|
||||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
المشـروعات الصغيرة والتنمية الاقتصادية ..
[align=center]في نهاية عصر الاقتصاد الموجَّه والشركات الحكومية الضخمة المملوكة للدول، باتت المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 98 في المائة من مجموع المؤسسات العاملة في معظم دول العالم، وباتت مسؤولة عن نسبة تصل إلى نصف الإنتاج الوطني لهذه الدول، بينما توفر هذه المشروعات نحو 60 في المائة من مجموع فرص العمل. ومما لا شك فيه أن التقدم التكنولوجي الهائل وتحرير الأسواق من خلال العولمة قد أديا إلى إيجاد تحديات جديدة أمام هذه المشروعات وخاصة في الدول النامية. ومواكبةً لهذه الطفرة التكنولوجية الكبيرة، فقد شهد الاقتصاد العالمي ظهور أجيال جديدة من المؤسسات الصغيرة التي استطاعت الاستفادة من مميزات هذا الوضع الجديد الذي يسمح بالحصول على المعرفة ورؤوس الأموال والدخول إلى الأسواق الكبيرة في آن واحد. وظهر مصطلح جديد يطلق على هذه النوعية من المؤسسات الصغيرة الرائدة المقامة على الإبداع والتكنولوجيات والتي تختلف اختلافاً جوهرياً عن مثيلاتها غير الإبداعية والتقليدية في الدول الصناعية، وهو start-up.
من هذا المنطلق وفي هذه الأجواء التنافسية شديدة الصعوبة، وضحت أهمية منظومات العمل المستحدثة التي تعمل على تطوير وتحديث مفهوم دعم ورعاية المؤسسات الصغيرة. وفي هذا المجال تعتبر آلية حاضنات الأعمال المتوسطة من أكثر المنظومات التي تم ابتكارها في الـ 20 سنة الأخيرة فاعلية ونجاحاً في الإسراع في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والتكنولوجية وإيجاد فرص عمل جديدة، والتي تمت الاستعانة بها في الكثير من دول العالم. وحاضنات المشروعات أقيمت في الأساس لمواجهة الارتفاع الكبير في معدلات فشل وانهيار المشروعات الصغيرة الجديدة في الأعوام الأولى لإقامتها. وقد أوضحت العديد من الدراسات أن 50 في المائة من المشروعات الجديدة في الولايات المتحدة مثلاً تتعرض للتوقف والانهيار خلال عامين من إقامتها، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 85 في المائة في غضون خمسة أعوام من إقامتها، ولقد لوحظت هذه النسبة المرتفعة للانهيار أيضاً في الدول الأوروبية . إلا أن الدراسات الحديثة التي أُجريت لتقييم تجارب الحاضنات في هذه الدول أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك كفاءة ونجاح الحاضنات في رفع مستوى نجاح هذه المشروعات بشكل كبير. وتوضح الدراسات التي تمت مناقشتها خلال عام 2002 والتي أجراها قطاع الأعمال والمقاولات في الاتحاد الأوروبي أن تجربة الـ 16 دولة الأوروبية في الحاضنات منذ نشأت برامج الحاضنات فيها قد أفرزت نتائج جيدة حيث إن 90 في المائة من جميع الشركات التي تمت إقامتها داخل الحاضنات الأوروبية مازالت تعمل بنجاح بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام على إقامتها. وحاضنات المشروعات تحتضن المبادرين وأصحاب الأفكار والمشروعات التي تقدم منتجات وخدمات جديدة ومتطورة تؤدي إلى إحداث تنمية متعددة الأهداف، من تكنولوجية واقتصادية واجتماعية في المجتمعات التي تقام بداخلها هذه الحاضنات. وتعمل الحاضنات باختلاف أنواعها وتخصصاتها على إيجاد صور ذهنية للنجاح أمام صاحب المشروع الناشئ، حيث إن الممارسات التي توفرها إدارة الحاضنة تمثل عاملاً جوهرياً في تنمية هذه المشروعات الجديدة بالشكل الذي يجعل بعض الخبراء يطلقون على الحاضنات مسمى "معهد إعداد الشركات". ومنذ منتصف الثمانينيات الميلادية، وهي الفترة التي تمثل البداية الفعلية لبرامج الحاضنات خاصة في الولايات المتحدة، لم تتوقف منظومة عمل الحاضنات عن التطور والتنوع حتى أصبحت اليوم تمثل صناعة قائمة بذاتها يطلق عليها البعض "صناعة الحاضنات". ومع تطور الحاضنات كأداة للتنمية المتكاملة قام عدد كبير من الدول بوضع برامج وطنية لإقامة عدد من الحاضنات بها. وتذكر الإحصائيات الحديثة أن هناك حالياً نحو 3500 حاضنة أعمال تعمل في مختلف دول العالم منها نحو ألف حاضنة في الولايات المتحدة فقط، وتنتشر نحو 1700 حاضنة في نحو 150 دولة من الدول النامية، تمتلك منها الصين 465 حاضنة وتحقق بذلك المركز الثاني بعد الولايات المتحدة، بينما تمتلك كل من كوريا الجنوبية والبرازيل نحو 200 حاضنة لكل منهما. إن الفكر الرائد في حاضنات المشروعات بني على أساس تطوير آلية تعمل على احتضان ورعاية أصحاب الأفكار الإبداعية والمشروعات ذات النمو العالي داخل حيز مكاني محدد، صغير نسبياً، يقدم خدمات أساسية مشتركة لدعم المبادرين ورواد الأعمال من أصحاب الأفكار الجديدة والتكنولوجية، وتسهيل فترة البدء في إقامة المشروع وذلك على أسس ومعايير متطورة ومن خلال توفير الموارد المالية المناسبة لطبيعة هذه المشروعات ومواجهة المخاطر العالية المترتبة على إقامتها، بجانب توفير هذه المنظومة للخدمات الإدارية الأساسية، فهي تقدم أيضاً المعونة والاستشارات الفنية المتخصصة والمساعدات التسويقية في بعض الأحيان، وتبعاً لطبيعة المشروعات. أظهرت الدراسات التي أجريت على بعض الاقتصاديات القوية ومنها اقتصاد معظم الدول الأوروبية، أن اقتصاد هذه الدول يعتمد أساساَ على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث نجد مثلاً أن أكثر من 70 في المائة من جميع الشركات في المملكة المتحدة، يعمل فيها أقل من مائة شخص وتعتبر شركات صغيرة ومتوسطة. من هذا المنطلق ومن أجل المحافظة على النمو الاقتصادي في هذه الدول كان لا بد من العمل على الحفاظ على ديناميكية وحيوية هذا القطاع المهم من الاقتصاد الوطني. ولا شك أن التقدم التكنولوجي الهائل وتحرير الأسواق من خلال منظمة التجارة العالمية وفكر العولمة قد أديا إلى إيجاد أجيال جديدة من المؤسسات والأعمال، والتي يمكن لها الاستفادة من مميزات هذا الوضع العالمي الجديد الذي يسمح بالحصول على المعرفة ورؤوس الأموال والأسواق في آن واحد. ونظراً إلى الطبيعة المرنة لهذه المشروعات الأكثر استعداداً للتواؤم والتوافق مع هذا الوضع الجديد والذي يتطلب سرعة الاستجابة لمتغيرات السوق وحركة العرض والطلب فقد باتت فرصة المشروعات الصغيرة في البقاء والنمو أكبر بكثير من فرص الشركات الكبيرة والمؤسسات ذات الهياكل الضخمة قليلة المرونة أمام متغيرات السوق. ويعزى هذا الدور المهم الذي تقوم به المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى مجموعة من العوامل والخصائص التي تميز هذه المشروعات، وأهمها: ـ قدرتها على استخدام رأس المال بصورة منتجة، وذلك أن نسبة القيمة المضافة بها إلى الأصول الثابتة تعتبر أعلى من مثيلاتها في المشروعات الكبيرة. ـ إمكانياتها العالية في تعظيم مواردها المالية والبشرية من خلال تخصصها الشديد وصغر حجمها، حيث يؤدي إمعانها في التخصص إلى تخفيض تكاليف الإنتاج. ـ ارتفاع قدرتها على التطوير والابتكار، وذلك لارتفاع قدرة أصحابها على الابتكارات الذاتية في مشروعاتهم، وفي اليابان يعزى 52 في المائة من الابتكارات إلى أصحاب هذه المشروعات. ـ ارتفاع المستوى المهاري للعمالة المشتغلة فيها نظراً للتخصص الدقيق. تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عمليات التنمية بمفهومها الشامل من حيث اعتبارها من أهم العوامل الاستراتيجية التي تعتمد عليها اقتصاديات دول العالم من حيث الاعتبارات المهمة ومنها: أن المشروعات الصغيرة من أهم الآليات الفعالة في تنويع وتوسيع قاعدة المنتجات والصناعات، وكذلك الخدمات التي تكون بدورها الهيكل الاقتصادي لمعظم دول العام المتقدم، حيث تمثل إحدى حلقات التوازن في الهياكل الاقتصادية بما تتميز به من مرونة وسرعة استجابة لمتغيرات الأسواق المحلية والعالمية. وتساهم المشروعات الصغيرة في استخدام واستثمار المدخرات ورؤوس الأموال المحلية وتلبي بذلك الطلب على تنشيط الاستثمار الإنتاجي والتصنيعي، حيث تتسم عادة بصغر حجم الاستثمارات مما يتيح لأكبر عدد ممكن من المستثمرين الإقدام على إقامتها، إضافة على انخفاض حجم الخسائر المالية وتوجيه الاستثمارات بشكل مباشر إلى عمليات الإنتاج فقط . وأخيراً فإن هناك مساهمة مؤكدة للمشروعات الصغيرة في التخفيف من حدة الفقر ورفع المستوى المعيشي للفئات الأكثر فقراً عن طريق فرص العمل التي توفرها للعمالة غير الماهرة والفقيرة وتوليد دخل إضافي لهذه المجتمعات. المشروعات الصغيرة والمتوسطة تستطيع أن تقيم توازناً اقتصادياً واجتماعياً أكثر وضوحاً وذلك بسبب قدرتها العالية على الانتشار الجغرافي والتوسع داخل المدن والقرى وفي أطرافها يساعد على إيجاد فرص ومعارف ومهارات لأفراد المجتمع المحلي الذي تقام فيه ورفع مستوى المعيشة بشكل عام، لأن المشروع الصغير يتيح فرصة اقتصادية جيدة لم تكن موجودة من قبل بالنسبة لكثير من النشء وأصحاب الدخل المنخفض كما تساعد على تلبية احتياجاتهم من السلع والخدمات البسيطة ومنخفضة التكلفة. وتلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً مهما كذلك في تقليل مخاطر وعواقب الهجرة من المناطق الأقل نمواً إلى المناطق الأكثر نمواً في الدولة نفسها. بل إن هذه المشروعات ربما تعتبر أداة فعالة في تحقيق نوع من الهجرة العكسية الهادفة إلى تحقيق التنمية المتوازنة. كذلك تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمثابة معامل وورش عمل لتدريب وإعداد الكوادر البشرية في جميع التخصصات. ونستطيع أن نطلق على المشروعات الصغيرة والمتوسطة أنها أداة لتحقيق التنمية العادلة والمتوازنة والمستدامة وتساعد على تحقيق الأهداف الوطنية التي رسمتها وترسمها المملكة لنشر التنمية وخيرها على كامل رقعتها. وقفة تأمل: "خوفي من جيش مؤلف من مائة رأس من الخراف يقودهم أسد، أشد من خوفي من جيش مؤلف من مائة أسد يقودهم خروف". د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري - كاتب متخصص في التنمية [/align]
__________________
[align=center]إغضبْ! فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ إغضب! فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ.. كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً.. فإنَّ قلبي دائماً غفورُ إغضب! فلنْ أجيبَ بالتحدّي فأنتَ طفلٌ عابثٌ.. يملؤهُ الغرورُ.. وكيفَ من صغارها.. تنتقمُ الطيورُ؟ [/align] |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
مشكووووووووووووووووورة
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
غاليتي الخليج
سلمت الأيادي للحضور العطر والإطلالة الجميلة كل الشكر والتقدير لكِ
__________________
[align=center]إغضبْ! فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ إغضب! فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ.. كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً.. فإنَّ قلبي دائماً غفورُ إغضب! فلنْ أجيبَ بالتحدّي فأنتَ طفلٌ عابثٌ.. يملؤهُ الغرورُ.. وكيفَ من صغارها.. تنتقمُ الطيورُ؟ [/align] |
|
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية