![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
نقشٌ في سماءِ المُصيبة
تأمــُــــــــــــــــلات تأملت حال هذه الدنيا، فرأيت فيها العجب العجاب، ورأيتها هائجة لا تهدأ ثائرة لا تقف، فعلمت من أهلها أنها تأخذ في يومها وليلتها من لا قلب له ولا صبر معه، وتطعم به كبد أيامها الطاوي ولا رحيم. فقلتُ وما حالُ أهلها؟ فوجتُ أهلها إما مسكينٌ يشكو الصبح إلى المساء، والفجر على العشيّ والليل على الضحى، فهو شاكٍ لا يملّ وباكٍ لا يفتـُـر وساخطٌ لا حسّ معه ومتخبطٌ لا دليل له، أو هو عابسٌ قنوطٌ قد أضماهُ اليأس إلى كل فعلٍ لا يَقبل به عقل سليم ولا يرضاه ضميرٌ حيّ. ووجدتُ آخرين في غناً فاحش لديهم كلّ ما يطلبون فلا يلمسون شيئاً إلا استحال فضةً أو ذهباً، ولا يفكرون في أمرٍ إلا وجدوا السبيل إليه ميسراً وممهداً. لكنهم فقراءُ إلى الرضا، محتاجون إلى القناعة، يلمسون السعادة في إسعاد بطونهم بالمأكل والمشرب، وإسعاد أكتافهم بالدمقس والحرير، وفروجهم بالنكاح والإنجاب. وقلـُبُوهم كالمرجل تثور بالوجع والكمد والحسرات. فلا بالمال والأبناء سَعِدوا، ولا هم بالطمأنينة رحموا أنفسهم، فكأنهم بهذا الترف إنما يضعــون الحطب على النار. ورأيت إلى مصائب الناس فكلٌ يقول مصيبتي مُصيبتي. فإما نائحٌ من داء، أو باكٍ على فراق عزيز، أو مطعنونٌ في أهله وعشيرته، أو مكلومٌ في قربيه وحبيبه، أو مسافرٌ مغتربٌ أضناه السفر ولوّعَ فؤاده. ولم أستطع أن أميز أي الألمين أشد من غيره، ولا أي المصائب أهـون. فأدركتُ أن الناس جمعاً يألمون وإنما المفازة لمن صبر. فجعلتُ أرتفعُ عن الأرض إلى السماء، ومن السماء الدنيا إلى السماء السابعة وهكذا حتى رأيت الأرَضِينَ السبعُ والسماواتِ السبعُ أصغرَ في عيني من خاتم إصبع. وارتفعتُ حتى كأنني تحت عرش الرحمن(جل في علاه) أجلسُ إلى كرسيه وتحت عرشه. وأبصرتُ العالم من عليّ. وطرحتُ أسألُ!! إنّ الدنيا بأسرها في ميزان الكرسي الذي يضع ربّ العالمين قدميه عليه إنما كحلقة خاتم ألقيت في صحراء، ويرى الذي يجري، ويقدرّ على العباد ما شاء، وقد كتب في اللوح المحفوظ منذ الأزل ما هو كائن، وما كان وما سيكون إلى قيام الساعة، و إن قدرّ الشر أن يكون على أحد، أو المصيبة أن تحل بأحد فليس أكثر منه رحمة بعبادة فهو الذي قدرها أن تكون عليك في ساعة معينة في زمن محسوب. فكيف تشتكيه إلى غيره؟؟ و لماذا ينوح النائحون، ويلطم الباكون، وعلى ماذا يتحسر المتحسرون، ويشتكون إلى العباد ما فعله بهم ربُّ العباد. ولو أنك رفعت نفسك عن حضيض هذا العالم ونظرت إليه من حيث أنظر الآن لرأيته كما أراه، وكما هو في عين رب العالمين حقيراً جداً جداً. ولَهَانَ عليك كل ّ شيء ولعدتَ راضيَ النفس هادئ القلب مطمئن الجوارح. ثم إنني نزلتُ من حيث كنتُ إلى السماء الدنيا، ونزلت أكثر حتى وطِئـْتُ التراب بقدمي، ثم رفعتُ بصري للسماء فوجدتها فسيحة الأرجاء واسعة الأركان رحبة الفضاء، لو حلقّ فيها كل البَرِيَّة من إنس وجماد وحيوان لوسعتهم جميعا. فقلتُ يا ترى لما تضيق هذه السماء على القلوب؟ ولماذا ينظر البشر بعين ضيقةٍ جداً فلا يبصرون إلا الفراغات والأزقة الخربة، ولا يشاهدون في يومهم إلا الفجوات البسيطة بين الأبنية والقباب، ولو أنهم نظروا للسماء نظرة متفائل بغده لتغير حالهم وتبدل، وبدلاً من أن ينظروا للحياة وكأنها لا تتسع لاثنين فها هو الفضاء واسع رحب يملؤه الهواء وتغذوه الشمس بنورها والقمر بضيائه. ومشيتُ خـَبَباً على قدمي لأمام، فحاذيتُ الناس تماماً حتى صار كتفي إلى كتفهم، وتنقلت معهم في كل مكان وتبصرتُ في أفعالهم وما يصنعون، فعلمتُ علم َ يقينٍ أنّ العقول تتميزُ فيما بينها ولا تتساوى أبداً، فذكرتُ قوله تعالى( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) وقوله تعالى ( ولا يزالون مختلفين، ولذلك خلقهم) فعرفتُ أن أحسن الناس هم ذوا الأخلاق الحميدة، وأجمل الأخلاق التواضع، وأجمل التواضع المقرون بالصبر، وأجمل الصبر وأحسنهُ المقرون بالاحتساب وأندى الاحتساب ما كان لله.. فرفعتُ إلى الله قلبي وقلتُ : عفواً يا ربي. مدن 14/5/1427هـ |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
وأجمل الأخلاق التواضع، وأجمل التواضع المقرون بالصبر، وأجمل الصبر وأحسنهُ المقرون بالاحتساب وأندى الاحتساب ما كان لله.. فرفعتُ إلى الله قلبي وقلتُ : عفواً يا ربي.
عفوا ياربي اللهم عفوك ارتجيه ومغفرتك جزاك الله خيرا ياراقي |
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
مــــــــــــــدن الملح
جزاك الله خيرا على هذه التاملات الصادقة احب ارحب بك بالنسبة لاول مشاركة فى المنتدى الاسلامى واتمنى تتكرر دمت بحفظ الرحمن إنّ الدنيا بأسرها في ميزان الكرسي الذي يضع ربّ العالمين قدميه عليه إنما كحلقة خاتم ألقيت في صحراء، ويرى الذي يجري، ويقدرّ على العباد ما شاء، وقد كتب في اللوح المحفوظ منذ الأزل ما هو كائن، وما كان وما سيكون إلى قيام الساعة، و إن قدرّ الشر أن يكون على أحد، أو المصيبة أن تحل بأحد فليس أكثر منه رحمة بعبادة فهو الذي قدرها أن تكون عليك في ساعة معينة في زمن محسوب. فكيف تشتكيه إلى غيره؟؟ و لماذا ينوح النائحون، ويلطم الباكون، وعلى ماذا يتحسر المتحسرون، ويشتكون إلى العباد ما فعله بهم ربُّ العباد. فرفعتُ إلى الله قلبي وقلتُ : عفواً يا ربي. اللهم أنا نسألك التوبه ودوامها ونعوذ بك من المعصيه وأسبابها وأرحنا من هموم.............. الدنيا وغمومها وبالروح والريحان...............إلي الجنه ونعيمها ومتعنا بالنظر الي................وجــــهك الكريم في جـــــــــــــنات النــــــــــــــــــــــــــــــعيم مع الذين أنعمتم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمــــــتك يا أرحم الراحمين |
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية