كل مايتعلق بالمراة من ازياء وتجميل واكسسورات (حصرية فقط ) أرسلي الرقم 1 إلى الرقم التالي 81428 لتصلك على جوالك |
|
||||||||
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#65 | |
|
|
لا إله إلا الله
هذه القصة من تأليفك والا منقولة؟ بتقولين منقولة باقول لك المصدر اللي بتنقلين من القصة ما كتبها كاملة أعرف القصة هذه وقريتها قبل اليوم في منتدى نسيج للدكتورة قمرة ، تمر حنا بس الدكتورة نفسها ما بقي كملت القصة، لمن وصلت الجزء 42 توقفت عن الكتابة وأعلنت إنها بتكملها قريبا ولكن ما بقي نزلت التكملة ما أدري إنت بتكملين القصة من راسك والا بتنزلينها ناقصة،،، وتتركين التكملة لين تتفضل الدكتورة مشكورة بتكملتها؟ فهمت يا لفيطة خانم؟ واسلوبي ردة فعل طبيعية لأساليب الأعضاء خلي عضو يجرب مرة وحدة يكتب باسلوب يحترم فيه عقول الأعضاء ويشوف كيف بيكون ردي والسلام الملا عمر
__________________
[align=center]سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك اللهم وأتوب إليك[/align] |
|
|
|
|
|
|
#66 | |
|
|
ياهلا فيك الملا عمر ..
ادري افهم .. والقصه كامله وعندي كتابها بعد ثانيا الاسلوب الي تكلمت فيه مو طبيعي .. اذا كنت تحب الناس تكلمت بهذا الاسلوب هذا شي راجعلك لكن انا .. لا !! واسلوبي ردة فعل طبيعية لأساليب الأعضاء خلي عضو يجرب مرة وحدة يكتب باسلوب يحترم فيه عقول الأعضاء ويشوف كيف بيكون ردي ماني راده على كلامك هذا .. لاني ان رديت ماراح انهي الموضوع وياك ... وانا عقلي اكبر من جذي ولله الحمد حياك الله اخوي ... فمان الله |
|
|
|
|
|
|
#67 |
|
[align=center]الاخت لطيفة لكي مني جزيل الشكر ولاهنتي على النقل الجميل المسترسل بألوان الطيف واذا كانت القصه ناقصه فقلمك يكفيها بأن يجعلها عند قرأك كامله كما اتمنى لك دوام التوفيق اضيف اعجابي بهذا النقل المتميز منكي دمتي بود ونجاح اخيك عــزيـ النفس ـز[/align] |
|
|
|
|
|
|
#68 | |
|
|
عزيز النفس ..
ولا هان من قال .. اشكرك على اطرائك المميز .. الف شكر لك على المرور |
|
|
|
|
|
|
#69 | |
|
|
" هل غضبت مني أمس حقا ! أنا آسفة يا رغد ! كنت أمازحك ! "
نظرت إلى السقف و قلت : " حسنا ، انتهى الأمر الآن " ثم إليها و قلت : " و لكن لا تنعتيني بالببغاء ثانية ... خصوصا أمام وليد " قالت دانة باستغراب : " وليد ؟؟ " فاضطربت ... قالت : " تعنين سامر !؟ " قلت : " وليد أو سامر أوأي كان ... أمام أي كان ! " و أشحت بوجهي بعيدا عنها فعادت تبرد أظافرها بالمبرد و تغني ! كنا نجلس في المطبخ ، و للمطبخ نافذة مطلة على ساحة خارجية خلفية تنتهي بالمرآب مرآب منزلنا مفتوح من ثلاث جهات ، و يسد جهته الخارجية بوابة كهربائية ... أقبلت أمي تحمل سلة الملابس المغسولة و دفعت بها إلي : " رغد ... انشريها على الحبال " أوه ... يا لعمل المنزل الذي لا ينتهي ! أردت أن أعترض و أوكل المهمة إلى دانة ، التي تجلس أمامي تبرد أظافرها بنعومة ! " انشريها أنت يا دانة ! " هزت رأسها اعتراضا ، فهممت أن أتذمر ! لكني لمحت من خلال النافذة بوابة المرآب تنفتح ، و أدركت أنهما قد عادا ! و بسرعة ابتلعت جملة التذمر قبل أن أتفوه بها و قل متظاهرة بالاستسلام : " حسنا ... لن أؤذي أظافرك ! سأنشرها أنا ! " و حملت السلة ، و خرجت للفناء الخلفي ... وليد ركن السيارة في المرآب ثم خرج منها هو و سامر ... و هاهما الآن يقبلان باتجاهي ... سامر نزع نظارته السوداء ... و سارا متوازيين جنبا إلى جنب يسبقهما ظلاهما ... و يدوسان عليهما ... وليد ... بطوله و عرضه و بنية جسده الضخم ... و الذي اكتسب عدة أرطال مذ لقائي الأخير به قبل شهور ... زادت وجهه امتلاء و جسده عظمة ... و كتفيه ارتفاعا ... و صار يشغل حيزا محترما من هذا الكون و يفرض وجوده فيه ! يخطو خطا أكاد أسمع صوت الأرض تتألم منها ! سامر ... بجسمه النحيل ... و قوامه الهزيل... و وجهه الطويل ... المشوه ... و خطاه الهادئة البسيطة ... و أنظاره الخجلة التي غالبا ما تكون مدفونة تحت الأرض ... شيء ما أحدث في نفسي توترا و انزعاجا ... إنهما مختلفان ... لماذا تنجرف أنظاري لا إراديا نحو وليد ؟؟؟ لماذا يشدني التيار إليه هو ؟؟ حين صارا أمامي مباشرة ، توقف سامر و قال : " أ أساعدك ؟؟ " بينما تابع وليد طريقه مرورا بي ... ثم ابتعد دون أن ينظر إلي ... لكني كنت أراقبه ... توقف برهة و استدار مادا يده نحو سامر قائلا : " المفتاح " مفتاح السيارة كان يسبح في كفه كسمكة في البحر ! تناول سامر المفتاح منه ، ثم أخذ يساعدني في نشر الملابس على الحبال ... في الحقيقة قام هو بالعمل ... فأنا كنت شاردة و سارحة أفكر ... هل هذا هو شريك حياتي حقا ؟؟ لماذا علي أنا أن أتزوج رجلا مشوها ؟؟ لقد شغلت الفكرة رأسي حتى ما عدت بقادرة على التركيز في شيء آخر ... هل حقا سأتزوج سامر ؟؟ كم كانا مختلفين ... و يهما يسيران جنبا إلى جنب ... في وقت الغذاء ، لم أساهم في إعداد المائدة و وافيت البقية متأخرة بضع دقائق ... أتدرون ماذا حدث عندما دخلت غرفة المائدة و جلست على مقعدي المعهود ؟؟ قام وليد ... و غادر الغرفة ! تلوت معدتي ألما حين رأيته يذهب ... إنه لا يريد أن يجلس معي حول مائدة واحدة! الجميع تبادلوا النظرات و حملقوا بي ... أمي تبعته ، ثم عادت بعد أقل من دقيقة و قالت : " رغد ... خذي أطباقك إلى المطبخ " صدمت و اهتز وجداني ... و شعرت بالإهانة ... و بأنني أصبحت شيئا لا يرغب وليد في وجوده ... شيئا يزعجه ... و يتحاشى اللقاء به ... نعم فأنا ابنة عمه التي كبرت و أصبحت ... شيئا محظورا .. رفعت أطباقي و ذهبت إلى المطبخ و انخرطت في بكاء مرير ... بعد قليل أتتني دانة تحمل أطباقها هي الأخرى : " رغد ! و لم هذه الدموع أيتها الحمقاء ! " لم أعرها أذنا صاغية ، فقالت : " إنه يشعر بالحرج و الخجل ! تعرفين كيف هو الأمر ! هذا من حسن الأدب ! " قلت : " لكنني كنت معكم العام الماضي " قالت : " ربما لم يكن قد اعتاد فكرة أنك ... كبرت ! " ليتني لم أكبر ! تركت أطباقي غير ملموسة و خرجت من المطبخ متوجهة إلى غرفتي ، و دانة تشيعني بنظراتها ... في الغرفة ... تأملت صورة وليد التي رسمتها قبل شهور ... و انحدرت دموعي ... أخذت أتخيله ... و هو واقف إلى جوار سامر ... يفوقه في كل شيء يعجبني ... ثم ... ثم ... أتزوج سامر ! ! ؟؟ لماذا أقارن بينهما هكذا ؟؟ وفي العصر ، أتتني دانة .. " الم تستعدي بعد ؟ سننطلق الآن ! " " إلى أين ؟؟ " " أوه رغد هل نسيت ! إلى الشاطئ كما اتفقنا ! " بالفعل كنت قد نسيت الفكرة ... و بالرغم من أنني كنت مسرورة جدا بها مسبقا ألا أنها الآن ... لا تعجبني ! " لا أريد الذهاب " حملقت دانة بي و قالت : " عفوا ! ألم تكوني أنت المشجعة الأولى ! هل ستبقين في البيت وحدك ؟؟ " قلت : " هل سيذهب الجميع ؟؟ " " بالطبع ! إنهم في انتظارنا فهيا أسرعي ! " و ذهبت إلى غرفتها تستبدل ملابسها ... أن أبقى وحدي في البيت هي فكرة غير واردة ... لم يكن أمامي إلا الذهاب معهم ... توزعنا على سيارتي أبي و سامر ... جلس وليد على المقعد المجاور لسامر ، و أنا خلفه ، و دانه إلى جانبي ، و تركنا والدي ّ معا في السيارة الأخرى ... وليد و سامر كانا يتبادلان الأحاديث المختلفة تشاركهما دانة ، أما أنا فبقيت صامتة ... أراقب و استمع ... و أشعر بالألم ... لم تفتني أي كلمة تفوه بها وليد ... او أي ضحكة أطلقها كنت أضغي إليه باهتمام بالغ ! حتى كدت أحفظ و أردد ما يقول ! عندما وصلنا ، فرشنا بساطا كبيرا و وضعنا أشياءنا و جلسنا عليه ، إلا أن وليد ظل واقفا ... ثم ابتعد ... و سار نحو البحر ... إنه لا يرد الجلوس حيث أجلس ... لماذا يا وليد ؟؟ هل تعرفون كم دقيقة في الساعة ؟؟ ستون طبعا ! و هل تعرفون كم مرة في الساعة فكرت به ؟ ستون أيضا ! و هل تعرفون كم ساعة بقينا هناك ؟؟ ست ساعات ! هل أحصيتم كم وليد جال برأسي خلال الرحلة ؟؟ الثلاثة ، أبي و وليد و سامر ذهبوا للسباحة ، أمي تصف قطع اللحم في الأسياخ و دانة تساعدها ... و أنا ، معدتي تئن ! " رغد ! لم لا تبتلعين أي شيء ريثما يجهز العشاء ؟؟ لم تضرم النار بعد و سنستغرق وقتا طويلا ! " نظرت إلى دانة و قلت : " لم لا تسرعان ؟ " " لا يزال الوقت مبكرا ! أنت من فوّت وجبة الغداء ! " لقد كنت جائعة بالفعل ! و فتشت في السلات فلم أجد شيئا يستحق التهامه حتى يجهز طعام العشاء المشوي ! |
|
|
|
|
|
|
#70 | |
|
|
نظرت من حولي فرأيت مقصفا صغيرا على مقربة منا ...
" أريد الذهاب إلى هناك ! " قالت دانة : " اذهبي ! " قلت : " تعالا معي ! " ابتسمت دانة ابتسامتها الساخرة التي تعرفون و قالت : " نعامتي الصغيرة ... تخشى من الظلام ... و ترجف خوفا ... من فئران نيام ! " و هو مطلع أغنية للأطفال ! غضبت منها فاسترسلت في الضحك ... تجاهلتها و خاطبت والدتي : " تعالي معي ... " أمي مدت يديها الملطختين بعصارة اللحم ، تريني إياهما و قالت : " فيما بعد رغد " نظرت نحو الشاطئ فوجدت وليد يجلس على أحد المقاعد ... و والدي و سامر لا يزالان يسبحان ... التفت إلى دانة و قلت : " دعينا نقترب من الشاطئ ... أريد أن أبلل قدمي ! " دانة قالت : " أنا لا أريد ! اذهبي أنت ِ " " لا أريد الذهاب وحدي " و عادت تغني : " نعامتي الصغيرة ... تخشى من الظلام !! " أصبحت لا تطاق ... ! و أمي منهمكة في إعداد أسياخ اللحم ... " اذهبي رغد ... إنهم هناك ! اذهبي عزيزتي ... " قالت أمي مشجعة إياي ... لم يكن هناك الكثيرون على مقربة منا ... و لكنني ترددت كثيرا ... في النهاية أقنعت نفسي بأنهم قريبون من الساحل ، كما و إن وليد يجلس هناك ... و لا داعي لأي خوف ... سرت نحوه و أنا أحس بنظرات أمي تتبعني ... فهي تريد لي التخلص من خوفي المبالغ به ... من أماكن لا تستوجب أي خوف أو حذر ... كانت أمواج البحر تتلاطم بحرية ... و نسمات الهواء باردة منعشة تغزو صدري الضائق منذ ساعات ... فتفتح شعبه و توسعه ... اقتربت من وليد ... و لم يشعر بي تجاوزته نحو الماء ... فلم أحس بحركة منه .. التفت فرأيته مغمض العينين ، و ربما نائم ! سمحت للماء البارد بتبليل قدمي ... و شعرت بانتعاش ! لوّح سامر لي ... فشعرت بأمان أكثر و تجرأت على خطو خطوتين يمينا و يسارا ... إلا أنني لم ابتعد أكثر من ذلك ... لم أخرج عن الحيز الذي يحيط بوليد و يشعرني بالطمأنينة ... و الآن تجرأت على خطوة أكبر ... و جلست على الرمال المبللة و مددت يدي لألامس الأمواج ... كان شعورا رائعا ! أقبل مجموعة من الأطفال بألعابهم و أطواق نجاتهم ، و بدؤوا يلعبون بمرح ... كنت أراقبهم بسرور ! ليتني أعود صغيرة لألهو معهم ! التفت للوراء ... إلى وليد ... استعيد ذكريات ظلت عالقة في ذاكرتي ... كان وليد يلاعبني كثيرا حينما كنت صغيرة ! و في المرات التي نقوم فيها برحلة إلى الشاطئ ... كان يبقى حارسا لي و لدانة ! عدت بنظري للأطفال ... أتحسر ! يبدو أن أصواتهم قد أيقظت وليد من النوم ... سمعت صوته يتنحنح ثم يتحرك ، استدرت للخلف فوجدته يقف و ينظر إلى ما حوله ... وليد تحرك مقتربا من البحر ... فنهضت بسرعة و قلت : " إلى أين تذهب ؟؟ " وليد توقف ، ثم ... قال : " لأسبح ... " قلت : " انتظر ... سأعود لأمي ... " في نفس اللحظة أقبل سامر يخرج من الماء نحو اليابسة ... " وليد ... تعال يا رجل ! يكفيك نوما ! " قال سامر ، فرد وليد : " أنا قادم ... لكن ألا يجب أن نشعل الجمر الآن ؟؟ " " لا يزال الوقت مبكرا ! " و التفت سامر إلي و قال : " رغد أخبري أمي بأننا سنقضي ساعات أكثر في السباحة ! " قلت : " حسنا ! " بينما تصرخ معدتي : كلا ! سامر خرج من الماء ، و صار واقفا إلى جوار وليد ... و قام ببعض التمارين الخفيفة ... التفت إلى ناحية البساط الذي نفترشه ، و خطوت متجهة إليه ... مجموعة من الناس كانوا يلاحقون كرة قدم ... فيضربها هذا و يركلها ذاك ... يتحركون في طريقي ... وقفت في منتصف الطريق لا أجرؤ على المضي قدما ... التفت إلى الوراء فوجدت الاثنان يراقباني ... و إلى حيث تجلس أمي و أختي ... فإذا بهما أيضا تراقباني ... الآن ... تدحرجت الكرة نحوي و اقتربت من قدمي ... و أقبل اللاعبون يركضون نحوها ... وصل إلي أحدهم و قال : " معذرة يا آنسة " أصبت بالذعر ... فجأة ... خطوة للوراء ... ثم خطوة أخرى ... ثم أطلقت ساقي للريح راكضة باضطراب و فزع ... إلى حيث جرفني التيار ... نحو وليد ! |
|
|
|
|
|
|
#71 | |
|
|
أفقت من غفوتي القصيرة ...
كنت أجلس على أريكة بمحاذاة الشاطئ ، تتدلى قدماي في مياه البحر و تعانقان أمواجه الراقصة ... الهواء كان منعشا جدا و البحر غاية في الجمال ... منظر لم تره عيناي منذ سنين إنها المرة الأولى منذ تسع سنين ، التي يبتهج فيها صدري و أنا بين أهلي و أحبابي ... أصوات مجموعة من الأطفال تغلغلت في أعماق أذني و أيقظتني من راحتي النادرة ما إن فتحت عينيّ الناعستين حتى تلقتا منظرا جعلني أقف منتصبا فورا ! كانت رغد ... صغيرتي الحبيبة ... خطيبة أخي الوحيد ... تجلس على الرمال المبللة تعبث بالماء ... إلى جواري تماما ! نهضت و قد أصابني الروع ! و سرعان ما هبت هي الأخرى واقفة ، تنظر إلي ... وجّهتُ سهام بصري إلى البحر ... ليبتلع أي شعور يفكر في الاستيقاظ في داخل قلبي ... و خطوت مبتعدا عنها استوقفتني ، فأخبرتها بأنني ماض للسباحة فقالت بسرعة : " انتظر ! سأعود لأمي ... " لم أعرف ما إذا كانت تقصد مني مرافقتها أو مراقبتها تحديدا ، إلا أنها حين سارت مبتعدة بقينا أنا و سامر ـ و الذي خرج من الماء للتو و وقف إلى يساري لا يفصلني عنه غير شبرين ـ نراقبها و هي تبتعد ... و حين ظهر فتى في طريقها يريد أخذ كرة القدم التي تدحرجت منه نحوها ، اضطربت صغيرتي ... و استدارت نحونا ... و أقبلت مسرعة و أمسكت بذراعي اليمنى و اختبأت خلفها ! أنا طبعا وقفت كالجدار لا أحس بشيء مما حولي و لا أعرف ماذا يحدث و ماذا علي أن أفعل ! أردت أن أسحب ذراعي لكنها غرست أظافرها بي و آلمتني ... الفتى ذاك كان يحمل الكرة و ينظر بتعجب نحونا و أمي و دانه أيضا تنظران بتعجب أما النظرات التي لم أعرف ما طبيعتها هي نظرات أخي سامر ... " صغيرتي ... صغيرتي ... لا بأس عليك ... اهدئي أرجوك " رغد الآن تنظر إلى و قد اغرورقت عيناها بالدموع ، و قالت بانفعال و اضطراب : " لماذا لم تأتِ معي ؟ لماذا تركتني وحدي ؟ هل تريد أن يؤذيني أحد بعد ؟ " كلمتها هذه جعلت عضلاتي تنقبض جميعها فجأة ، و لا شعوريا مسكت أنا بيديها و شددت عليهما بقوة ... لحظة جحيم الذكرى ... و أعيينا تحدق ببعضها البعض بحدة ... من عيني يقدح الشرر الحارق ... و من عينها تنسكب الدموع المجروحة ... و في بؤبؤيها أرى عرضا للشريط المشؤوم اللعين ... و صورة لعمّار يبتسم ... و الحزام يتراقص ... " لكنت ُ قتلته " نطقت بهذه الجملة لا إراديا و أنا أحدق بها في نظرات ملؤها الشر ... و القهر ... لقد شعرت بأشياء تتمزق بداخلي ... و أشياء تعتصر ... و أشياء تتوجع و تصرخ ... كيف لي أن أتحمل موقفا كهذا ؟؟ لو ظل سامر صامتا ، ربما بقيت شهورا واقفا عند نفس النقطة ، إلا أن صوته قطع الحبال المشدودة و أرخى العضلات المنقبضة " رغد ... " أطلقنا نظراتنا المقيدة ببعضها البعض و سمحنا لها بالانتقال إلى عيني سامر ... لا يخفى عليكم الذهول و الحيرة و الدهشة التي كانت تغلف وجه سامر الواقف ينظر إلينا ... قال : " رغد ... عزيزتي ... " و لم ينطق بعدها بجملة واضحة تفسر التعبيرات الغامضة المرسومة على وجهه الحائر ... رغد الآن بدأت تمسح دموعها و قد هدأت نوعا ما ... الآن ... تصل أمي و أختي ... و تستدير رغد إليهما ، و تنطق بمرارة : " قلت لك لا أستطيع ... لا أريد المجيء ... لا أستطيع ... لا تتركوني وحدي " و انخرطت في مزيد من البكاء المؤلم أمي أحاطتها بذراعيها و أخذت تتمتم بكلمات لم استطع استيعابها من هول ما أنا فيه ... ثم رأيتهن هن الثلاث ، رغد و أمي و دانة ، يبتعدن عائدات من حيث أتين ... سامر ظل واقفا لثوان أخرى ، ثم هم باللحاق بهن ... و حانت منه التفاتة إلي ... فرآني و أنا أنهار على الرمال و أضغط بيدي على معدتي و أتأوه ألما ... لقد شعرت بأشياء تتمزق و تعصر في أحشائي ... و دوار داهمني دون إنذار مسبق ... و خور و وهن مفاجئ في بدني ... فهويت أرضا ... كنت أعرف أن قلبي ينزف من الداخل ، كما تنزف أنسجة جسدي كله من شدة الموقف و قسوته ... و شعرت بالدماء تجري بكل الاتجاهات في جسمي ... و أحسست بها تصعد من جوفي ... و تملأ فمي ... ثم تخرج و تنسكب على الرمال ملونة إياها هي و يدي المرتكزة عليها باللون الأحمر ... الآن ... تستطيع عيناي رؤيتها بوضوح ... تماما كما ترى النور ... دماء حقيقية خرجت من جوفي ممزوجة بعصارة معدتي المتلوية ألما ... " وليد ! " رفعت رأسي ، فإذا بي أرى سامر ينظر إلى موضع الدماء بذعر ... " ما هذا ؟؟ " ما هذا ؟ أظن أنها دماء ! و هي المرة الأولى التي تخرج فيها دمائي من جوفي ... و أنا أشعر بألم حاد جدا في معدتي ... ما هذا ؟ أظن أن هذا عرضٌ لمرض ٍ ما ... بعد فترة ... كنا نجلس قرب موقد الجمر ، نستنشق الأدخنة المتصاعدة من المشويات ... و نتلذذ برائحتها الشهية ... كان والدي يقلب الأسياخ و يهف الجمر ... و كلما نضج اللحم في أحد الأسياخ دفعه إلى واحد منا ، فيلتهمه بشهية كبيرة ... و الآن جاء دوري ... " تفضل يا وليد " كنت أود مشاركتهم هذه الوجبة اللذيذة التي لم أذق لها مثيلا منذ سنين ... لكن الآلام الحادة في معدتي حالت دون إقبالي على الطعام ... " شكرا أبتاه ... لا أستطيع التهامها فمعدتي مضطربة جدا " قال سامر : " لقد تقيأ دما قبل قليل " الجميع ينظر إلى الآن بقلق ... ابتسمت و قلت : " ربما أكلت شيئا لم تتقبله ! لا تكترثوا " أمي قالت بقلق : " بني ... عساه خيرا ؟؟ " " لا تقلقي أماه ... ستهدأ بالصيام لبعض الوقت " ثم حاولت تغيير مجرى الحديث ... أبي مد سيخ اللحم المشوي نحو الشخص التالي قائلا : " نصيبك يا رغد " رغد كانت تجلس على مؤخرة البساط ، بعيدة عن موقد الجمر الذي نجتمع قربه ... رغد نهضت ، و أقبلت نحونا و مدت يدها و أخذت السيخ ، ثم همت بالعودة إلى المؤخرة ... نهضت أنا و قلت : " تفضلي هنا ... أنا سأتمشى قليلا " و ابتعدت كي أدع لها المجال لتجلس مكاني ، قرب الجميع ... و تستمتع معهم بوجبة الشواء الشهية ... |
|
|
|
|
|
|
#72 | |
|
|
ذهبت أولا نحو سيارة أخي ، و استخرجت علبة السجائر التي كنت أضعها في جيب بنطالي الذي استبدلته بملابس السباحة ... ثم انطلقت إلى البحر ... و جلست على الرمال ... أدخن بشرود صوت أبي الجهور كان يصلني خافتا ضاحكا ... إذن فالجميع يستمتعون بوقتهم ... كم أتمنى لو أعود للحياة الدائمة معهم ... ليتني أستطيع ذلك ... ليتني أستطيع رمي الماضي في قلب البحر ... و نسيانه ... بعد قرابة النصف ساعة جاءتني دانة ابتسمت عند رؤيتي لها ، فابتسمت هي الأخرى إلا أنها سرعان ما حملقت بي بتعجب ... " أنت تدخّن ؟؟ " مرّغت السيجارة التي كانت في يدي في الرمل المبلل ، إلى جوار أختها السابقة ... و ابتسمت ابتسامة واهنة تنم عن الاستسلام و القنوط ... " عادة سيئة ... لا خلاص منها ! " دانه جلست إلى جانبي و أخذت تراقب الأمواج المتلاطمة ... ثم قالت : " لم أكن أعلم بذلك ! لو كان نوّار يدخن لرفضت الارتباط به ! لا أطيق رائحة هذه المحروقة السامة ! " قلت ببعض الخجل : " معذرة " ثم أضافت مداعبة : " و على فكرة ... فإن جميع الفتيات مثلي أيضا ! و إن استمررتم في التدخين فسوف تسببون أزمة عزّاب و عوانس ! " أطلقتُ ضحكة عفوية على تعليقها خرجت من أعماق صدري ممزوجة ببقايا الدخان! قلتُ بعد ذلك : " إذن ... هل استعديتما للزفاف ؟؟ " بشيء من الخجل قالت : " تقريبا ... إنه يريد أن نتزوج بعد عودة والديّ من الحج مباشرة ! أبي يود تأجيل ذلك شهرين أو ثلاثة ... أما والدتي فتراه موعدا مناسبا جدا ، و تريد أن يتزوج سامر و رغد معنا دفعة واحدة ! " و هذا خبر ليس فقط يحبس الأنفاس في صدري و يعصر معدتي ، بل و يستل روحي من جسدي ... و لن أعجب إن رأيتها تنسكب على الرمال أمامي كما انسكبت دمائي قبل قليل ! في هذه اللحظة أقبل سامر و رغد ... لينضموا إلينا قال سامر : " هل لنا بالانضمام إليكما ؟ تركنا الوالدين يشويان السمك ! " قالت دانة ضاحكة : " أوه أمي ! من سيلتهم المزيد ؟ أخبرتها ألا تحضر السمك و لكنها مولعة به كثيرا ! " و استدارت نحوي : " وليد كيف معدتك الآن ؟ ألا تحب أن تتناول بعض السمك المشوي ؟؟ " " كلا ، لا طاقة لي بالطعام هذه الليلة " و جلس سامر إلى جانبي الآخر ، و رغد إلى جانب دانة ... قال : " فيم كنتما تتحدثان ؟؟ " قالت دانة : " فيكما أنت و رغد ! كنت أخبر وليد أنكما حتى الآن لم تتخذا قرارا نهائياحاسما بشأن موعد الزفاف ! " سامر ابتسم و قال : " أنا جاهر و في انتظار أوامر العروس ! " العروس هي رغد ! و رغد هي صغيرتي الحبيبة ... التي كنت أحلم بالزواج منها ذات يوم ... ثم فقدتها للأبد ... فهل لكم أن تتخيلوا حالي هذه اللحظة ؟؟ قالت دانة : " هيا يا رغد ! قولي نعم و دعينا نحتفل سوية ! " ثم غيرت النبرة و قالت مداعبة : " و لكن كوني واثقة من أنني سأكون الأجمل بالتأكيد ! " أذناي طارتا نحوها ، حتى كادتا تلتصقان بشفتيها أو حتى تخترقان أفكارها لأعلم ما ستقوله قبل أن تقوله ... تكلمي رغد ؟؟ رغد ظلت صامتة ... و أنا أذناي تترقبان بصبر نافذ ... هيا يا رغد قولي أي شيء ... ارمني بسهام الموت واحدا بعد الآخر ... اطعنيني بخناجر الغدر و حطمي قفصي الصدري و مزقي الخافق الذي ما فتئ يحبك مذ ضمك إليه طفلة يتيمة وحيدة ... توهم أنها خلقت من أجله فجاءت قذائفك تدمر قلعة الوهم التي بنيتها و عشت بداخلها 15 عاما ... أو يزيد ... و أقسم ... أقسم أنك لو تزوجت مع شقيقتي في نفس الليلة ، فإني سأتخلى عنها و أخذلها و أدفن نفسي بعمق آلاف الأميال تحت الأرض ، لئلا أحضر أو أشارك أو أبارك ليلة تزفين فيها إلى غيري ... مهما كان ... بعد كل هذه المشاعر التي تصارعت في داخلي في ارتقاب كلمتها التالية ... و أذاني تصغيان باهتمام و تركيز شديدين أكاد معهما أسمع دبيب النمل ... بعد كل هذا ... جاءني السهم المباغت التالي : " وليد ... ما رأيك ؟؟ " أنى لي أن أصف ما أود وصفه و أنا بحال كهذه ؟؟ تسألينني أنا عن رأيي ؟؟ رأيي في ماذا ؟؟ في أن تتزوجي شقيقي اليوم أو غدا أو بعد قرن ؟؟ في أن تذبحيني اليوم أو غدا ... أو بعد قرن ؟؟ أتشهد أيها البحر ؟؟ ألا يا ليتك تبتلعني هذه اللحظة ... فأمواجك العاتية ستكون أكثر لطفا و رحمة بحال رجل تسأله حبيبة قلبه : ما رأيك بموعد زفافي ! تحركت يداي إلى علبة السجائر الموضوعة على الأريكة الجالسة خلفي ، و تناولت واحدة |