![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 |
|
قليل من العنف, كثير من الندم
مللت الخجل من فشلي خطرت في عقلي الداكن أن أتباهى به عوضا ً عن الهرب منه إليكم آخر محاولاتي التي أحتلت المركز الرابع من أصل 11 <<< مخجل حقا ً .. !! =-=-=-=-=-=-= قليل من العنف, كثير من الندم ![]() مستلق ٍ على ظهره رافعا ً إحدى قدميه, هكذا كان يتخذ وضعيته المريحة تحت شجرته المحببة متأملا ً الكون و ملتحفا ً بالسماء الصافية. سمع صوتا ً مألوفا ًً يداعب أذناه:- حامد, هيا إلى المنزل لقد جهز الغداء. قال في نفسه " لم أكن مخطئا ً, إنها أختي الحبيبة ". ثم قال بصوت ٍ عال ٍ يخاطبها:-مريم, كيف عرفت ِ أني هنا؟ أجابته و يدها تتخبط أمامها في الهواء:- المزرعة كبيرة و لكنك لا تبارح هذا المكان أبدا ً, أشك أنك رأيت كل شيء هنا بعد. أمسك يدها و مشى معها باتجاه المنزل, في الطريق قالت له:- أتذكر جيدا ً كيف كنا نلعب تحت تلك الشجرة و سعادة الكون بأسره تغمرنا. عندما أشتم ذلك العبير في الهواء أكاد أرى كل شيء, العشب الندي, زهور الأقحوان و تلك الشجرة الهرمة الصامدة في وجه الزمن. شعر بحزن ٍ كبير يثقل كاهله, تمنى لو يجد طريقة يواسيها بها و لأنها شعرت بصمته أخذت تربت على كفه و تقول:- حامد, ليس ذنبك و ليس بوسعك فعل شي. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. ردد حامد بصوت ٍ متحشرج:- الحمد لله. بعد الغداء رافق مريم إلى مرسمها, جلس يتأملها بإعجاب و هي ترسم بكل شغف و دقة و يمد لها يد المساعدة من وقتٍ لآخر. عندما بدأت ملامح اللوحة في البروز تكلم حامد أخيرا ً:- لماذا اخترتِ رسم هذا القطيع الهائج من الخيول؟ بنبرتها الهادئة المعتادة قالت:- أنت تعلم أني أعشقها منذ صغري, صهيلها يطربني. ابتسم لإجابتها و ما لبث أن نهض و وقف بجانبها يتأمل تلك التفاصيل الدقيقة في ملامح أول حصان بدأت معالمه بالوضوح و دون وعي منه مد يده ليلمس اللوحة و لكن صوتها الحازم أوقفه:- حامد, لا تلمسها إنها ليست جافة, لم أنتهي منها بعد. أعتذر منها و طبع قبله على جبينها ثم أستأذنها بالانصراف. في غرفته أغمض عينيه و عاد به الزمن عشر سنوات إلى الوراء. صوت ضحكات طفوليه تتردد في أذنه بوضوح, يتابع بعينيه فتاة صغيرة تقفز فرحا ً بهديتها الجديدة, تضل تعانقه و تقبله حتى يهرب منها. يعود إلى الغرفة ذاتها ليغفو قليلا ً ثم ما يلبث أن يصحو فزعا ً على صراخ رجل. يهرع إلى غرفة المعيشة يرى الفتاة تبكي و هي تحاول أن تتقي يد الرجل الطائشة التي هوت على رأسها الصغير لتقع بعدها كالخرقة البالية. يجن جنونه, يحملها إلى أقرب مستشفى حيث يتلقى الخبر الذي غير حياتهم جميعا ً, مريم فقدت البصر. تتدحرج على خده دمعه حارقة و يردد لا شعوريا ً:- آخر نظرة رأيتها في عينيها كانت الخوف. يتولد في قلبه من حينها كره ٌ شديد له و يزداد هذا الكره عندما يعود إلى المنزل و يخبره بالخبر الصاعقة ليرد عليه والده بجواب أقبح من الذنب بكثير:- لقد شوهت الجدار بألوانها العقيمة, كنت غاضبا ً و جلّ ما أردته هو أن أؤدبها. و يضيف بهمس و حسرة معا ً:- كنت غاضبا ً. منذ ذلك اليوم اتخذت حياتهم منحىً آخر أسوأ من المنحى الذي اتخذته بعد وفاة والدتهم, تولى حامد رعاية أخته و أصبح لها الأم و الأب و الأخ و انعزلا بشكل ٍ ما عن والدهما. كان يحاول أحيانا ً أن يلمح نظرة ندم في عيني والده رغم أنها لن تغير من الأمر شيئا ً إلا أنها قد تكون عزاءه الوحيد و لكن خاب ظنه كثيرا ً لدرجة أصبح معها يهيأ له أنه رآها. مسح ما تبقى من دموع على ملامحه و أطلق تنهيده خرجت من أكثر دهاليز روحه عمقا ً قبل أن يقول:- لحظة غضب غيرت حياتنا للأبد, لماذا يا أبي؟ لماذا يسهل عليك أن تكرهنا و تصب جام غضبك علينا و يصعب عليك أن تظهر لنا حبك و تمسك أعصابك للحظه واحدة, فقط لحظة. فـُتِحَ الباب بقوة أفزعته ليجد مريم أمامه تحاول أن تتماسك و هي تقول:- حامد انهض. والدنا, إنه يحتضر. في المستشفى وصل الاثنان متأخران قليلا ً. حالما خرج الطبيب من الغرفة قال لهما على عجل:- كان يصرّ على رؤيتكما طوال الوقت, أدخلا بسرعة. دخلت مريم و يدها على قلبها بينما كان حامد يحاول أن يشيح بنظره عن والده و هو لا يعرف يقينا ً لماذا؟ رفع العجوز يده إلى حامد الذي أمسك بها و أقترب منه ليسمع ما سيقول. كان يبذل جهدا ً عظيما ً ليقول في أذن حامد و عيناه معلقتان بمريم:- إني أعتذر. و مع ذلك لم يكمل كلمته الأخيرة إذ فاضت روحه قبلها. أغمض حامد عيني والده و همس في أذنه:- فات الأوان يا أبي. سألت مريم بكل رباطة جأش:- مات!؟ و كأنها شعرت بروحه تغادرهم, أمسك حامد بيدها و خرجا. و في الممر توقفت فجأة لتقول:- كنت قد عاهدت نفسي بأن أحرمه من رؤيتي ما دمت حية. و لكني كنت أفضل منه في النهاية, لقد رحمته وقت ضعفه و لم تعميني أنانيتي و لكنه لم يرحمني و لم يلجم غضبة و لم يرحم قله حيلتي في صغري. إن العمى الحقيقي لهو عمى القلب و ليس العين. أنا أسامحه يا حامد, سامحته منذ وقت ٍ طويل. بعض الأهالي يعتقدون أنه يكفي أن يصبحوا آباء و أمهات ليفترض العالم أنهم يحبون أطفالهم. أقولها لك بصدق, حتى الأم و الأب يجب أن يتعلموا كيف يحبون أبناءهم و الأهم من هذا و ذاك يجب أن يتعلموا كيف يظهرون لهم هذا الحب. في ذات اليوم في المقبرة بعد أن رحل الجميع و قف حامد وحيدا ً يتأمل القبر الذي لا يزال ترابه رطبا ً. رفع رأسه للسماء و تنهد بعمق قبل أن يقول:- ها أنا اليوم أدفنك يا أبي, و أدفن همومي معك. =-=-=-=-=-= ملاحظة: قبل عدة سنوات شاهدت في التلفاز رسام أعمى لا يرسم سوى الخيول و بتفاصيل غايه في الدقه, البعض أتهمني بأني ألفق الأمر و أنه مستحيل .. !! آخر تعديل صبا يوم 06-29-2007 في 01:35 PM.
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
قبل عدة سنوات شاهدت في التلفاز رسام أعمى لا يرسم سوى الخيول
و بتفاصيل غايه في الدقه, البعض أتهمني بأني ألفق الأمر و أنه مستحيل .. !! يا لرومانسية فكرتك..اعتقد بانك وقفتِ طويلا امام هذه الفكرة " رسام أعمى لا يرسم سوى الخيول" محاولةً ان تصنعي منها "عالما" ما, فليكن..ولكن عقلك "التعليمي" الذي يفضل/ يفصل الأمور بمنطق الصح/ الخطأ, و استخلاص العبر وجد لنفسه موطأ قدم فأتت تلك الجمل على شاكلة "لحظة غضب غيرت حياتنا للأبد, لماذا يا أبي؟" "حتى الأم و الأب يجب أن يتعلموا كيف يحبون أبناءهم و الأهم من هذا و ذاك يجب أن يتعلموا كيف يظهرون لهم هذا الحب". صبا, أشكر ذاك القلق الصحي الذي يسكنك والذي بدوره يتحفنا بهذه "الإجتهادات" :) عذب المنى لك اختاه, ولا تحرمينا من التواصل آخر تعديل بهاء الدين احمد يوم 07-01-2007 في 05:42 PM.
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
صبا مرحبا بوعدتك
مجرد حجز مكان ولى عودة الى الجمال اعلاة دمت بخير |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صبا لأنني لا أعلم عن مستويات الثلاثة السابقة شيئًا فلن أحكم ولكن ما أراه هُنا سردًا أنيقًا / دقيقًا به واقعية جميلة وحلم جميل وهذا هو المُعتاد من قلم بحجم قلمك وفكر مثل فكرك فلكِ مليون شُكرًا على مثل هذا الجمال المُتقن الهادف الذي تسبب في أن تسري قشعريرة في كل جسدي اِحتِرامي لكِ |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 |
|
بهـاء الديـن أحمـد
لازلت تفهمني أفضل من نفسي و يضل القلق .. قلقا ً شكرا ً لمرورك العطِر ^_^ |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مقال عجبني ........ | عمرروس | المنتدى التعليمي | 7 | 11-02-2007 03:30 PM |
| من خلق العنف في نفوس اطفالنا؟؟؟؟ | dode_love90 | منتدى المواضيع الجادة | 8 | 08-29-2007 06:15 PM |
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية