اشْتِعَالْ أولْ :
( إلى رجلٍ على جبْهتِهٍ وطنٌ ، و على فمِهِ حديثُ شاطيءِ عربيٍ يعانقُ نوارسَ الميناءْ
إليهِ أشياءٌ و أشياءٌ و أشياءُ )
أَتأَخرُّ فِي الحَنِينْ ، أتدثّرُ بمواسِم المطَرْ ، أَحًاولُ أنْ أكتُبَ مَا لـا يُكتبْ ،
ألسعُ النارَ ، وَ أداوي تباريحَ الوسنْ ، أقطنُ سحباً زرقاءَ ، و خضراءَ ، و أرجوانية القلبْ ،
أنتظرهُ هناك ، هنالِكَ ، بينَ الضلعِ الأعرج ، وَ جفنِ الحُلمْ ،
أستذكرهُ تلاواتٍ مقدسةْ ، وَ حينما يأتِينِي كغيثٍ أشقرَ العينينِ ، أنتفضْ / أحترقْ / أغلي / أتلوى / و ( أتبهدلْ )
يرتعشُ بطنِي ، وَ تتمزقُ قصائدُ السيقَانِ ، يتلقفُنِي أول كرسيٍّ خشبِي ، و أتنهدْ
( لقدْ أتى .. لقدْ أتى )
لربَّما شتاءاتُ القُطنِ تُفرغُ ماءَ الوريدْ ، تُشعلُ غاباتِ الشِّعْرِ الأصهبِ ، تُعيد مجد رُوما العريقْ
تُتَكْتِكُ كعقاربِ البحرْ ، و تشيخٌ بها أغنياتُ الغجرْ .
يـــَا رَجلِي الحٌقِيقِي
( ألفُ أحبّك تسرِي كما الوديانِ بفمِي )
يــَـا قَاتِلِي بنكْهةِ المسافةِ الرمليةْ
( نساءُ الأرضِ لمْ تُضاجعْ شغفِي بعدُ )
كأنتَ .. فاغرٌ شفاهك قليلاً ، تجوبٌ أرصفةَ الحروبِ الثلاثينَ
على مشارفِ قبلَةِ اللهِ نبكِي ، نوزعُّ نيشانَ العيدِ لأطفالٍ ببُؤبؤٍ أبيضَ مكتحلِ الدمعْ
نتوقُ للعناقْ ، لرشفةِ فقدْ ، لكتابٍ لم ينطويِ عَلى اللأحدْ .
على ذلك ( اليختْ ) كمـا القططْ حينما تموءُ / تعطشْ
أنــَا أشتمُكَ بِحمقٍ / بكسلٍ / باختلاسٍ / بحذرٍ / برغبةٍ فاجرةْ حد النقاءِ
أيمِمُ وجه قَلْبِي شطرَ وسادةِ رأسكَ ، أبحثُ عن شيء منكَ
خصلة شعرٍ ، كُومة من الأحلام و التنهيداتْ ، أغنية مخبأة كقطعة نَرْدٍ
رسائلٌ لم تكتمل بعدُ ، وَ اسمِي
أَ
مَ
لْ
هُنـا ،
مزق قميصَ الفجرِ و مضَى ،
هُنـا أزاح عن وجهِ النافذةِ دُعابة أيلولَ
هُنـا ،
اقتسمَ خُبزَ الفرحِ رفقة قنديلِ الزيتِ الأسمرْ
هُنا ،
أكلَ شريطَ الذكرى ، و مضغَ ريشاتِ النسيانْ
هُنا ،
مُشطٌ لهُ ، فردةُ حذاء ، شفرةُ حلاقةْ ، كومة من الأوراقْ
هُنا ،
بقايا رمادِ سيجارةٍ شقراءْ ، و على منضدة الليلِ تركَ عطرهُ و نامْ
هُنا ،
عناوينٌ مسجلة ، و أرقامٌ كثيرة كثيرة ، و حسباتٌ مؤجلةْ
و جواز سفرٍ ينتظر الرقص على مقبض المعبرْ
ألم أخبركَ أيها الرجلُ النادرْ ، أن المسافة التي تربطُ بيني و بينكَ
كمسافةِ لهاثِ شفةٍ لقبلةْ ؟؟
ألمْ أخبركَ - أيضاً - أنِّي سأكونَ أجمل امرأة بين النساءَ ، يومَ أرتقبُ وصولكَ / وصولِي
لبوابة المطارْ ؟؟
ألمْ أخبركَ أني لا أكونَ جميلة إلا بكَ / فيكَ / بين يديكَ / على حجركَ / ؟؟
حادٌ هُو نصلُ الشوقِ يا حبيبْ ، و كافرة هي شهقة النداءْ
أناديكَ في عُتمة مساءاتِ الأنثى ، أن تعالَ و كسرْ حاجزَ الصوتِ و عانقْنِي
عانقْنِي كما لم يُعانقْ زندُك امرأة قبلِي
عانقْنِي و هشم بِي الضلوعَ ، بللْ ثرى الشريانْ
عانقنِي وَ كنْ كما الإعصار حين يدمرُ ما بالأزقة من بنيانْ
إنِّي أراكَ و أنت البعيدُ / القريبُ ، تلونُ وجه الماء بالماءْ ، تُلقِي على عذريةِ الوردِ فلاَّ و ريحانْ
إنّي أراكَ كما لم أرى رجلـاً قطُّ ، و لنْ أرى
يا عُيون الشامِ ، ..
صغيرتُك و الورقُ قد افترقـا ..
و على بُعْدِ الحِبْرِ أشتم رائحة ثيابِكَ المعلقة هُناكَ
المنزوعة هناكْ
المُغتالة بها - أنـا - هناكْ ..
يا رائحتِي التِي لـاَ تجفٌ بصماتُها الثمانيةْ ، و لـاَ يثكلُ عبقُها العشرينِي
أشياؤهُ الصغيرة - يا اللهْ - تُؤرقَ مضجعِي ، تفتكُ بِي ألفاً و تزيدْ ، تُشعِلُ صهيلَ الإنهمارْ
تخلدُنِي على جدرانِ التضرع و الصراخْ
أشياؤهُ - يا اللهْ - تُثيرُ بِي ألف شيطان و شيطانْ
تركبُ أرقام الجنون بسرعة ، و تُخطيء الرقم الأخير ذاتَ رعشةْ
أشياؤهُ - يا اللهْ - لَها رائحة البرتقالْ ، و نكهة اللوز ، وَ احتقان الكبرياءِ بقلوب الشهداءْ
تُميتُنِي ، لتسقط رُومـا كآخرِ ما ظلَّ مِنَ نساءِ قبيلةِ الصحراءْ
شيءٌ من رائحةِ ثيابِهِ ( يَكْفِي )
و لـاَ يَكْفِي ..
انْطِفَاءٌ أخيرْ :
( و هكذَا تَعشقُ نساءُ الصحراءِ السمراواتُ رجالَ الوطنْ .. يا شهوةَ الدفءِ لبيتٍ و طفلْ )