![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 9 |
|
نيف وعشرون حياة تأليف: أشرف إحسان فقيه الناشر: دار الحرف العربي للطباعة والنشر والتوزيع تاريخ النشر: 01/05/2006 ![]() يأخذنا الكاتب إلى عالم سحري، عالم خيالي أدمن الإنسان الاقتراب منه ناظراً من خلال تصوراته الواهمة حيناً الواقعية أحياناً والعلمية في بعض الأحايين إلى ذلك العالم المليء بالغموض. يقترب الكاتب من هذا العالم بحنكة الروائي ومخياله واضعاً القارئ في أجواء يعيشها برهبة ويتابع مجرياتها بشغف. مسافراً إلى عالم الكواكب، واطئاً بما يمتلك من أحاسيس أرض ذلك الكوكب... المريخ، موهماً نفسه إلى حدّ القناعة أنه واحد من أفراد ذلك الطاقم الذي نسج الكاتب شخصياته ببراعة. إنها رواية تأخذ القارئ بعيداً عن عالم الأرض وبعيداً عن المآسي التي يعيشها الإنسان على ذلك الكوكب علّه يجد على الكواكب الأخرى فرجة أمل. تجربة خيال رائعة عاشها الكاتب وأبى إلا أن يستمتع بها الآخرون من القرّاء. الأخ عماد شكراً للمساحة التي سيستفيد منها عشاق الحرف .. تحياتي ، آخر تعديل رغ ــد يوم 02-18-2007 في 07:09 AM.
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 10 |
|
عماد
اهداء غاية في الروعة والتميز ليتك تعلم مدى ما اتحته لنا من افادة من خلال تلك الفكرة الراقية وجمال ما تتضمنه المكتبة من قصص وروايات لاروع الكتاب واشهرهم والشكر موصول للغالية امل والغالية رغد لاضافة المزيد من الافادة لي عودة مرات ومرات بالتأكيد دمتم بكل ود |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 11 |
|
[align=right]الأمير الصغير
تأليف: أنطوان دو سانت اكزوبري ترجمة: يوسف غصوب إلى ليون فيرس أقدم اعتذاري للأطفال لأني أهديت هذا الكتاب لأحد من الكبار. لكن لي عذري الجاد في هذا: ألا وهو أن هذا الشخص من الكبار هو أفضل صديق لي في هذا العالم. ولي عذر آخر: أن هذا الشخص من الكبار بوسعه أن يتفهم كل شيء، بما فيه كتب الأطفال. ولي عذر ثالث: أن هذا الشخص من الكبار يسكن في فرنسا حيث يعاني من الجوع والبرد. وهو بحاجة لمن يواسيه. ولكن، إن لم تكفي كل هذه الأعذار، فإني أرغب تقديم هذا الكتاب لهذا لطفل الذي كانه يوماً ذاك الإنسان الكبير. لأن كل الكبار كانوا ذات يوم أطفالاً. (وإن كان القلائل منهم يتذكر هذا). لذلك أصحح إهدائي الذي أقدمه: إلى ليون فيرث حين كان طفلاً صغيراً. 1 رأيت، وأنا في السادسة من عمري، صورة رائعة في كتاب عن "الغابة العذراء" يدعى "قصص حقيقية" وكانت الصورة تمثل ثعباناً (بُوَا) يبتلع وحشاً. في أعلى الصفحة نسخة عن تلك الصورة. وقرأت في الكتاب: "أن الثعابين تبتلع فريستها بالكامل، من دون أن تمضغها، فإذا ابتلعتها عجزت عن كل حركة ونامت مدة ستّة أشهر حتى تنتهي من هضمها. وبعد أن فكرت ملياً فيما يقع في الغابات من الحوادث أخذت قلماً فيه رصاصة ملونة وخططت أول رسم رسمتـُه وهو كما ترى. ثمّ أريتُ باكورة فنّي الكبار من الناس (أعني الكبار في السن) وسألتهم قائلاً: أما يُخيفكم هذا الرسم؟ فأجابوا: متى كانت القبعة تخيف الناس؟ ما كان رسمي يمثّل قبعة بل ثعباناً يهضم فيلاً. ثم رسمت باطن الثعبان عسى أن يفهم الكبار فإنهم في حاجة دائمة إلى الإيضاح. وكان رسمي الثاني كما ترى. فلما أبرزته لكبار الناس تنصحوا لي بأن أدع جانباً رسم الثعابين من الخارج والباطن وقالوا: الأفضل لك أن تعنى بدرس الجغرافية والتاريخ والحساب وقواعد اللغة، فأهملت، وأنا في السادسة من عمري، مستقبلاً باهراً في فن التصوير لأن رسمي الأول والثاني لم يروقا كبار السن. إن هؤلاء الكبار لا يدركون شيئاً من تلقاء نفوسهم فلا بد للصغار من أن يشرحوا لهم ويطيلوا الشرح ويكرّروا. ولا يخفى ما في هذا من التعب والعناء. اضطررت إلى اختيار مهنة أخرى، فتعلّمت قيادة الطائرات و طرت هنا و هناك في مختلف أنحاء العالم. ومما لا ريب فيه أن الجغرافية كانت لي خير معوان في طيراني، فكنت أفرّق ،لأول وهلة، و من دون أي تردد، بين بلاد الصين و أريزونا. و في هذا فائدة جلّى ولا سيما إذا ضلّ الطائر طريقه في الليل. واتصلت، في مجرى حياتي، بكثير من أهل الرزانة و الوقار، ولابست كبار الناس ملابسة حميمة، غير أن سوء رأيي فيهم لم يتبدل تبدلاً يذكر. كنت إذا لقيت أحدهم وبدا أنه على شيء من صفاء الذهن امتحنته بالرسم الأول الذي احتفظت به، لأرى مقدار ما عنده من الفطنة ، والإدراك، فإذا قال : "هذي قبعة" أضربت عن الكلام على الثعابين و الغابات العذراء و النجوم، وإنحططت إلى مستوى فهمه فحدثته عن "البردج" وعن "الغولف" وعن ربطة العنق وفي السياسة، فيسرّ سروراً كثيراً لتعرّفه إلى رجل على هذا الجانب من التعقل. 2 و ظللت هكذا وحيداً لا أجد من أتحدث إليه حديثاً صادقاً حتى اليوم الذي تعطلت فيه طائرتي في الصحراء و قد مرّ على هذا الحادث ست سنوات. وكان العطل في المحرك و لم يكن في الطائرة ميكانيكي و لا ركاب، فتأهبت لإصلاح العطل بنفسي على ما في إصلاحه من الصعوبة، على أن في إخفاقي أو نجاحي موتي أو حياتي. ولم يكن لديّ من الماء إلا ما يكفيني مدة ثمانية أيام. نمت في الليلة الأولى على الرمل و بيني و بين أقرب بلد آهل ألف ميل، فكنت في عزلتي أشد انفراداً من غريق على طوف في عرض المحيط. و شدّ ما كانت دهشتي عندما استيقظت في الصباح على صوت نحيل غريب يقول: ارسم لي إذا شئت، خروفاً. قلت: ماذا؟ قال: صوّر لي خروفاً. فاستويت على قدمي مذعوراً كمّن أنقضّت عليه الصاعقة، وأخذت أفرك عينيّ. ثم نظرت فإذا ولد صغير غريب الهيئة يحدق إليّ بإنعام ورصانة. وقد صورته فيما بعد صوراً عديدة غير أن الصورة التي ترى هي أفضلها. لكنها هيهات أن تدانيه فتوناً و جمالاً. وما يرجع إليّ الذنب في تقصيري فإن الكبار قد ثبطوا عزيمتي عن مسلك التصوير يوم كنتُ في السادسة من عمري، وما كنت تعلمت من هذا الفن سوى رسم الثعابين من ظاهرها و باطنها. نظرت إلى هذه الـ"رؤيا" بعينين ملؤهما الدهشة والحيرة. ولا غرابة فأنا على بعد ألف ميل عن كلّ ناحية معمورة وما من شيء يدل على أنّ هذا الولد ضلّ طريقه أو أنه يهلك جوعاً أو عطشاً أو أنه يموت عياءً أو خوفاً، و ما من شيء ينبئ أنه ضائع في قلب هذه الصحراء على بعد ألف ميل عن كلّ بلد آهل. ولما عاد إليّ روعي واستطعت الكلام قلت: وأنت... ماذا تصنع هنا؟ فلم يجب على سؤالي بل كرّر عليّ طلبه الأول وكأنّه يعلّق عليه أهمية كبيرة. قال: أرسم لي، إذا شئت، خروفاً. فحيال هذا السرّ الغامض الذي أثّر في نفسي تأثيراً بليغاً ما جرؤت على عصيان أمره بل تأهّبت لتلبيته على ما فيه من الغرابة في مكان يبعد ألف ميل عن كلّ بلدِ معمور وعلى ما يحيق بي من خطر الموت. فأخرجت من جيبي ورقة و قلم الحبر ثم ذكرت أنّي درست على الأخص الجغرافية و التاريخ و الحساب و قواعد اللغة. فقلت للولد الصغير بنبرة فيها شيء من الامتعاض: إنّي لا أحسن الرسم. فقال: لا بأس في ذلك. ارسم لي خروفاً. و لم أكن رسمت من قبل خروفاً فرسمت له أحد الرسمين اللذين في متناول قلمي. وهو رسم الثعبان في هيئته الخارجية. وما أشدّ ما كانت دهشتي عندما سمعت الولد يقول: لا، لا. أنا ما أردت فيلاً في ثعبان. فالثعبان شديد الخطر، أما الفيل فيضيق به موطني. إن موطني صغير، صغير جداً. أنا بحاجة إلى خروف، فأرسم لي خروفاً. فرسمت له خروفاً.[/align] |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 12 |
|
فاستويت على قدمي مذعوراً كمّن أنقضّت عليه الصاعقة، وأخذت أفرك عينيّ. ثم نظرت فإذا ولد صغير
غريب الهيئة يحدق إليّ بإنعام ورصانة. وقد صورته فيما بعد صوراً عديدة غير أن الصورة التي ترى هي أفضلها. لكنها هيهات أن تدانيه فتوناً و جمالاً. وما يرجع إليّ الذنب في تقصيري فإن الكبار قد ثبطوا عزيمتي عن مسلك التصوير يوم كنتُ في السادسة من عمري، وما كنت تعلمت من هذا الفن سوى رسم الثعابين من ظاهرها و باطنها. نظرت إلى هذه الـ"رؤيا" بعينين ملؤهما الدهشة والحيرة. ولا غرابة فأنا على بعد ألف ميل عن كلّ ناحية معمورة وما من شيء يدل على أنّ هذا الولد ضلّ طريقه أو أنه يهلك جوعاً أو عطشاً أو أنه يموت عياءً أو خوفاً، و ما من شيء ينبئ أنه ضائع في قلب هذه الصحراء على بعد ألف ميل عن كلّ بلد آهل. ولما عاد إليّ روعي واستطعت الكلام قلت: وأنت... ماذا تصنع هنا؟ فلم يجب على سؤالي بل كرّر عليّ طلبه الأول وكأنّه يعلّق عليه أهمية كبيرة. قال: أرسم لي، إذا شئت، خروفاً. فحيال هذا السرّ الغامض الذي أثّر في نفسي تأثيراً بليغاً ما جرؤت على عصيان أمره بل تأهّبت لتلبيته على ما فيه من الغرابة في مكان يبعد ألف ميل عن كلّ بلدِ معمور وعلى ما يحيق بي من خطر الموت. فأخرجت من جيبي ورقة و قلم الحبر ثم ذكرت أنّي درست على الأخص الجغرافية و التاريخ و الحساب و قواعد اللغة. فقلت للولد الصغير بنبرة فيها شيء من الامتعاض: إنّي لا أحسن الرسم. فقال: لا بأس في ذلك. ارسم لي خروفاً. و لم أكن رسمت من قبل خروفاً فرسمت له أحد الرسمين اللذين في متناول قلمي. وهو رسم الثعبان في هيئته الخارجية. وما أشدّ ما كانت دهشتي عندما سمعت الولد يقول: لا، لا. أنا ما أردت فيلاً في ثعبان. فالثعبان شديد الخطر، أما الفيل فيضيق به موطني. إن موطني صغير، صغير جداً. أنا بحاجة إلى خروف، فأرسم لي خروفاً. فرسمت له خروفاً. فأنعم النظر فيه ثم قال: لا، لا. هذا خروف مريض. وقد تفاقم مرضه فأرسم لي غيره. فرسمت له غيره. فابتسم ابتسامة حلوة وقال مترفّقاً بجهلي: ألا ترى ... ليس هذا خروفاً. هذا كبش ذو قرنين. فرسمت له خروفاً آخر. فلم يرض عنه بل رفضه كما رفض الخروفين السابقين وقال: هذا خروف قد شاخ وأنا أريد خروفاً فتياً يعمِّر طويلاً. ففرغ عندئذٍ صبري وكنت أنوي الإسراع في تفكيك المحرّك فخربشت له الصورة التي ترى وقلت: هذا هو الصندوق. أمّا الخروف ففي داخله. ونظرت إليه فإذا وجهه يتهلّل حبوراً، فعجبت لأطوار هذا الولد الذي جعل نفسه حكماً في تصويري. ثم قال: هذا ما كنت أبتغي. ولكن أتراه يحتاج إلى كثير من العشب؟ قلت: ولماذا؟ قال: لأنّ موطني صغير جداً. قلت: مهما كان صغيراً فكن على يقين من أنّ عشبه يكفيه فإني أعطيتك خروفاً على غاية من الصغر. فحنا رأسه على الرسم وقال: لا أراه صغيراً بقدر ما تتوهّم ... أنظر فإنه قد نام. هكذا عرفت الأمير الصغير. 3 قضيت مدّة طويلة قبل أن أعرف من أين كان مجيئه. فإنّ هذا الأمير الصغير كان يلقي عليّ الكثير من الأسئلة ولا يصغي إلى ما أطرح عليه منها وما عرفت عنه ما عرفت إلاّ من خلال ألفاظ كان ينطق بها مصادفة. ومن ذلك أنّه عندما رأى طائرتي لأول مرّة (لا أرسم الطائرة فرسمها معقد يعجز عنه قلمي) سألني قائلاً: ما هذا الشيء الذي أرى؟ وكنت فخوراً عندما أنبأته بأني أطير. فصاح عندئذٍ: ماذا! أتكون هبطت من السماء؟ قلت متواضعاً: نعم. قال: زه. زه. هذا أمر غريب. ثم ضحك الأمير الصغير ضحكة صافية امتعضت منها امتعاضاً كثيراً فأنا أكره الاستخفاف بما ينزل بي من المصائب. ثم أردف قائلاً : وأنت أيضاً أتيت من السماء! فمن أيّ الكواكب أنت؟ فعلى ضوء كلامه هذا انكشف لي شيء من سرّ وجوده في تلك الصحراء فبادرته قائلاً: أتكون هبطت من أحد الكواكب ؟ فلم يجب و أخذ يهز رأسه هزّاً وئيداً وينظر إلى طائرتي ثم قال: ما أراك تستطيع المجيء من بلد قصي على مثل هذه الطائرة ... ثم استسلم لبحران متماد. ولمّا آب من بحرانه أخرج الخروف من جيبه وجعل ينظر إلى "كنزه" ويتأمّله تأمّلاً عميقاً. إنّ ما فاه به الأمير الصغير عن "الكواكب الأخرى" أثار فضولي وزاد في حيرتي فحاولت أن أعرف عنه فوق ما عرفت فقلت: من أين جئت يا عزيزي الصغير؟ وأين موطنك؟ وإلى أين تذهب بالخروف؟ ففكر قليلاً ثم قال: من حسنات هذا الصندوق الذي أعطيتني إياه إنه يصلح أن يكون له مأوى في الليل. قلت: هذا مما لا ريب فيه. وإنّي لأعطيك إن كنت لطيفاً، حبلاً لتربطه في النهار ثمّ وتداً. وكأنّه اغتاظ مما عرضت عليه فقال: أيربط الخروف ؟ إنّها لفكرة غريبة!... قلت: إن لم تربطه ذهب في كلّ مذهب وضاع. فأغرب صديقي الصغير ضحكاً ثم قال: وأين تراه يذهب؟ قلت: يذهب في كلّ مذهب، يذهب تواً في اتجاه وجهه. فترضّن الأمير الصغير وقال: لا بأس في ذلك فإنّ موطني على غاية من الصغر. ثم أردف بصوت فيه بعض الكآبة: من سار في اتجاه وجهه لا يبعد كثيراً. 4 وعرفت هكذا شيئاً آخر ذا شأن عن كوكبه وهو أنّ هذا الكوكب يكاد حجمه لا يتجاوز حجم بيت من البيوت. وما كنت لأعجب لهذا الأمر، ففي الفضاء ما عدا السيارات الكبرى التي سميت بأسمائها كالأرض والمشتري والزهرة والمريخ، مئات من السيارات الأخرى، بعضها على جانب من الصغر يصعب معه رؤيتها حتّى بالمجهر. فإذا اكتشف فلكيٌّ سيارة منها أعطاها بدل الاسم رقماً فدعاها مثلاً السيارة رقم 3251. أعتقد أنّ الكوكب الذي جاء منه الأمير الصغير هو الكوكب رقم ب 612 ويرتكز اعتقادي على أسباب وجيهة. فإنّ هذا الكوكب لم يُرَ في المجهر إلا مرة واحدة في سنة 1909 وكان الذي رآه فلكيًّا تركيًّا. أثبت الفلكي اكتشافه بأدلّة قاطعة في مؤتمر فلكي دولي غير أنّه لم يجد من يصدقه لأنّه كان مرتدياً ثياباً تركية، وهذا دأب الكبار فما الحيلة؟ ثم إنّه، لحسن طالع الكوكب رقم ب 612، قام في تركيا "دكتاتور" فرض على الشعب، تحت طائلة الموت، ارتداء الألبسة الأوروبية، فارتدى الفلكي التركي لباساً أوروبياً أنيقاً، وأدلى في سنة 1920 ببيانه وأدلّته عن اكتشافه، فأنضمَّ الجميع إلى رأيه هذه المرة. قصصت عليكم قصة الكوكب رقم ب 612 بتفاصيلها وأطلعتكم على رقمه وذلك لأنّ الكبار يحبّون الأرقام فإذا حدّثتهم عن صديق عرفته حديثاً أغفلوا مزاياه الجوهرية ولم يسألوك عن رقّة صوته ولا عمّا يؤثر من الألعاب ولا عن رغبته في جمع الفراشات بل يسألونك: في أيّة سنة هو، وكم عدد إخوته، وكم وزنه، وكم يربح أبوه؟ فإذا عرفوا كل هذا اعتقدوا أنّهم عرفوه. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 13 |
|
وإذا قلت للكبار: "رأيت بيتاً جميلاً مبنياً بالقرميد الأحمر وعلى نوافذه الرياحين وعلى سطحه الحمائم..." عجزوا عن تمثّل ذلك البيت، فإذا أردت الإيضاح وجب عليك أن تقول "رأيت بيتاً قيمته ألف دينار" فيصيحون قائلين: "ما أجمل هذا البيت!". وإذا قلت لهم: "دليلي على أنّ هذا الأمير الصغير قد وجد حقّاً هو أنه كان فاتن الطلعة وأنه كان يضحك وأنه كان يريد خروفاً ومجرد أنه يريد خروفاً دليل على وجوده". إذا قلت لهم ذلك هزّوا أكتافهم ورفعوها وقالوا: أنك ولد صغير...
أمّا إذا قلت لهم: "إن الكوكب الذي جاء منه الأمير هو الكوكب رقم ب 612" اقتنعوا بكلامك وتركوك وشأنك ولم يزعجوك بأسئلتهم. هم على هذا الدأب فلا لوم عليهم وما على الأولاد إلا أن يتجملوا ويعاملوا الكبار بالحلم والصبر. هذا هو الواقع أمّا نحن فنفهم معنى الحياة، ولا غرابة في أن نستخف بالأرقام. كنت أودّ لو بدأت هذه القصة كما تبدأ قصص الجنيّات فأقول: كان في قديم الزمان أمير صغير يقطن كوكباً لا يزيد حجمه عن حجم الأمير إلا قليلاً. وكان بحاجة إلى صديق... فلو بدأت قصتي هكذا لكانت في رأي من يفهمون معنى الحياة، أقرب إلى الصواب والحقيقة. أنا لا أحبّ أن يقرأ الناس كتابي قراءة طائشة و أن يستخفوا به، فإني أحسّ غمّاً شديداً عند كتابة هذه الذكريات. مرّت ست سنوات على فراق صديقي وذهابه بالخروف الذي رسمته له. فإن وصفته هنا فما ذلك إلا خوف نسيانه، ومن المؤسف أن ينسى الصديق صديقه فالأصدقاء قليل، وقلّ من له صديق. وقد أُصبح غداً كالكبار من الناس الذين لا يهتمّون لغير الأرقام. فلهذي الأسباب جميعاً اشتريت علبة صباغ وأقلاماً وعدت إلى التصوير، وقد وجدت صعوبة في العودة إلى هذا الفن بعد أن بلغت من العمر ما بلغت. ما كنت من قبل حاولت رسم شيء سوى رسم الثعبان من الظاهر ومن الباطن، وكنت عندئذٍ في السادسة من عمري، مهما يكن من أمر فإني سأبذل الجهد في تصوير الأمير صوراً تكون على قدر المستطاع كثيرة الشبه به. وما أنا واثق من بلوغي هذه الغاية فقد أوفق في بعض الرسوم، وأخفق في البعض الآخر.ومما لا شكّ فيه أنّي أخطئ قليلاً في القياسات ففي هذه الصورة يبدو الأمير أكبر مما يجب وفي تلك أصغر مما ينبغي، وأتردد أيضاً في لون ثوبه فألتمس اللون الحقيقي فأصيب تارة وأخطئ أخرى. ولا غرابة في أن يزل قلمي في بعض التفاصيل الهامة فأرجو المعذرة على هذا الزلل فتبعته لا تقع عليّ بل على الأمير الذي ما كان ليوضح شيئاً من أمره، ولعله كان يحسبني شبيهاً به قادراً على اكتشاف الغوامض. وما كان في استطاعتي، لسوء طالعي، رؤية الخرفان من وراء خشب الصناديق، فقد أكون مشبهاً للكبار من الناس، ولا بدع فإنّي قد كبرت عن سنّ الحداثة. |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 14 |
|
قصة لللعجيب والرائع : خوليو كورتاثر صحة المرضى خوليو كورتاثر عندما اعتلت صحة الخالة كاليليا بدون سابق إنذار أصيبت العائلة بالارتباك، ولم يتمكن أحد لعدة ساعات من اتخاذ رد فعل أومناقشة خطة للتعامل مع الموقف، ولايستثني من ذلك الخال روكه الذي كان دائما مايتوصل لأكثر الحلول مواءمة. إتصلوا بكارلوس في المكتب، وقامت كل من روسا وببا بصرف تلاميذ البيانووالسولفيج، والخالة كليليا نفسها كان قلقها علي ماما أكبر من قلقها علي حالتها هي. كانت متأكدة أن ماتشعر به ليس خطيرا، لكنه كان من الضروري في المقابل الا تبلغ ماما أخبارا سيئة بسبب ماتعانيه من سكروضغط دم غير مستقر، وزاد الأمر سوءا أنهم كانوا جميعا يعلمون أن الدكتور بونيفاث هوأول من تفهم وأيد فكرة اخفاء ما حدث لاليخاندرو عن ماما. وإذا كان علي الخالة كليليا أن تلزم الفراش، فقد كان عليهم إيجاد طريقة لجعل ماما لا تشك أنها مريضة لكن الأمور فيما يخص أليخاندرو كانت قد أصبحت في غاية الصعوبة، والآن استجد هذا الأمر أيضا لووقع أقل خطأ سينتهي بها الأمر لأن تعرف الحقيقة فعلي الرغم من أن المنزل كان كبيرا، كان علينا أن نأخذ في الأعتبار سمع ماما المرهف وقدرتها، التي تصل إلي حد إثارة القلق، علي تخمين المكان الذي يأتي منه كل شخص قامت ََا، وهي من تولي أيضا مهمة الاتصال بالدكتور بونيفاث، بإبلاغ أخوتها بأن الطبيب سيأتي في أقرب وقت، وطلبت منهم أن يبقوا الباب الداخلي مواربا كي يدخل دون أن يطرق وبينما كان كل من روسا والخال روكه يباشران رعاية الخالة كاليليا التي كانت قد أغمي عليها مرتين وتشكو من صداع غير محتمل، بقي كارلوس مع ماما ليحكي لها ما استجد في الأزمة الدبلوماسية مع البرازيل ويقرأ لها آخر الأخبار كانت ماما معتدلة المزاج تلك الظهيرة، ولم يكن خصرها يؤلمها كما في الحال دائما وقت القيلولة، ومضت تسأل الجميع عما يجعلهم متوترين لهذا الحد، وصار كل من بالبيت يتحدث عن أضرار المحسنات التي تضاف إلي الخبز جاء الخال روكه عند وقت الشاي لتبادل الحديث مع ماماو وتمكن كارلوس من الأستحمام وانتظار الطبيب كانت الخالة كاليليا تتحسن، لكنها كانت تجد صعوبة في الحركة في الفراش ولم تعد تهتم تقريبا بما أقلقها كثيرا عند خروجها من أول غيبوبة كانت كل من ََا وروسا تتناوبان رعايتها، وتعرضان عليها الشاي والماء دون أن تتلقيا ردا. ساد الهدوء المنزل عند آخر النهار وقال الأخوة لأنفسهم إن مرض الخالة كاليليا ربما لايكون بتلك الخطورة وأنها في ظهيرة اليوم التالي ستعاود دخول غرفة ماما كأن شيئا لم يكن. فيما يخص أليخاندرو كانت الأمور قد سارت بشكل أسوأ بكثير، لأن أليخاندرو لقي حتفه في حادث سيارة بعد قليل من وصوله إلي 'مونتيفيديو' (الأوروجواي) حيث كانوا بانتظاره في منزل مهندس من أصدقائه كان قد مر علي ذلك حوالي العام، لكنه بالنسبة للأخوة والأخوال حدث البارحة.. بالنسبة للجميع عدا ماما، لأن أليخاندرو بالنسبة لماما كان في البرازيل، حيث كلفته احدي شركات مدينة 'رثيفه' بإنشاء مصنع أسمنت لم تخطر ببالهم فكرة تهيئة ماما نفسيا أو التلميح لها بأن حادثا قد وقع لأليخاندرو وأنه قد أصيب إصابة طفيفة، خاصة بعد تحذيرات الدكتور بونيفاث وحتي ماريا لاورا، التي كانت في الساعات الأولي في حالة لا تسمح لها باستيعاب أي شيء، سلمت باستحالة ابلاغ ماما بالخبر. سافر كل من كارلوس وأبو ماريا لاورا إلي الأوروجواي لمصاحبة الجثة، فيما واصلت العائلة رعايتها المعتادة لماما التي كانت في ذلك اليوم متألمة وصعبة المراس وافق نادي المهندسين علي إقامة المراسم في مقره، ولم تتمكن ََا حتي من رؤية نعش أليخاندرو لكونها أكثرهم انشغالا مع ماما، بينما تناوب الآخرون كل ساعة مرافقة ماريا لاورا المسكينة الغارقة في رعب بلا دموع وكما يحدث غالبا، وقعت علي عائق الخال روكه مهمة التفكير عند الفجر تحدث مع كارلوس الذي كان يبكي أخاه بصمت متكئا براسه علي المفرش الأخضر لطاولة الطعام التي طالما لعبا الورق عليها، ثم انضمت اليهما الخالة كليليا لأن ماما تنام الليل بطوله فلا تتوجب رعايتها وقد اتفقوا بتأييد ضمني من روسا وََا، علي الاجراءات الأولي، بدءا بمصادرة جريدة لاناثيون (الأمة) * إذ كانت ماما تقرر أحيانا قراءة الجريدة لعدة دقائق * ووافقوا جميعا علي ما توصل إليه الخال كارلوس وهكذا تعاقدت مؤسسة برازيلية مع أليخاندرو كي يمضي عاما ب 'رثيفه'، فاضطرأليخاندرو بعد مرور بضع ساعات إلي التراجع عن إجازته القصيرة بمنزل صديقه المهندس وحزم حقيبته والقفز إلي أول طائرة كان علي ماما أن تفهم أن الزمن قد تغير، وأن من يعملون بالصناعة لايفقهون شيئا عن المشاعر لكن أليخاندرو سيجد بالتأكيد وسيلة للحصول علي إجازة لمدة أسبوع في منتصف العام والنزول إلي بوينس أيرس بدا كل ذلك لماما جيدا للغاية علي الرغم من أنها بكت قليلا واضطروا لجعلها تستنشق النشادر. وقال لها كارلوس الذي كان ينجح دائما في إضحاكها أنه من المخجل أن تبكي لأول نجاح لأصغر فرد في العائلة، وأن أليخاندرو لم يكن ليعجبه أن يعرف أنهم قد استقبلوا الخبر بهذه الطريقة. هدأت ماما عندئذ وقالت إنها ستشرب بعضا من نبيذ المالاجا في صحة أليخاندرو خرج كارلوس فجأة لجلب النبيذ، لكن روسا هي التي أحضرته وتبادلت الأنخاب مع ماما. كانت حياة ماما مليئة بالألم، وعلي الرغم من إنها كانت نادرا ماتشكو كان من الضروري عمل كل مايمكن لمؤانستها والترويح عنها عندما تعجبت في اليوم التالي لجنازة أليخاندرو من عدم مجيء ماريا لاورا لزيارتها مثل كل خميس، ذهبت ََا إلي منزل ال نوبايي للتحدث مع ماريا لاورا كان روكه في تلك اللحظة في مكتب محام من أصدقائه يشرح له الموقف، ووعده المحامي بإرسال خطاب علي وجه السرعة إلي أخيه الذي يعمل ب 'رثيفه'. ( لايتم اختبار المدن جزافا في منزل ماما) وبترتيب مايتعلق بالمراسلات كان الدكتور بونيفاث قد قام بالفعل * وكأنما بمحض الصدفة * بزيارة ماما، ووجد بعد فحص نظرها أن حالتها أفضل بكثير لكنه طلب منها التوقف عن قراءة الجريدة لبضعة أيام، وتكلفت الخالة كاليليا بأن تعلق لها علي أهم الأنباء ولحسن الحظ فإن ماما لم تكن تحب نشرات الأخبار في الراديو لأنها مبتذلة ويوجد بها من حين لآخر إعلانات عن عقاقير غير آمنة بالمرة يتعاطاها الناس هكذا علي الرغم من كل شيء. جاءت ماريا لاورا يوم الجمعة وقت الظهيرة وتحدثت عن كثرة مايتوجب عليها مذاكرته من أجل اختبارات الهندسة المعمارية. * نعم يابنيتي، قالت ماما ناظرة لها بمودة، عيناك محمرتان من كثرة القراءة وذلك شيء سيء عليك بكمادات منقوع أوراق الهماميليس، فهي أفضل علاج. كانت كل من ََا وروسا موجودتين للتدخل في الحوار في كل حين، واستطاعت ماريا لاورا أن تتمالك نفسها، بل وابتسمت عندما بدأت ماما في الحديث عن خطيبها الشقي هذا الذي سافر بعيدا هكذا دون أن يخطرهم تقريبا. هذا هو حال الشباب العصري، العالم قد جن والجميع في عجلة من آمرهم ولا وقت لديهم لأي شيء عرفت ماما فيما بعد في قصص الآباء والأجداد المعروفة سلفا، ثم جاءت القهوة، ودخل كارلوس بنكات وحكايات، وفي وقت ماتوقف الخال روكه عند باب الغرفة ونظر اليهم بطيبته المعتادة، وسارت الأمور علي مايرام حتي وقت راحة ماما. اعتادت العائلة الأمر، وعانت ماريا لاورا من صعوبة أكبر لكنها في المقابل لم يكن يتوجب عليها أن تري ماما إلا في أيام الخميس. وذات يوم وصل أول خطاب من أليخاندرو (كانت ماما قد تعجبت بالفعل مرتين من صمته) وقرأه لها كارلوس وهوجالس عند آخر الفراش كانت 'رثيفه' قد أعجبت أليخاندرو للغاية، وكان يتحدث عن الميناء وبائعي الببغاوات وطعم المرطبات، و |