
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
![]() ![]() الدرس الأول : مقدمة الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج العاصين بمكره، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، الظاهر على خلقه فلا ينازع، الحكيم فيما يريد فلا يدافع. أحمده على إعزازه لأوليائه، ونصرته لأنصاره، وخفضه لأعدائه، حمد من استشعر الحمد باطن سره، وظاهر جهره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى بالمعاداة فيه والموالاة ربه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رافع الشك وخافض الشرك، وقامع الكذب والإفك؛ اللهم صل على محمد وعلى آله، وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. أهمية دراسة التوحيد : - علم التوحيد هو أجل العلوم على الإطلاق وذلك أن التوحيد هو أجل الغايات وأعظم المطالب وأنبل الأهداف فالله جل وعلا إنما أوجدنا وخلقنا لتوحيده كما قال سبحانه ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) - حيث أرسل الرسل لتوحيده وأنزل الكتب لتوحيده فالتوحيد هو الغاية لخلق الناس وإيجاد المخلوقات وإذا كان أمر التوحيد كذلك فإن الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون اهتمامه بالتوحيد مقدما على اهتمامه بأي أمر آخر وأن تكون عنايته بالتوحيد مقدمة على العناية بأي أمر آخر.العقيدة هي الدين، فمن هنا أهمية العقيدة ترجع إلى أهمية الدين، وأهمية الدين معلومة، الدين هو القيمة الحقيقية الأساسية للإنسان، في الدنيا والآخرة، الإنسان بلا دين حق، لا قيمة له فالعقيدة بالنسبة للاسلام كالرأس بالنسبة للجسد، لا يمكن أن تتحقق العبادة الحقة إلا بالعقيدة السليمة، لا من حيث فقط منهج العبادة الشرعي، بل حتى من حيث الاعتقاد ابتداءً بالله -عز وجل-، وبأصول الإيمان الأخرى، والاعتقاد بالغيبيات، والاعتقاد بمنهاج الدين جملة وتفصيلاً على قدر مدارك الإنسان، فالإنسان إذا صحت عقيدته صح دينه، وإذا صح دينه صحت صلته بالله -عز وجل-، وإذا وصل إلى هذه الدرجة حقق السعادة المنشودة التي هي السعادة الأعظم في الدنيا والآخرة، ولا سبيل إلى تحقيق هذه السعادة الدائمة إلا بسلامة العقيدة. بعض ثمار التوحيد وأثاره الطيبة : 1- التوحيد شجرة مباركة لها أصل ولها فرع ولها ثمار , فأصل مكان هذه الشجرة ومكان غرسها هو القلب ثم تتفرع منها الفروع الطيبة والأغصان الزاهية ثم تثمر الثمار اليانعة في الدنيا والآخرة وقد جاء فى الصحيحين وغيرهما من حديث بن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم يوما أتى بجمار نخلة فأكل منه ثم وضعه أمامه وقال للصحابة أخبروني بشجرة لا يتحات ورقها ولا ولا وذكر صفات لها جعلها الله مثلا للمؤمن ، يقول بن عمر خاضوا فى شجر البوادى وأمامهم جمار النخلة ما منهم واحد قال هى النخلة، يقول بن عمر فوقع فى قلبي أنها النخلة فلم أتكلم لمكان أبى وأبى بكر كانا فى المجلس يقول فلما انتهى المجلس قال النبى صلى الله عليه وسلم هى النخلة . 2- فمن فوائد التوحيد أنه سبب لنيل الفلاح كما قال عليه الصلاة والسلام { قولوا لا إله إلا الله تفلحوا } وقال تعالى { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } ( البقرة 5) كلمة فلاح تعني حيازة الخير حتى قيل إنها أجمع كلمة قيلت في حيازة الخير. 3- التوحيد سبب الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة قال تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } (الانعام82) . 4- أنه يصحح الأعمال فالأعمال لا تصح إلا إذا قامت على ساق التوحيد فإن لم تقم على التوحيد مهما كثرت الأعمال وتعددت وتنوعت فلن يقبلها الله قال تعالى { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } (الفرقان23) ندرس العقيدة لعدة أمور: 1- للتقرب بها إلى الله عزوجل 2- الأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما دعى الناس في مكة دعاهم 13 سنة بمكة يدعوهم فيها إلى لاإله إلا الله. 3- الأمر الثالث أنه لاعزة لهذه الأمة إلا بإعداد جيل عقائدي جيل يقود هذه الأمة إلى الله عزوجل. 4- الأمر الرابع تطلب العقيدة وتدرس لتنقية مجتمعات المسلمين من صور الشرك والبدع والخرافات والخزعبلات. 5- الأمر الخامس أن العقيدة الصحيحة سبب في وحدة المسلمين 6- للثبات فى زمن المتغيرات ، فقوة الايمان بالله واليوم الاخر من أسباب الثبات على دين الله فى زمن كثرت فيه الفتن وتعدت الملل وتشعبت الطرق وكثر الخلاف فيه والاختلاف فبرزت أهمية العقيدة كقوة يستمسك بها المؤمن للثبات على الدين الصحيح والموت عليه ولقاء الله به مفهوم العقيدة وما يرادفها العقيدة مصدرها في اللغة من "العقد" وهو الشد والربط بقوة وإحكام، فكل أمر ذي بال، يسمى عقيدة، ولذلك تسمى العهود والمواثيق تسمى "عقد" فإجراء النكاح يسمى عقد، وإجراء البيع يسمى عقد، وهنا من باب أولى أيضاً من بين العبد وربه، فما بين العبد وربه من الأمور التي يجب أن يتصورها ويؤمن بها تسمى عقيدة. المفهوم الاصطلاحي للعقيدة : هو الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه الشك لدى معتقده، هذا على جهة العموم. أما العقيدة الإسلامية: فهي الاعتقاد الجازم بأركان الإيمان وأصول الدين وثوابته وكل ما ثبت عن الله -تعالى- وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أمور القلبية والعلمية، والقولية، وأيضاً مناهج الحياة، بل ويشمل ذلك جانب التعامل مع الآخرين، وهذه نقطة مهمة، لأن كثير من الذين يتناولون أمر العقيدة يغفلون أو ربما يذهلون عن أن ثمرة العقيدة هي التعامل الظاهر. - العقيدة يرادفها إطلاقات شرعية صحيحة، العقيدة هي تأتي بمفهوم الإيمان، بمعناه الشامل، الإسلام بمعناه الشامل، أصول الدين بمعناه الشامل، كذلك التوحيد، وإن كان التوحيد أصلاً جزء من العقيدة لكن نظراً لأن التوحيد والمقصود به توحيد الله -عز وجل- بأسمائه وصفاته، توحيد الله بالعبادة، نظراً لأن هذا أسمى وأجل موضوعات العقيدة، سميت به العقيدة، فجميع أصول العقيدة ترجع إلى التوحيد، فمن هنا من مسماه من إطلاقات العقيدة التوحيد. أيضاً اصطلح بعض السلف على تسمية العقيدة بالفقه الأكبر فعلى هذا فإن الدين يمكن تقسيمه اصطلاحاً إلى فقهين: الفقه الأكبر: فقه الثوابت والمسلمات، فقه القواعد والقواطع، وهذا العقيدة. ![]() |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
![]() من هم أهل السنة والجماعة ؟ أهل السنة والجماعة هم كل من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته . وسموا أهل السنة: لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم . وسموا الجماعة: لأنهم الذين اجتمعواعلى الحق، ولم يتفرقوا في الدين، واجتمعوا على أئمة الحق، ولم يخرجوا عليهم، واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة . ولما كانوا هم المتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المقتفين للأثر، سموا " أهل الحديث " و " أهل الأثر " و " أهل الاتباع " ويسمَّون " الطائفة المنصورة " و " الفرقة الناجية. وصف السنة والجماعة أو أهل السنة والجماعة وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم . كيف ؟ أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر الفتن والاختلاف قال إن من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا قال فعليكم بسنتي . كذلك الجماعة لما ذكر الاختلاف والفرقة قال عليكم بالجماعة فعليكم بالجماعة ، وقال : إن يد الله مع الجماعة . فالجماعة إذا وصف شرعي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا الوصف بمجمله أهل السنة والجماعة أو السنة والجماعة منهج شرعي يمثل الإسلام بمصادره ومنهجه وليس فرقة ولا طائفة . مفاهيم هامة الإسلام : لغة الإستسلام والانقياد الاسلام فى الشرع : اظهار الخضوع للشريعة والالتزام بكل ما أتى به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وقاعدة الاسلام الشهادتين وأركانه وأعمدته الأربعة الصلاة ، الصوم،الزكاة ،الحج قال صلى الله عليه وسلم( بنى الاسلام على خمس :شهادة أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا) الإيمان : فى اللغة ضد الكفر وهو بمعنى التصديق وضده التكذيب والايمان فى الشرع قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والاركان فهو تصديق بكل ما اتى به النبى قولا وفعلا واعتقادا قلبيا واركانه : الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خير وشره وحلوه ومره الكفر: لغة الستر والتغطية والكفر فى الشرع نقيض الايمان وهو إنكار شيئ مما جاء به النبى ووصل الينا بطريق يقينى قطعى والكفر ينقسم الى قسمين كفر أكبر مخرج عن الملة ويكون بالقول (كسب الله ورسوله والدين)او الفعل(كالسجود لصنم) او الاعتقاد كفر أصغر لايخرج عن الملة ككفران العشير والشرك ينقسم الى شرك أكبر مخرج عن الملة وشرك أصغر ليس مخرج عن الملة وكذلك النفاق اكبر واصغر والفسوق اكبر واصغر والظلم اكبر واصغر. فمثلا: فقال تعالى عن ابليس(ففسق عن امر ربه) فسق اكبر وقال فى القاذف (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا واولئك هم الفاسقون) فسق اصغرليس مخرج عن الملة الحظر من التكفير: قال الامام الطحاوى( ولانكفر أحدا من أهل القبلتين بذنب ما لم يستحله ، ولانقول لايضر مع الايمان ذنب لمن عمله ) نستفيد من ذلك 1- الذى وقع فى ذنب ولو كبيرة لايخرج عن الاسلام، فالكبائر لاتخرجه عن الملة مادام معه اصل الايمان خلافا لما عليه الخوارج. 2- استحلال ماحرم الله كفر كمن يقول الزنا ليس حرام بل احله الله ،فهناك فرق بين من يذنب ويقول انا مذنب ، ومن يفعله ويقول هو حلال . 3- ليس معنى ان فاعل الكبيرة ليس كافر انه مؤمن ايمان تام كامل كايمان جبريل وميكائيل( كما يقول المرجئة ) ولكن ايمانه ناقص رغم انه مسلم ليس خارج عن الملة . وهذا معنى قول أهل السنة والجماعة الايمان يزيد وينقص ، يزيد بالحسنات وينقص بالذنوب والمعاصى ، لان الايمان يكون بالقول والفعل والاعتقاد وليس القول فقط فعقيدة اهل السنة وسطية لا افراط ولا تفريط ![]() |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
![]() التحذير من تكفير المعين: فليس كل من تلبس بكفر ولو اكبر بكافر خارج عن الملة ، بل هناك شروطا للتكفير ولما كانت مسألة التكفير ليست بالأمر الهين ، احتاط الشرع في إطلاقها احتياطاً شديداً فأوجب التثبت ، حتى لا يتهم مسلم بكفر ، وحتى لا تستباح أموال الناس وأعراضهم بمجرد الظن والهوى ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا } (النساء:94) فحذرهم من التسرع في التكفير ، وأمرهم بالتثبت في حق من ظهرت منه علامات الإسلام في موطن ليس أهله بمسلمين . ومما يدل على احتياط الشرع في مسألة التكفير ومبالغته في ذلك ، إيجابه التحقق من وجود شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فلا يجوز تكفير معين إلا بعد التحقق من ذلك تحققاً شديداً بعيدا عن التعصب والهوى ، وموانع التكفير هي : 1- الجهل : وهو خلو النفس من العلم ، فيقول قولاً أو يعتقد اعتقاداً غير عالم بحرمته ، كمن يعتقد أن الصلاة غير واجبة عليه ، أو أن الله غير قادر على حشر الأجساد إذا تفرقت ، والسبب وراء ذلك جهله بوجوب الصلاة وقدرة الله جلا وعلا ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت ، قال لبنيه : إذا أنا متُّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح ، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا ، فلما مات فعل به ذلك فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ، ففعلت ، فإذا هو قائم ، فقال ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رب خشيتك فغفر له ) رواه البخاري ، فهذا رجل جهل قدرة الله جلا وعلا فظن أنه إذا أحرق ونثر رماده في البر والبحر فإن الله لا يقدر على جمعه ، ولا شك أن الشك في قدرة الله جلا وعلا ، والشك في البعث كفر ، ولكنه لما كان جاهلا غفر الله له . وفي سنن ابن ماجة عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدرس الإسلام كما يدرس وشيُ الثوب حتى لا يدرى ما صيام ، ولا صلاة ، ولا نسك ، ولا صدقة ، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها ، فقال له صلة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ، ولا صدقة ، فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثاً ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة ، فقال : يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا ) فهؤلاء كتب الله لهم النجاة ولم يعرفوا من الإسلام إلا الشهادة ، وجهلوا ما سواها من شعائر الدين وأركانه ، لكن لما كان الجهل هو عذرهم نفعتهم الشهادة التي ينطقون بها . وليعلم أن العذر بالجهل إنما يقبل في حق من كان في محلٍّ أو حالٍ هو مظنة أن يجهل هذه الأحكام كمن نشأ في بادية بعيدة أو كان حديث عهد بكفر ، أما من عاش بين المسلمين ، يحضر صلواتهم ويسمع خطبهم ، ثم يجهل شيئا من أصول الدين أو أمراً معلوماً منه بالضرورة فلا يعذر بجهله ، لأنه متسبب في وجود جهله وعدم إزالته. 2- الخطأ : وهو أن يقصد بفعله شيئاً فيصادف فعله غيرَ ما قصد ، كمن يريد رمي غزالٍ فيصيب إنساناً ، أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي كتاب الله جلَّ وعلا ، والأدلة على العذر بالخطأ كثيرة منها قوله تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ( الأحزاب :5 ) ومن الأحاديث المشهورة في العذر بالخطأ ، قوله : صلى الله عليه وسلم : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) رواه ابن ماجة وصححه الألباني . وهذه الأدلة عامة في العذر من عموم الخطأ وثمة دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في مسائل الكفر ، وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) ولا شك أن مخاطبة الله بالعبد كفر ومروق من الدين إن كان عن قصد وتعمد، ولكن لما كان نطق الرجل لها خطأ كان معذورا بخطئه. 3- الإكراه : وهو إلزام الغير بما لا يريد ، ففي هذه الحالة يكون المكرَه في حلٍّ مما يفعله أو يقوله تلبية لرغبة المكرِه دفعا للأذى عن نفسه أو أهله ، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ولطفه بهم حيث لم يكلفهم ما يشق عليهم ، قال تعالى : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم }(النحل:106) ، وحتى لا يقع الناس في الكفر ويرتكبوا المحرمات عند وجود أدنى ضغط أو تهديد فقد ذكر العلماء الشروط التي يتحقق بها وجود وصف الإكراه المعتبر شرعاً وهي : أ- أن يكون التهديد بما يؤذي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك . ب- أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما هدد به ، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة ، فإن لم يكن قادرا لم يكن للإكراه اعتبار . ج - أن يكون المكرَه عاجزاً عن الذب عن نفسه بالهرب أو بالاستغاثة أو المقاومة ونحو ذلك . د - أن يغلب على ظن المكرَه وقوع الوعيد ، إن لم يفعل ما يطلب منه . فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإكراه معتبراً شرعاً . 4- التأويل : وهذا المانع من التكفير إنما يختص بأهل الاجتهاد دون غيرهم من المتقولين على الله بالجهل والهوى ، وذلك أن المجتهد قد يترك مقتضى نص لنص آخر يراه أقوى منه ، كمن اعتقد من الصحابة حل الخمر مستدلاً بقوله تعالى : { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } ( المائدة:93 ) فلما رفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب وتشاور الصحابة فيهم ، اتفق عمر وعلي وغيرهما من علماء الصحابة رضي الله عنهم على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا , وإن أصروا على الاستحلال قتلوا . فلم يكفرهم الصحابة رضي الله عنهم من أول وهلة لتأويلهم ، بل أجمعوا على أن يبينوا لهم خطأ استدلالهم فإن أصروا قتلوا ردة ، فلما استبان للمتأولين خطأ استدلالهم رجعوا وتابوا . والتأويل المعتبر في هذا المقام هو ما كان له وجه في الشرع واللغة العربية ، أما إن كان لا يعتمد على شيء من القرائن الشرعية أو اللغوية فهو غير معتبر شرعا كتأويلات الباطنية ونحوهم . تلك هي موانع التكفير ، وهي تدلنا على مبلغ حرص الشرع على وجوب التحقق من وقوع الكفر من فاعله ، حتى لا يسفك دم معصوم بالتهمة والشك ، وفي ذكر هذه الموانع درس لمن يمارسون التكفير دون اعتبار لتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، ولا يعني ذكر تلك الموانع أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله لثبوت وصف الكفر في حقه بتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه ، فإن كلا طرفي قصد الأمور ذميم ، ولكن الواجب هو التثبت . ومن شروط التكفير: 1-البلوغ 2- العلم المنافى للجهل 3- الاختيار المنافى للاكراه 4- بلوغ الحجة على وجه يفهمها.لما ليس مشتهر بين الناس 5-العقل فلا يكفر المجنون أو من وصل به شدة الغضب والفرح الى فقدان عقله وفقان الادراك بحيث لايعلم هل يقف على الارض ام يقف فوق السماء. ويقوم بذلك العلماء الراسخون فى العلم وليس طلبة العلم ، فلا يأتى طويلب علم لم يحفظ القرءان ولا يعرف السنة ، جاهل باصول العقيدة والدين وجاهل بالفقه واصوله والقواعد الشرعية والسياسة الشرعية ثم يتعرض للتكفير ويقول هذا كافر وهذا مؤمن . وانما كما قلنا قبل ذلك مسألة التكفير خطيرة ولايقوم بها سوى العلماء يتبـــــــــــــــــــع ![]() |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 |
![]() الدرس الثانى : حتى لايكون التوحيد مجرد كلمة الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومستدرج العاصين بمكره، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، الظاهر على خلقه فلا ينازع، الحكيم فيما يريد فلا يدافع. أحمده على إعزازه لأوليائه، ونصرته لأنصاره، وخفضه لأعدائه، حمد من استشعر الحمد باطن سره، وظاهر جهره. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى بالمعاداة فيه والموالاة ربه. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رافع الشك وخافض الشرك، وقامع الكذب والإفك؛ اللهم صل على محمد وعلى آله، وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. فضل كلمة التوحيد إن قلب المؤمن لا يصلح إلا بتعظيم الله جل وعلا لا يصلح ولا يثبت على الإيمان ولا يستقيم على ذلك إلا بتحقيق التوحيد لله جل وعلا فكلما قوي العبد في الإخلاص لله وفي توحيده لربه وفي تحقيقه الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله كلما قوي في تحقيق ذلك ثبت على الإيمان، ونفى تسويل الشيطان وكان قيامه في عقد الإيمان قياماً قوياً صحيحاً أمر الله جل وعلا عباده بتحقيق التوحيد له وبإخلاص الدين له جل وعلا: قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين [الزمر:11]. وقال جل وعلا: ألا لله الدين الخالص[الزمر: 3]. يعني فاعبدوه مخلصين له الدين حنفاء وهذا الأصل العظيم عليه قامت السموات وعليه قامت الأرض ومن أجله خلق الجن والإنس وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات:56]. يعني إلا ليوحدون إلا ليخلصوا العبادة لي وحدي. وهذا الأمر العظيم من أجله بعثت الرسل ومن أجله خلقت النار وخلقت الجنة ومن أجله قام الجهاد ورفعت ألويته ومن أجله حاق بالذين كفروا سوء ما عملوا ومن أجله نصر الله المؤمنين لهذا وجب على المؤمنين أن يسعوا سعياً جاداً في تحقيق الإخلاص لله في تحقيق التوحيد لله جل وعلا بأن يكون أمرهم، بأن تكون عبادتهم بأن تكون طاعتهم لله جل وعلا وحده دون ما سواه فطاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم تبع لطاعة الرب جل وعلا: قل أطيعوا الله والرسول[آل عمران:32]. ![]() |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
![]() إن العبد المؤمن إذا حقق التوحيد فإنه يحصل على فضل من الله في الدنيا وفي الآخرة فمع أنه واجب وواجب تحقيقه ففضله في الدنيا والآخرة عظيم عظيم عظيم، لهذا بين الله جل وعلا لعباده المؤمنين فضل تحقيق التوحيد وأنه يكفر الذنوب وأن التوحيد أعظم ما يتقرب العبد به إلى ربه جل وعلا اسمع مثلاً قول الحق جل جلاله: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون[الأنعام:82]. لما نزلت الآية شق ذلك على الصحابة وقالوا: يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه؟ فقال: ((ليس الذي تذهبون إليه الظلم الشرك ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم))[1]، فهذه الآية فيها وعد من الله جل وعلا ووعده حق أن المحققين للتوحيد المبتعدين عن الشرك بأنواعه، أن لهم الأمن في الدنيا والآخرة، ولهم الهداية في الدنيا والآخرة الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون[الأنعام:82] وهذه من ثمرات التوحيد ومن فضل التوحيد أنك بقدر تحقيقك للتوحيد وإخلاصك لله وبعدك عن الشرك الظاهر والباطن بقدر ذلك يكون لك الأمن وتكون لك الهداية لهذا ترى المؤمن الموحد أكثر الناس أمناً في الدنيا وأكثر الناس أمناً يوم القيامة ألم تسمع أخي قول الرب جل وعلا في المؤمنين: لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون[الأنبياء:103] نعم المؤمن المسدد إذا خاف الناس في الدنيا فإنه لا يخاف لأنه في قلبه من الإخلاص لله والتوحيد ما يجعله في أمن وأمان وكذلك إذا خاف الناس يوم القيامة من النار إ |