تخرجت من الجامعة وتوظفت وجاء رمضان
فكنت وقت خروجي من العمل ما أحب أسمع أغاني وأنا صايم، أقول الصيام له قدسية، خلنا نسمع إذاعة القرآن الكريم، وكان وقت خروجي على بداية برنامج سؤال على الهاتف واللي يجاوب هو الشيخ ابن عثيمين
اعجبني الشيخ مرة ودخل مزاجي، ليش؟ لأني كنت أحسه زي شيباننا بالزبط، فاتابعه علشان أسلوبه فقط، ههههه ما فكرت في علمه وإلا دينه، آه من الجهل
وفي آخر الشهر تغير صوت الشيخ رحمه الله وحسيت إنه بيموت قريبا، وفعلا مات بعد أقل من شهر، حزنت عليه، لأني تعودت عليه وصرت استفيد منه ومقتنع فيه تماما
وأعجبني تفسيره أكثر من تفسير الشعراوي، لأنه كان مقنع لي أكثر
بس كنت دايما أسمع كلمة عقيدة عقيدة وتعلم العقيدة وكتب العقيدة وأنا ما أدري وش يقصد، وفي برنامج نور على الدرب برضه يكررونها ما قدرت أفهم كلمة عقيدة وش تعني
سألت زملائي وماحد منهم سمع بالكلمة هذه إلا مني أصلا فكيف يعرف معناها، فأهملتها
وكانوا الشباب يلقبوني بابن عثيمين لأني صرت اتابعه بشدة وبعد وفاته صرت اشتري كتبه واشرطته بكثرة
وكل يوم وخصوصا في رمضان يسألوني، وأنا أنقل لهم فتاوى بن عثيمين بالحرف
وإذا صرنا نتكلم في الدين قالوا الملا قلب على إذاعة القرآن، يالله يابن عثيمين أفتنا
وأنا أقول (مرحبا بكم وأهلا) أقلد الشيخ رحمه الله
وإذا تكلمنا في أشياء ثانية قالوا الملا قلب على إذاعة إم بي سي هههههه
والآن يبدأ اتجاهي للدين
وأنا موظف دخلت مرة على موقع ولقيت فيه واحد كاتب موضوع طويل وفيه تمويه خطير ، مختصره إنه يقول إن دين النصرانية مؤسس على كذبة "قيام المسيح"
وفي النهاية قال وإذا كانت فعلا كذبة معناته الدين النصراني كله كذب وخراط
وإذا كانت صحيحة معناته مافيه خلاص للناس إلا باتباع النصرانية
حسيت إنه قاعد ينشر النصرانية في المنتدى
فرديت عليه وكذبت حكاية قيام المسيح بعد قتله، وسألته 11 سؤال ما قدر يجاوب على واحد منها
طبعا سألته أسئلة كنت اطلعت عليها سابقا من مناظرة لأحمد ديدات رحمه الله تعالى، كنت افكره عالم جهبذ
وطلع كاتب الموضوع فعلا نصرني وصار بيني وبينه نقاش وكنت دائما أفحمه وأفحم اللي معه، وفي آخر مرة سألني سؤال: (لمذا تأخر الوحي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمدة 14 يوم وبعدين نزلت سروة الضحى؟)
أنا كنت أعرف الجواب ولكن قلت باتأكد قبل ما أجاوب، ودورت في الكتب اللي عندي وفي النت ما لقيت 14 يوم لقيت 13 و 15 وغيرها، بس 14 ما لقيت
فكنت مصر إني ألقى 14 علشان أعرف من وين أخذها وأفهم مقصده قبل مأ ارد عليه
فما لقيت جواب
فاضطريت إني أسأل إمام المسجد، سألته وما جاوبني
رحت لإمام مسجد ثاني وسألته ما لقيت عنده جواب،
وسألت الشيخ اللي يجي يتكلم في المسجد وما جاوب، ولفيت على مساجد جدة وهنا وهناك وما لقيت جواب
كلهم يقولون اتركهم، دينهم باطل و و و
وأنا قلت ما دام دينهم باطل أجل هات جواب صحيح يرد عليهم وإلا وخروا عني
وللأسف ما لقيت أحد يجاوب
قلت على أيش أئمة مساجد وشيوخ ومحاضرات ولا عندكم جواب؟
صرت أنا أبغى جواب لنفسي مو للنصراني
وبعدين تذكرت شيخ عندنا في المسجد متعلم مزبوط وماحد يعرفه، خاله مشهور وهو محمد مختار الشنقيطي
فسألته ،ضحك الشيخ وقال: اتركه،
قلت: أنا أبغى جواب لنفسي أولا
قال لي: كيف تكلمت مع النصراني وش قلت له؟
قلت له :هذا ما يؤمن بالقرآن، معناته لابد إننا نستخدم معه العقل فقط حتى نتفق معه على قاعدة معينة، ثم نستخدم العقل لنثبت له صحة القرآن والأوامر الشرعية
ابتسم الشيخ وقال: مادام إنك فاهم الكلام هذا معناته بنتعاون معك
وأعطاني الجواب وكان خلاصته إن سؤال النصراني ماله علاقة بالعقيدة، فلا يتهرب ويرجع لنقطة الخلاف.
أنا بصراحة ما صرت مهتم بالنصراني زي أول، صرت مهتم بالعدد الكبير اللي سألته وما جاوبني، ليش ما عندهم جواب؟ وليش يتصدون للدعوة وتعليم الناس ويقولون ديننا صح والنصارى غلط والشيعة غلط ولمن سألتهم ما جاوبوني؟
فرجع في بالي موضوع العقيدة مرة ثانية، قلت خلني اشوف وش العقيدة هذه
رحت محل تسجيلات اسلامية قال هات شريط العقيدة حق ابن عثيمين، قال أي شريط تقصد؟
قلت شريط العقيدة حق ابن عثيمين،
قال حدد أي عقيدة عنده أكثر من وحدة
بغيت أصكه كف علشان يترك البهللة حقته، ولكنه طلع لي دفتر فيه اشرطة الشيخ ولقيت فيها (عقيدة أهل السنة والجماعة، العقيدة السفارينية، العقيدة الواسطية والعقيدة الفلانية والعلانية وغيرها كثير)
قلت افا والله يابن عثيمين، وأنا اللي مخدوع فيك من زمان أفكرك من أهل السنة والجماعة بس طلعت مشكل؟ (هي أسماء لكتب في العقيدة، وإلا العقيدة نفسها واحدة) لكن ما كنت أدري.
قلت هات عقيدة أهل السنة والجماعة هذا الإسم معروف عندي، هات نسمعها وبعدين نشوف غيرها
وسمعت جزء منها واستفدت منه وعرفت أهمية العقيدة بس كان فيه مشكلة
وهي إني كنت دائما أتخيل الشرح موجه لنصراني أو يهودي، هل كلام الشيخ مقنع وإلا لا؟
هل هو متوافق مع ما تعلمته من منطق وإلا لا؟
فيه نقاط كنت اعتبرها ماهي واضحة لأني ما قدرت اصيغها بشكل منطقي عقلاني ، كان لازم من فهمها عن طريق الأدلة الشرعية
فوقعت في حيرة
وصرت أقول نقول كذا، لا كذا، هذا معقول وهذا غير معقول ودخلت في دوامة
المهم إني حست في الدوامة هذه وكل مرة أقول خلاص اترك النقطة هذه وارجع للي قبلها وهكذا
لين وصلت لدرجة إني صرت اسأل نفسي هل الله موجود فعلا وإلا لا؟
وماهو الدليل العقلي على وجوده، لأني أبغى أبدأ من أول نقطة
يتبع