تتقدم إدارة منتديات الخليج وكافة إداريها ومشرفيها وأعضائها بخالص
التهاني والتبريكات للأخت حبيبتي بنتي وذلك بمناسبة المولود سائلين الله إن يجعله
من مواليد السعادة : للتهنئة
هنا
أمسك بأول خيوط المطر
أغزل ذاكرتي الخاصة, أردد اسماء مدن زرتها و أخرى لم تطأها عيناي
ترهقني الصور, أسافر عبر زمن ثقيل استقر بي هنا,
و هنا تتسم الحياة بمذاق النهاية اللاذع, ذاك الأفق يفتح فكرة النهاية على مصرعيها
لست حزينا بما يكفي كي أكتب عما فقدت, و لست سعيدا بما يكفي كي أحتفي بما تبقى مني و منهم
الضد بالضد يؤخذ, مآل الأمر الي صفر و لا شيء يكسر هذا التوازن المقيت بين الضدتين
في الحرب لا مكان للاسئلة, و في أزمنة الإشتباك لا يعي المرء حقيقة اللحظة تماما و يرجأ المعنى لما بعد اللحظة
الآن, في هذا الإرتداد المخيف لا أجد الوقت كي اقرأ معاني الكسب و الخسارة و الحب و السياسة ايضا
قالوا "فن الممكن"..
ابتسم الآن حين اعيد التفكير في هذه العبارة و أهمس لروحي " ما الذي يمكننا فعله كي نستمتع بهذا الممكن الغير ممكن اصلا.."
مجرد ثرثرات صباحية لا قيمة لها
فعذرا لإضاعة وقتكم..
"اشعر بذاك الإضطراب في جوفي"
قليلة هي الاشياء التي تهز أعماقنا فتسقط غصات موجعة في القلب
يتركني الوقت قرب الليل كي أخطو فوقه بعض الرحلات البعيدة, شيء ما يدفعني للخلف فأبصر ما أبصرت و لكن شيء ما يختلف الآن
أبحث عن معنى آخر لحياة عشتها, حلم كأنها أم حقيقة..لست أدري
مرهقة هي الأمواج حين تكرر نفس الزبد, نفس وتيرة الصوت الهاديء صوب الرمل..صوب عيون ترقبها
"على الأرض السلام و في الناس المسرة", تقفز هذه العبارة الإنجيلية المنقوشة على لوح صخري معلق فوق باب غرفتي لاقرأها كل صباح و مساء, بت ألحنها أرددها كأغنية أو تعويذة أو ايدلوجيا التعايش الإنساني دون الخوض في إثنيات وطوائف كبقع الزيت لا يغسلها المطر, حلم و حلم و واقع يحذوه التراجع و سباق لنحر العنق من الوريد إلى الوريد و بشائر حمل عروبي كاذب و حكام لا يموتون..
الجسد, الروح..الهوية,
قد نحمل أفكار أو معتقدات كالدين مثلا فنقول هذا مسلم, ذاك مسيحي أو هذا علماني و ذاك ماركسي,
و قد نحمل عادات فنقول, هذا نباتي و ذاك حيواني,
وقد نحمل مكان الولادة فنقول هذا هندي و ذاك عربي,
و قد نحمل مواطنة فنقول, هذا امريكي و ذاك فرنسي,
و قد نحمل شكلا معينا فنقول, هذا وسيم و ذاك قبيح,
و قد نحمل لونا معينا فنقول, هذا اسمر و ذاك ابيض
و قد نحمل عمرا فنقول, هذا شاب و ذاك كهل..إلخ
مضحك ذاك الأرق الذي يدفعنا لكي نصف الاشياء من حولنا و لكأننا مثل ذاك الذي اكتشف النسيان فعلق على كل الاشياء اسماءها
مضيعة أخرى للوقت..ليس أكثر
أقيس الوقت في الغياب
ارتب فوضى الرحيل الذي عادة ما تتركينه بلا إكتراث خلفك
أبتسم..فلا يسقط المطر
شهوة اللغة ما عادت تعتريني
قليل قليل هو أنا بعد كل الذي كان
شيء, لا يقبل المناصفة
رصيف أو وطن
ميناء لتجميع السفن
رحيل و عنفوان اقدام حافية تدق المسامير على لوحة الموتى
مات الذي مات و بقى من بقى
أضحوكة الموت لا تبكيني, يقينا ثمة لقاء
هنا أم هناك..
ترى ما الذي سأحمله يوما إليك حين يقذفني الطريق
هل سأزرع سنبلة بين الأحداق لأأهديك وطنا من يمام و أغنيات و أثواب مزركشة
أم ماذا..
و تسقط المدن
تماما كالأحصنة
آه ممن زرع كفيه في الرمل فما مال النخيل
ولا أنبت الشفق المغيب غير الغياب و حمرة الدم و نبيذ لغة خائرة
بين لفظين تاه المعنى
بين حبرين لم نسطر غير النهايات الناقصة
يا دفة الكتاب إنغلقي كي اجد في آخر السطر نقطة
في آخر السطر, بداية للنهاية..
أقبض على نبضي عل الألم يذهب
يتسارع القلب..
يهرب..
ألم هو الصمت, ألم..
لا طاقة لي بحرب جديدة,
بثورة
بشعارات جديدة
باعوك يا وطني
بل
بعناك يا وطن بخرقة بالية
أسمينها علم,
أشمئز من كل اقطاب الدائرة
من يمين اليمين و من يسار الوسط
من أنفراج العدم على العدم
من صراخ المخمورين تحت قبة البرلمان
من الزعيم الهمام
من حثالات الوطن
و جنرالات الوطن
و لصوص الوطن
و لنشرب كأسا في صحة هذا الوطن
سيرا على الريح, لا مطر
يقلب دفتره الصغير و يرنو صوب الفضاء الأزرق المباح
أيكفي الوقت لسنة أخرى,
ملامحه لم تنضج بعد
كذا عمره الطري
كذا الأحلام
أحاول أن ابقيه بعيدا عن كتبي و أوراقي و أشعار لم أعد أحفظ غير قوافيها المتآكلة
يسألني عن اشياء كنت اعرفها, أٌبقي الإجابة له وحده
حينما تعب من اللعب و تعبت من مراقبته
تمتمت ملأ قلبي المتعب
"ربي استبدلهم خيرا من هذا"
غفى,
و رحلت..
"إلى محمد ابن الرابعة الذي لا يشبهني ابدا..و أحبه"
صاح ..
نحن ابناء شرعيون لكل هذا الألم و الحزن و الخراب
صمت تكسر,
تناثر كبالونات الأطفال,
كالقبب المذهبة,
ككل الأشياء حين يدنو الرحيل
اعتصره الصمت, مضغه..
حاول ان يبلعه دونما فائدة
هذا الكائن الصغير شديد الصراخ لم يستطع الصمت ان يبتلعه
قذف به في الشارع,
بصقه بين جموع الصاخبين..
ثمة غاضب هادر يطل من خلف العيون
من وميض الأنات تحت اشعة الليل الحالم
من ثنايا الروح
من الأقمشة الهرمة الصدئة المتعبة
كل شيء يأبى الصمت
عاهدت نفسي أن لا أكتب, ليس إنكرانا و لا تفريط و لكن
ما جدوى هذه الكلمات و إن حملت زفرات قلبك المحروق بالصور و الأنات
ما جدوى حروف تزرعها في رحم يابس لا ينجب غير النسيان
ما جدوى ان تبحث في اللغة عن وطن سلبه الزمان منك
ما جدوى ان تناجي امرأة لم تعد في قائمة الاحياء
أتستجلب ذاكرة عفى عليها الزمان!!
أم تراك ترنو صوب مستقبل يلفه السواد المخيف؟!!
و لكني ككلنا, لا أملك إلا انسانيتي, تلك الخاصية القابلة للثني و للطرق و للسلب ايضا
ولأن الهوية منتهكة و مغتصبة ومهددة بالإنقراض
لم يبقى لي غير المحاولة..