
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
[align=center]فضل الصدق
قال الله تعالى: "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا". ويكفي في فضيلة الصدق أن الصدِّيق مشتق منه، والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء فقال: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا "[مريم41] وقال تعالى: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا" [مريم 56]. وقال ابن عباس: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر. وقال بشر بن الحارث: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس. وقال أبو سليمان: اجعل الصدق مطيتك، والحق سيفك والله تعالى غاية طلبك. وقال رجل لحكيم: ما رأيت صادقًا ! فقال له: لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين. وقيل لذي النون: هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل؟ فقال: قد بقينا من الذنوب حيارى فدعاوى الهوى تَخفُ علينا نطلب الصدق ما إليه سبيل وخلاف الهوى علينا ثقيل حقيقة الصدق ومراتبه: اعلم أن لفظ الصدق يستعمل في ستة معانٍ: صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صدِّيق لأنه مبالغة في الصدق. الصدق الأول: في صدق اللسان، وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه، والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء والخلف، وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق. وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق. الصدق الثاني: في النية والإرادة، ويرجع ذلك إلى الإخلاص وهو ألا يكون له باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى، فإن مازجه شوب من حظوظ النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوز أن يسمى كاذبًا. الصدق الثالث: في صدق العزم، إن الإنسان قد يقدم العزم على العمل فيقول في نفسه: إن رزقني الله مالاً تصدقت بجميعه - أو بشطره أو إن لقيت عدوًا في سبيل الله تعالى قاتلت ولم أبالِ وإن قُتلت، وإن أعطاني الله تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعصِ الله تعالى بظلم وميل إلى خلق، فهذه العزيمة قد يصادقها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق في العزيمة، فكان الصدق هاهنا عبارة عن التمام والقوة. الصدق الرابع: في الوفاء بالعزم، فإن النفس قد تسخو بالعزم في الحال، إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤونة فيه خفيفة، فإذا حفت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات، انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى: "رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ" [الأحزاب: 23]. عن أنس رضي الله عنه: أن عمه أنس بن النضر لم يشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك على قلبه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، أما والله لئن أراني الله مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما اصنع! قال: فشهد أحدًا في العام القابل فاستقبله "سعد بن معاذ" فقال: يا أبا عمرو إلى أين؟ فقال: واهًا لريح الجنة! إني أجد ريحها دون أحد! فقاتل حتى قُتل فوُجد في جسده بضع وثمانون ما بين رمية وضربة وطعنة؛ فقالت أخته بنت النضر: ما عرفت أخي إلا بثيابه، فنزلت الآية. الصدق الخامس: في الأعمال، وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به؛ لا بأن يترك الأعمال ولكن بأن يستجرَّ الباطن إلى تصديق الظاهر، ورب واقف على هيئة خشوع في صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن ينظر إليه يراه قائمًا بين يدي الله تعالى وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته. الصدق السادس: وهو أعلى الدرجات وأعزها: الصدق في مقامات الدين، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور، فإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقًا فيه، كما يقال: فلان صدق القتال، ويقال: هذا هو الخوف الصادق. ثم درجات الصدق لا نهاية لها، وقد يكون للعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقًا في جميع الأمور فهو الصدِّيق حقًا. قال سعد بن معاذ رضي الله عنه: ثلاثة أنا فيهن قوي وفيما سواهن ضعيف: ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها، ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة، وما هو مقول لها حتى يُفرغ من دفنها، وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولاً إلا علمت أنه حق، فقال ابن المسيب: ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي عليه الصلاة والسلام آثار الخصومة في القلب قال الحارث المحاسبي -رحمه الله:- " واستعن بالله في كل أمر، واستخر الله في كل حال، وما أرادك الله له فاترك الاعتراض فيه، وكل عمل تُحب أن تلقى الله به فألزمه نفسك، وكل أمر تكرهه من غيرك فاعتزله من أخلاقك، وكل صاحب لا تزداد به خيرًا في كل يوم فانبذ عنك صحبته، وخذ بحظك من العفو والتجاوز". يشير الحارث المحاسبي -رحمه الله -إلى أنك إذا وقعت في خصومة مع إنسان فالعفو والتجاوز خير لك مردًا من الاستمرار واللدد في الخصومة، وقد صدق -رحمه الله تعالى- فإن الخصومة تمحق الدين وتشغل العقل، وتقتل طمأنينة القلب والخاطر، وتقض المضاجع، وتجعل سويداء الإنسان جحيمًا دائم الاستعار والاتقاد، فالعفو والتجاوز - وإن صاحبه هَضْم وغَبْن- أغنمُ حظًا إذ يقضي على هذه الآثار كلها، ويعوض بدلاً منها الراحة والسكينة والفضل والإحسان. وقد وقعت لأحد أتباع التابعين: سَلْم بن قتيبة الباهلي البصري خصومة بينه وبين ابن عم له، فلجّ سَلْم فيها حتى انتهت به إلى مجلس القضاء، ثم عدل عنها إكرامًا لنفسه فكان من الغانمين، قال سلم بن قتيبة: مر بي بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة - يعني:وهو في مجلس القضاء ينتظر المحاكمة بينه وبين خصمه - فقال: ما يُجلسك هاهنا؟ قلت: خصومة بيني وبين ابن عم لي، ادّعى أشياء في داري، فقال بشير: إن لأبيك عندي يدًا، وإني أريد أن أجزيَك بها، والله ما رأيت شيئًا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة. قال سلم بن قتيبة: فقمت لأنصرف، فقال لي خصمي: مالك؟ قلت: لا أخاصمك، قال: إنك عرفت أن الحق معي ؟ قلت: لا، ولكن أكرم نفسي عن هذا، وتركت الخصومة. (حكاها الإمام الغزالي في الإحياء، وابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت"). قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -رحمه الله-: والإنسان إذا ناله الأذى من الناس، وصبر عليه، وسامح فيه، ولم يفكر بالانتقام والمقابلة من مؤذيه كان عاقبة أمره أفضل من عاقبة المنتقم لنفسه المقابل للسيئة بجزائها؛ وذلك أنه إذا تسامح وحلم وتنازل وكرم، يشهد في نفسه ومشاعره مشهد السلامة وبرد القلب كما يشهد مشهد الأمن وهدوء البال. وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه "مدارج السالكين"وهو يتحدث عن المشهدين السابقين: "ومشهد السلامة وبرد القلب" مشهد شريف جدًّا لمن عرفه وذاق حلاوته، وهو ألا يشتغل قلبه وسره بما ناله من الأذى، وبطلب الوصول إلى درك ثأره وشفاء نفسه، بل يفرغ قلبه من ذلك، ويرى أن سلامة قلبه وبرده وخلوه من ذلك أنفع له وألذ وأطيب وأعون على مصالحه، وذلك أن القلب إذا اشتغل بشيء من هذا الانتقام فاته ما هو أهم عنده وخير له فيكون بذلك مغبونًا، والرشيدُ لا يرضى بذلك، ويرى أنه من تصرفات السفيه! فأين سلامة القلب من امتلائه بالغل والوساوس وأعمال الفكر في إدراك الانتقام؟ أما مشهد الأمن وسكون البال فإنه إذا تَرك المقابلة والانتقام أمن ما هو شر من ذلك، وإذا انتقم واقعه الخوف ولا بد، فإن ذلك يزرع العداوة، والعاقل لا يأمن عدوه ولو كان حقيرًا فكم من حقير أردى عدوه الكبير؟ وقد رُويت أبيات للإمام الحافظ الفقيه "أبي شامة المقدسي" وقد جرى عليه اعتداء عظيم وأذى شديد على جسمه وبدنه، وقد شارف السبعين من العمر فقيل له: اجتمع بولاة الأمر ليأخذوا لك الحق؛ وينتصروا لك، فقال هذا الأبيات: قلت لمن قال: أما تشتكي ما قد جرى فهو عظيم جليل يُقيضُ اللهُ تعالى لنا من يأخذ الحق ويشفى الغليل إذا توكلنا عليه كفى فحسبنا الله ونعم الوكيل [/align] |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
لا اله الا الله
الايــــام بارك الله فيك وجزاك كل خير |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
الايام يزاج الله كل خير حبوبه معلومات حلوه ما تقصرين :) تحيتي لج |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
جزاكــ الله كل خير الايــــــــــام
في موازين حسناتكــ ان شاء الله ابدعتي في هذه السلسه المترابطه {في ضلال رمضان } |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
شكرا لك اختي وبارك الله فيك على هذا الطرح الموفق والرائع
تحياتي لك يا قمر عبوووووره |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 |
|
الايــــام
بارك الله فيك وجزاك كل خير تحياتي الحاره وكل عام والجميع با الف خير |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 |
|
جزاك الله خير الجزاء
والى الامام اختي الغاليه |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 |
|
جزاك الله كل خير الأيام
ولاحرمك اجر ماذكرتي وثوابه ودمتي برعاية الله نــ الخــليــج ــوارة |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مســــ رم ض ان ي ه ـــــــجــــاتــ | احلى عيميه | رسائل جوال و مسجات | 4 | 11-11-2007 09:15 PM |
| رمضان على الابواب | صعبة المنال | المنتدى الإسلامي العام | 13 | 10-20-2007 01:02 AM |
| مسجات رمضانية | $ دلع $ | الخيمة الرمضانية | 14 | 09-02-2007 09:37 AM |
| احلى مسجات رمضانيه | اسير الاشواق | الخيمة الرمضانية | 3 | 08-29-2007 06:31 PM |
| رمضان .. ضيفنا الحبيب | دعاء | المنتدى الإسلامي العام | 5 | 08-26-2007 09:00 AM |
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية