![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |
|
|
تمثل معدلات التضخم التي بدأت في الارتفاع في الدول الخليجية حديث المجالس العامة والخاصة في المنطقة، كما لا يمر يوم على صحيفة خليجية إلا وتضم مقالا على الأقل عنها. وتزداد هذه النقاشات سخونة يومًا بعد يوم، وتتعدد الآراء حول أسباب هذه الارتفاعات في الأسعار، وطبيعة معدلاتها، وكيفية مواجهة هذا التضخم من قبل السلطات النقدية في هذه الدول الخليجية أو تلك.
والمواطن الخليجي محق في هذا القلق، فهو يرى أن القوة الشرائية لدخله آخذة في التآكل التدريجي، بينما كان ينتظر العكس من الطفرة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة بتحسن دخله الحقيقي ومستوى معيشته، الأمر الذي لابد أن يؤدي بالسلطات النقدية في دول الخليج لإعلان الاستنفار والبحث في الوسائل والطرق المناسبة التي يمكن اتباعها للتخفيف من الضغوط التضخمية في دولها. والتضخم ظاهرة عالمية لا يسلم منها أي اقتصاد في فترة من الفترات، بل إن بعض معدلات التضخم المنخفضة يعتبرها الاقتصاديون طبيعية يمكن مجاراتها دون الحاجة إلى التدخل الحكومي، وقد عاشت دول مجلس التعاون الخليجي في فترة السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الميلادي الماضي معدلات تضخم أكبر بكثير مما هي عليه في الوقت الحاضر، وهي الفترة التي مثلت الطفرة الاقتصادية الأولى للمنطقة، نتيجة القفزات التي شهدتها أسعار البترول العالمية من مستويات أقل من ثلاثة دولارات للبرميل قبل عام 1973م إلى أكثر من 34دولاراً للبرميل عام 1981. والقدرة الاستيعابية المحدودة للاقتصاد الخليجي اعتبرت السبب الرئيسي لمعدلات التضخم المرتفعة إبان الطفرة الأولى، نتيجة ضعف مستوى التجهيزات الأساسية القائمة وقتها، وعدم مجاراتها لضغوط الطلب المتزايد عليها. ولنا في الانتظار الطويل جداً الذي كانت تعيشه موانئ الخليج لتفريغ شحنات السلع المستوردة مثال على طبيعة الاختناقات التي كانت تعيشها المنطقة في السبعينات، والتي أدت إلى عدم استيعاب الاقتصاد الخليجي للإنفاق الحكومي المتزايد وأصبحت القوة الشرائية الإضافية تطارد حجماً محدوداً من السلع والخدمات مما أدى إلى تسارع وتيرة التضخم في منطقة الخليج ووصل بها معدلات تجاوزت 20% في العديد من الدول الخليجية. هذه القدرة الاستيعابية للاقتصاد الخليجي هي اليوم أفضل بكثير مما كانت عليه في فترة الطفرة الأولى نتيجة التوسع الكبير الذي طرأ على العديد من التجهيزات الأساسية وإن عانت في السنوات الأخيرة من عدم قدرتها على مجاراة الطلب المتزايد عليها، إلا أنها ما تزال أفضل مما كانت عليه، بالرغم من عدم مجاراتها بالكامل للإنفاق الحكومي المتزايد، والمتركز حالياً في إقامة مختلف المشروعات التنموية الضخمة سواءً في مجال البنية الأساسية أو تنمية القطاعات الرامية إلى إحداث تنويع تدريجي للاقتصاد الخليجي يقلل من الاعتماد شبه المطلق على إيرادات صادرات البترول الخام. وبالرغم من تشابه عامل القدرة الاستيعابية المحدودة في ظل إنفاق حكومي خليجي توسعي كبير كأحد أسباب التضخم الذي تعيشه المنطقة حالياً مقارنة بالطفرة الأولى، إلا أن هناك عوامل أخرى إضافية ساهمت وتساهم في إحداث مزيد من هذه الضغوط التضخمية منها: 1-الحجم المتزايد للعوائد البترولية المصحوب بإصلاحات اقتصادية عديدة سهَّلت تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة. 2- السيولة النقدية الضخمة التي ما تزال تضخ في مختلف القطاعات الاقتصادية. 3- المعدلات المنخفضة نسبياً لأسعار الفائدة في دول الخليج، الأمر الذي يزيد من القدرة على الاقتراض. 4- إن هذا التوسع في الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي العام والخاص قد أدى إلى زيادة الطلب على مختلف السلع والخدمات، والتي يمثل الجزء الأكبر منها طلبا مشتقا، ساهم في ارتفاع الأسعار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الزيادات المتلاحقة في الإيجارات السكنية في دول الخليج. يضاف إلى كل ذلك عوامل التضخم المستورد والمتمثلة في الارتفاع الذي تشهده أسعار مختلف السلع والخدمات العالمية نتيجة للتحسن المستمر والمنتظم الذي يعيشه الاقتصاد العالمي، واستمرار كل من الصين والهند في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعةً في حدود 10%. ونتيجة لذلك نجد أن أسعار العديد من المواد الخام مثل الحديد والصلب والألمنيوم ومواد البناء والطاقة جميعها قد ارتفعت إلى معدلات لم تكن متوقعة نتيجة لهذا الطلب العالمي المتزايد عليها، كما شمل الارتفاع بعض السلع الزراعية الأساسية مثل الأرز والقمح وغيرهما لأسباب عديدة ومنها الجفاف والفيضانات التي تشهدها بعض مناطق العالم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل. وبما أن دول الخليج مستوردة لمعظم احتياجاتها من مختلف السلع والخدمات، فكان لابد أن تتأثر بهذه الموجة العالمية من ارتفاع الأسعار العالمية، ناهيك عن الارتفاع الذي طرأ على أسعار صرف العملات الرئيسية مثل اليورو والين الياباني مقابل الدولار والذي ترتبط به معظم العملات الخليجية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المستوردة من مناطق هذه العملات. إذن فخطر التضخم في الخليج هو أمر واقع، والخوف من أن يزداد سوءاً في الفترة القادمة- يمثل هاجسا مزعجا للحكومات الخليجية-، وهو مرشح لذلك طالما استمرت العوائد البترولية عند مستوياتها الحالية، الأمر الذي لابد أن يدفع السلطات النقدية الخليجية ليس فقط إلى التنسيق مع وزارات المالية في دولها، بل لاتخاذ وتبني تطبيق بعض أدوات السياسة النقدية المتاحة لديها. وهي تعرف تماماً أن استخدام بعض هذه السياسات قد يحد بشكل كبير من التوسع في نموها الاقتصادي، وهو ما لا ترغب فيه لئلا تضيع فرصة تحقيق الاستفادة الحقيقية للطفرة الحالية والتي قد لا تتكرر. فعلى سبيل المثال، يستحيل على المملكة العربية السعودية أن تتراجع عن حجم الاستثمارات الملتزم به والمتوقع أن يزيد عن 300 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وجميعه عبارة عن مشروعات لتوسعة البنية الأساسية أو إقامة مشروعات عملاقة تهدف إلى زيادة القيمة المضافة وتنويع الاقتصاد السعودي. كما أن الحد من القدرة على الاقتراض أو إصدارات سندات خزينة إضافية- الدولة ليست بحاجة لها-، لغرض امتصاص أجزاء متزايدة من السيولة سيترتب عليه الكثير من المحاذير والتي لابد من تقييمها بصورة دقيقة قبل الإقدام عليها. أما مسألة فك ارتباط العملة بالدولار، فإن تأثير هذه الخطوة في الحد من التضخم سيكون محدوداً عكس ما يتم تصويره من قبل البعض، في الوقت الذي يترتب عليه العديد من السلبيات التي لابد أن تؤخذ بكامل الاعتبار عند تقييم الإقدام على هذه الخطوة من عدمه. ويمكن القول إن على السلطات النقدية في دول الخليج في إطار متابعة معدلات التضخم في دولها، محاولة دراسة كل البدائل المتاحة لديها، واختيار الفعالة منها ذات التكلفة الأقل على الاقتصاد والمجتمع. فهذا التضخم سيمثل صداعا مستمرا سنعاني منه في السنوات القليلة القادمة طالما استمرت الطفرة الاقتصادية وطالما استمرت أسعار البترول في حدود مستوياتها الحالية، وعلينا أن نبحث عن المسكنات الفعالة ذات الأعراض الجانبية الأقل للتخفيف من عبئه على المواطن الخليجي. كما أن على وزارات المالية والاقتصاد النظر في تبني البدائل التي يمكن أن تخفف من الآثار السلبية للتضخم على المواطن الخليجي. ![]() |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 2 |
|
يعطيك العافيه على البيان والتقرير
تسلم |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 3 |
|
جزاك الله خير ع النقل المميز ..
لا تحرمنا من جديدك يا مبدع .. |
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
دردشة ا دردشه ا دردشة صوتية ا دردشة كتابية