|
|||||
|
|
|||||||
| فن الرواية والقصص الأدبية روايات شيقة في قالب أدبي بليغ .. فقط بالعربية الفصحى |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
|
)( دمــــ ع الزنجبيــــــــــــــــل )(
أراقتـ الزمنـ من بين أنامل قلبها ، توسدت حبرا ما عاد يحمل غير توجعاتها ، سافرتـ عادتها الرحيل ذكرى قدر ، و لا شيء يستبيح غدر الفراقـ .
ككل سنة انتظار تشعلـ شمعا و تزين قرميد الشرفة فوانيس حبـ ، و أمل فابتسام ، و ككل صعقة برد تعود ممتطية خيبة أكبر بكثير من خيبات الشرقـ .. لتبدأ من جديد في غزل صوفـ التصوف ، و كل شيء بها يصرخ : إلى متى ؟؟ إلى متى ؟؟ كأنها تسمع وقع خطواتـ من البعيد ، شيء ما يربكها الليلة حد الإرتجاف ، لم تتعود أن تلبس هذا الإحساسـ المفعم بشيء من الماضي ، مذ تلاشتـ عواطفها على أولـ صك للبعاد ، و اليد تلوح أن لا لقاء بعد الآن .. أكان هو ؟؟ بعد كل تلك المساءات التي سلبت منها بسمة الحب ، و دفء الوجود ؟ أكان هو ؟؟ بعد كل تلك الفصولـ المثلجة بأنين البين السام ؟؟ لم تحتملـ صراخ الإستفهامات العريضة برأسها المثقلـ بالضجيج ، فما كان إلا أن أطلقت ساقها للريح ، فأمسكت بعنفـ بمقبضـ الباب الخشبي ، و قلبها لصيقـ بهيكله كأن النبض زلزال يشرد السكون من كهفه النائي .. تراجعتـ قليلا للوراء أرخت أصابعها عن المقبضـ ، ارتعشـ فرائصها و كأن الحدثـ كان أكبر من قدرة استيعاب قلبها الصغير .. تعرفه .. ذاك الذي لامسـ أنوثتها سحرا و جنونا ، ذاك الذي شيد على صدرها وطنا و هوية ، ذاك الذي عاهدها على البقاء فخدل الوفاء و رحلــ .. تعرفه .. كيفـ لا و هي من كانت تشتم رائحة رجولته على بعد ألف ميل من روحها ، و هي التي ما برحت سكنى عينيه إلا لفيء فيهه .. و بيم و دوار غرق أوار عشقها و الأيام تستبد على كفها الصغيرة جرحا و رغبة فانتشاء ثم فرار ، كيف ستفتح له الباب و كلها و بعضها يتمزقان على أعواد القرار ؟؟ كيفـ ستقابل طلته بعد عناء كل هذا الإنتظار ؟؟ كيفـ ستقوى على النظر بمقلتيه فلا تسقط من تَيْنِكِ العينين دمعة بلون الدم ؟؟ كيفـ ستظل صامدة الجأشـ و سعير جسدها المرتعشـ عشقا يدعوها لإحتوائه ؟؟ " لا .. لن أفتح الباب له و إن ظل العمر بوجعه ينتظر .. لا .. لن أراه " قالتها ووقع أنينـها يذكي البكاء ، فوطن لا يعترفـ إلا بالأسر لا ترضاه ، و هي امرأة ذاكرة لا تُمحى و خارطة انتماء ، هي لم تك لتعترفـ بالشوقـ إلا على مجمرة أحرفها و هو ، ما كان يوما ليعترفـ بالخطيئة و لم يك ليحارب من أجلها المستحيلـ .. هو بكل اختصار أصابها بالخدلانـ ، فسقطت صروح أمنياتها هباء و لا مرد لمشيئة القضاء و هو .. طرقات تنتهك ذاك الصمت السادي ، طرقة طرقتان ، لا قلب يجيب ، لا روح تصدح في الأجواء .. تمتمت ملء وجلها كبرياء " يا رب ارحمنــي .. و قويني" همسـ الجرس بها رفقا افتحي ، فما عاد بالحشاشة صبر و لا بالجوارح نطفة استشفاء .. هرعتـ لتفتح للضيفـ المثقل بالماضي بوابة نور ، فتخرس بذلك كل صوتـ ترجاها باللالقاء ، فكان ما كان وجه رجلـ أحبته ، حفظت تقاسيمه على ظهر حب ، تنزهت بأنحائه كيفما شاءت الرغبات ، ولدت على أرضه عقد بنفسج و ريحان . ها هو ذا أمامها ، لازال كما هو لم يتغير ، لازالت نظراته سهما من نار يخترقها قبل أن تطالها يداه ، لازال يحتفظ بذاك الرونق في السحر ، كل شيء به ظل على قيد المعرفة ، إلاها .. " متعبـ أنــا حد السقوط .. متعبـ أنــا جدا يا سمرا " قالها ثم ساد صمتـ ثقيلـ بينهما . لم تعد تشعر بشيء حينها ، كل شيء كان أقوى منها كل شيء كان حائلا بينها و بينه ، حتى بقايا القصة لم تشفع له أمام عتبة منزلها الساحلي ، بها أضداد المشاعر كره فحب ، عتاب فسماح ، رفض فقبولـ . تفحص ملامحها الطفولية بنوع من الحزن الشديد ، لمح قلادة كانت هدية منه في عيد ميلادها ، تتقلد صدرها الربيعي ، ابتسم في هدوء و قال لها بنبرة تنم عن سعادة ممزوجة بالتعجب و الاستغراب : " ظننتك قد أحرقتها مع أشيائي و رسائلي و ما تبقى مني بك " أردفـ و هو يلامس تلك القلادة بأصابعه الرشيقة .. " لازالت تبرز سحرك يا سمرا.. حتى و أنتـ ساخطة عني " تراجعت خطوة للوراء لئلا تفسح ليده لمسها ، أزاحت بعض الخصلات عن وجهها من جراء شغب الزمهرير ، و خاطبته ببرود : " لماذا عدتـ ؟؟ " " إنه الحنين و ما يفعل " ابسمتـ رغم الحزن الذي كان يخيم بظلاله على محياها ، ألقت بظهرها على الحائط المحاذي للبابـ تلتمسـ منبعا يمتصـ سقوطها المتأخر . " سمرا .. إني .. " هطل المطر فجأة فلم تكتمل العبارة ، ظلت قابعة بزنازن أعماقه ، فبقي هو شاخصا يغسلـ كبرياءه من الإعترافـ .. لا يملك لها جسر عبور ، كما لا تملك له باقة حرفـ و لا زنــابقـ سماح .. عدلـ معطفه بتوتر و استعد ليلقي آخر تعاويذ الرحيــل بغصة يأسـ ، فبادره صوتها الرقيق بدعوة إلى فنجان قهوة . " لازلتـ أجيد صنعها لكن إن اختلفـ عليك طعمها فِممَّا لا شك فيه أن مرارة أيامي لها دخل في ذلك " أقفل الباب في هدوء ، و هو يتطلع في أنحاء البيت الصغير ، يعيد شريطا من ذكريات لإمرأة أورثته عواطف إعصارية لا تعرفـ الرضوخ لمواسم القيد و لا لإنتهاكات الزمنـ . هنا بعضـ من عطرها الأنوثي المتوحشـ ، هنا بكى بين ذراعيها حلم وطن ، هنا توضأ من نور براءتها فأغلقـ نوافذ الإنقضاضـ خوفا أن يخدش الملاك القاطن بجسدها الغض . هنا .. صرختـ بوجه " ارحلـ .. إلى البعيــد .. ارحلـ " هنا .. ترك قوافل عواطفها ضائعة .. منكسرة كأجنحة حور .. ها هي أمامه بكل شبر من الوجع يتسجد ، تناوله القدح _ نفسه القدح لم يتغير _ تبتسم كنوع من المجاملة لا غير ، ثم تستدير لتستند على حافة الشرفة نفسها ، لتغربـ رفقة أفكار متموهة بالآه و بعض الحشرجاتـ .. " ألازالت تحبني ؟؟ " همس بها لنفسه و هو يرتشفــ رفقة أنغام هادئة قهوته السوداء . " ضـياء .. لماذا عدتـ ؟؟ " ألقت بسؤالها شطره دونما أية إلتفاتة ، و نظراتها مزروعة بحبات المطر الرقيقة و هي تتكسر على واجهة الزجاج . اقتربـ منها و دعاها إلى التأملـ بعيونه ، فبهما تكمن الإجابة . كأن سياطا من نار تجلدها كلما أمعنت التحديق بأغوارهما ، حاولتـ أن تخفي اضطراب الأوصال ، و تأتأة المشاعر ، لكن ارتجافات ذراعيها المنقادتين لقبضة كفه هدمتـ صروحا عاتية من بأساء و تصنع . " لماذا ترتجفين ؟؟ " " يحسن بي أن أرتدي ثيابا ثقيلة ، فماعاد الجو كما كان " " لماذا ترتجفين ؟؟ " كأنه يتعمد توريطها في إجابة ما ، ليخلع بها ذاك الجفاء المستوطن لحديثها . " سأخبركِ إذن ، أتذكرين أولـ لقاء لنا .. بفستانك الأحمر الحريري و ذاك الشال المتدلي على كتفك العاري ، أتذكرين رجفة أحرفك و أنتـ تستقبلين حضوري ؟؟ أتذكرين تلك الحمرة .. أجلـ .. نفسها الحمرة التي تعلو خدك الآن .. تلعثماتك كلما حدقتـ قليلا بشفاهك ، كلما بايعت سحرك فأطرقت خجلا .. أو تذكرين .. نفسها الارتعاشة و أنــا .. " صرخت بوجه بوجع دامي تئن له الجدران : " كفى .. بربك يا ضيـاء كفى .. يبعثرني الوجع أكفانا فاتركني" أردفـ و لازالت كلماته تحمل نفسه الإصرار على المواصلة : " لأنك ببساطة لازلت تحبينني .. لازال قلبك ملكا لي .. لازال كل شيء بك يناديني .. لازال الماضي رغم جراحاته حيا كنبض وارفـ بشرفات أضالعك .. سمرا .. لن تنكري أنه و رغم ما مررنا به من متاعب و صعاب ، لازال الحنين الذي أخذني إليك الليلة مشتعلا بدواخلك .. " سقطتـ دمعة حارة من عيونها المستكينة للإنغلاقـ ، و شهقة حرَّى انسلت من أنفاسها .. لتسكن أصداء عزفـ نواقيسـ الميلاد .. يتبـــــــ ع // إمضـاء: )( س ــمراء اللـــوز )( |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |
|
|
[align=right]
. . للغة و السرد .. و ذاك الإمتياز الذي تملكيه .. تحيةٌ ود .. اكملي أيتها الباذخة في روعتها .. [/align] |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |
|
|
يااااااااااااااااه
نزيف من الكلمات المتراصة لتصور لوحة فنية رائعة دافئة كلها احساس رقيق ووجع دفين ..... يقطع القلب بحد السكين صديقتي عصية الدمع تقبلي فائق احترامي وتقديري في انتظار إكمال العزف حتى تكتمل صورة اللقاء ونهاية شقاء تلك السمراء خالص ودي |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
أتيت بلا دعوة, كعادتي.. أرحل دونما إستآذان
"ترف" لغوي, بذح مفردة تسعى بكل رغبتها لـ"توثيق" حلم ما ولربما أمنية دقت قلب القلب ليهيم في خيالاته و جنونه. لن تصنف على انها "قصة قصيرة" وأين القِصر أن نحن ضعنا في المشهد الأول لهذه الحكاية والتي أردات لها الكاتبة ان تحمل كل عواصف شتاءنا البائس المسكون بالوجع والفقد, أجدني قادرا على التورط اكثر في هذا النص, لذا سأكمل متابعتي. عصية الدمع, لا تهملي "الحدث" ولا تستسلمي لسحر الكلمة وتردافها.. لن اضيف مديحا فعادتنا معك التمييز في الإنتظار.. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |
|
|
بداية رواية وبداية عام جديد
صادف ولادتها من رحم قلمي المفضل المعشوق وجودي بالقرب مما زاد تفاؤلي ورفع أسهم سروري . يخيل لي بأن الكلمة هي من تكتب عصية الدمع وأن الأدب هو الذي يحاول عشقه بإصرار في الارتماء في حضن حياتها . وسأكون أنا أيضاً من المتابعين كل عام وأنت بخير |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |
|
|
" كبريـــــــــــاء "
سأكون من السرور بذاتـ الألقـ لمتابعتك أيتها الرفيقة .. لحضورك عطر تألق .. أنثره هنا بجوانبـ الضباب .. ودي ** تحية من قلم ع ــصية الدم ـــ ع ** |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |
|
|
" الطائر الغريبـ "
ممتنة لحضورك .. جورية لك ** تحية من قلم ع ــصية الدم ــ ع ** |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |
|
|
يا " صاحب السمكات الذهبية "
الحدثـ سيرتوي في الفصولـ القادمة ، بيد أني جعلت البداية ترتكز أساسا على اختراقـ مشاعر القاريء و تفكيك الصور البلاغية ليتسنى لي بعدها أن أرتب كما أشاء صياغة الرواية ، و حبك التفاصيل الدقيقة لأعمدة السرد .. كما أخبرتني سالفا أنها أقرب للنثر .. لا أمانعك الرأي لكن النوع المتبنى عندي في الكتابة هو قلب موازين الصياغة الحرفية ، و القواعد الأصولية المتعاقد عليها .. قد نقول أنها تشابه نوعا ما مخطوطات " المنفلوطي " أو " جبران خليل جبران " ، و برأيي أنا أن الرواية قد تحمل ما تحمله من معتقدات داخلية ، بأساليب متنوعة غير خاضعة لقوانين التخصيصـ .. هذا الفصل مجرد إشارة بدء لولوج " الحدث الأعمقـ " لذا فعلى رسلك سيدي .. و لنجعل الحكم إلى نقطة النهاية .. أيها العقيد " أورليانو " ، عيد ميلاد مخضبـ بأمنية مطر شاردة .. و فسحة مخملية أتمناها لك .. ** تحية تميز من قلم عــصية الدم ــ ع ** |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|