ :) فهلْ لازلتَ تقول : ( أحبك يا التقاء ملائكتي و شياطيني ؟ ) إشارة حمراءْ : يُمنع منعا كليا إلقاء ردٍ هُنا .. شطبنا خلاصْ قد نلتقي بعد عامٍ .. بعد عامين .. أو بعد جيلْ |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 274 | |
|
|
ما شاء الله عليك
يا عصيه الدمع فعلا أبدعتي وللامام انشاء الله |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 275 |
|
لماذا توقفت هذه الرسائل
هل عاد ذلك البعيد ؟ أمل بحق أنتِ أسطورة كنت هنا متجاهلاً تلك الاشارة الحمراء لا انتظر رداً |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية