-الإحداث في الدين في مختلف مناهجهم :
بخلاف قوله عليه الصلاة والسلام : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))(1)متفق عليه من حديث عائشة .
ومن ذلك ما أحدثوه في دعوتهم تحت مسمى وسائل الدعوة وقالوا أنها ليست توقيفية . وبهذا وسعوا أمر الوسائل المحدثة وكان هدف دعوتهم الرئيس هو إرضاء الجماهير وحالهم يشهد بهذا والله المستعان وتلك الوسائل المحدثة يريدون بها تأليف القلوب زعموا ومنها :
1-التمثيل وفيه تربية لأتباعهم على الكذب شاءوا أم أبوا وقد قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( ويل لمن يحدث الناس فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له ))(2)رواه أبو داود بسند جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وفي مستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا : (( إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل))((3 وصححه على شرط الشيخين وقلت : وقد أخرجه أحمد في مسنده والدرامي في سننه وهو بمجموع طريقه صحيح إن شاء الله .
2-الأناشيد وقد غلوا فيها كثيرا وأحدثوا ما أحدثوه من التطورات في الأناشيد والتماثيل كله تحت مسمى البديل والعياذ بالله (كتبت عنها مقالة مطولة فلتراجع لمن شاء التوسع )
3- المراكز الصيفية والرحلات :وذلك لإعداد الشباب زعموا وتهيئتهم للقيادة في تلك الفرق كله تحت مسميات الكشافات ونحوها وهي مراكز وكذا رحلات في أغلبها خالية من العلم الشرعي وإنما هي لتسهيل انضمام الشباب لفرقهم .
8-الإعراض عن الدعوة النبوية ومن ذلك : الدعوة للتوحيد والسنة وبالعلم الشرعي واستبداله بتسميات عصرية مثل :
1- السياسة أو سموها : بفقه الواقع وقد غلوا فيه واختبروا العلماء به فمن كان حاذقا فيه فهو العالم وإلا فليس بعالم و ولجوا فيه ولم يخرج كثير منهم منه ولم يبالي كثير منهم من المخالفات الشرعية التي نجمت عن دخولهم تلك الميادين السياسية ومن غلوهم أيضا فيه أنهم جعلوه علما وجعلوا له أطرا وقواعد ونحو هذا .
2-استبدلوا الآثار السلفية بما سموه في عصرنا بالفكر الإسلامي مع أنه ليس في الإسلام فكر وخرج في أهل الإسلام من يسمى بالمفكر الإسلامي وهؤلاء كلهم في جملتهم أهل آراء وأهواء عياذا بالله وقد خرجوا عن الآثار السلفية بهذا الفكر إلى مصطلحات غريبة في جملتها على الشريعة السمحة ومنها ما هو موصل للضلال ألم تسمع إلى قول الله تعالى :
َ{....فمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }يونس32
وهذا الإعراض عن العلم الشرعي خلاف قول الله تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125
قال في الجلالين : (ادع) الناس يا محمد (إلى سبيل ربك) دينه (بالحكمة) بالقرآن (والموعظة الحسنة) مواعظه أو القول الرقيق (وجادلهم بالتي) أي المجادلة التي (هي أحسن) الدعاء إلى الله بآياته والدعاء إلى حججه (إن ربك هو أعلم) أي عالم (بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) فيجازيهم وهذا قبل الأمر بالقتال ونزل لما قتل حمزة ومثل به فقال صلى الله عليه وسلم وقد رآه لأمثلن بسبعين منهم مكانك (4).
قال علي رضي الله عنه : (لو كان الدين بالرأي لكان مسح الخف من أسفله أولى بالمسح من أعلاه )(5)رواه أبو داود بسند حسن .
وقال سفيان الثوري : (إنما الدين الآثار )(6)
وقال : (إن استطعت أن لاتحك رأٍسك إلا بأثر فافعل )(7)
رواهما الهروي في ذم الكلام
وقال ابن سيرين : (كانوا يقولون إن كان على الأثر فهو على الطريق )(8)رواه الهروي في ذم الكلام
ــــــــــــــــــــــــ
1 – أخرجه : البخاري (2550) ومسلم (1718) وأبو داود (4606) وابن ماجه 14(1/7) وأحمد (26075) وابن حبان 26(1/207) والدارقطني 78(4/224) والطيالسي (1422) وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً .
2 – حديث حسن : أخرجه أبو داود (4990) والترمذي(2315) وأحمد (20058)،(20067) والدارمي (2702) والنسائي فى الكبرى (11126) والطبراني فى الكبير(951) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً وهذا سند حسن ، وجاء شاهد للحديث عند البيهقي فى الشعب(4832) والزهد لابن المبارك(734) وكذلك فى مسنده (1/10) من حديث أبى هريرة مرفوعاً ولكن مدار الحديث على يحيي بن عبيد الله التيمي قال مسلم بن الحجاج : ساقط متروك الحديث ، و قال النسائي : متروك الحديث التهذيب (11/253) وتابعهما الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال فى التقريب : متروك (1/594) وعلى هذا يبقى الحديث على حسنه والله أعلم .
3 – صحيح : أخرجه أحمد (3896)والحاكم في المستدرك (440) والطبراني في الكبير(8518) وابن أبى الدنيا في ذم الكذب (54) وفى الصمت (518)،(541) وغيرهم من طريق أبى إسحاق السبيعى عن أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً ، وله طريق أخرى عند البخاري في الأدب المفرد (387) وابن أبى شيبة في المصنف (25601) وغيرهم من طريق مجاهد عن أبى معمر عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه مرفوعاً ، وقد صححه الشيخ الألباني في تحقيقه على الأدب المفرد .
4 – ضعيف : أخرجه الحاكم (4894) والطبراني فى الكبير (2937) والبيهقي فى الشعب (9703) والطحاوي فى شرح المعاني (4646) والكامل فى الضعفاء (4/63) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً (أن النبي صلى الله عليه و سلم نظر يوم أحد إلى حمزة و قد قتل و مثل به فرأى منظرا لم ير منظرا قط أوجع لقلبه منه و لا أوجل فقال : رحمة الله عليك قد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات و لولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تجيء من أفواه شتى ثم حلف و هو واقف مكانه و الله لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل القرآن و هو واقف في مكانه لم يبرح { و إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين } حتى ختم السورة و كفر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن يمينه و أمسك عما أراد ) قلت : وهذا حديث مداره على صالح المرى وهو صالح بن بشير بن وادع بن أبى بن أبى الأقعس القارىء قال البخاري : بصري منكر الحديث القاص (4/273) التاريخ الكبير ، وقال الأمام أحمد بن حنبل : أحمد بن حنبل عن صالح المري قال صالح صاحب قصص يقص على الناس ليس هو صاحب حديث ولا إسناد ولا يعرف الحديث (4/60) الكامل فى الضعفاء ، وقال النسائي : متروك الحديث (4/60) الكامل فى الضعفاء ، قال عفان : كنا عند ابن علية (إسماعيل بن علية ) فذكر المرى فقال رجل : ليس بثقة ، فقال له آخر مه اغتبت الرجل ، فقال ابن علية : اسكتوا فإنما هذا دين ( 4/383) تهذيب التهذيب ، وجاء عند الدارقطني (4/118) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن أبي عتبة أو غيره عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن بن عباس رضي الله رضي الله عنه فذكره ، قال أبو الحسن الدارقطني إمام الدنيا فى العلل : لم يروه غير إسماعيل بن عياش وهو مضطرب الحديث عن غير الشاميين ، قلت : والذي يروى عنه عبد الله الملك بن أبي عتبة وهو بصري .
5 – صحيح : أخرجه أبو داود 162(1/90) وأحمد (737) والنسائي فى الكبرى (1292)،(119) وأبي يعلي الموصلي فى مسنده (346)،(613) من قول على ابن أبى طالب موقوفاً . 6– ذم الكلام : (2/180) . 7 – ذم الكلام : (2/182) . 8 – ذم الكلام : (2/183) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ